منبر — ديمو المعمار
العالم العربي

فيروس حمى قرية "سيندبيس" المصرية يصيب أول إنسان في ألمانيا!

2 أكتوبر 2026 4 دقائق قراءة

قد تبدو حمى سيندبيس مرضا غريبا مرتبطا بمناطق نائية، لكنها في الواقع ليست كذلك. فقد تم الآن ولأول مرة إثبات إصابة إنسان في ألمانيا بمرض ناجم عن فيروس سيندبيس اكتسبه داخل البلاد. وكانت أجسام مضادة تشير إلى إصابات سابقة قد كُشف عنها بالفعل قبل سنوات لدى متبرعين بالدم من منطقة فاينهايم، حيث كان الفيروسقد تم اكتشافه سابقا في البعوض الناقل للعدوى. لكن ما هي المعلومات المتوفرة حتى الآن عن الحالة الجديدة، وما هو هذا الفيروس وعواقب الإصابة به، ومدى خطورته وإمكانية علاجه؟

من هو المصاب؟

بحسب معهد روبرت كوخ المعني بالأمراض المُعدية والأوبئة التابع لوزارة الصحة الألمانية، تم في سبتمبر/ أيلول تأكيد إصابة رجل يبلغ من العمر 60 عاما من ولاية بادن-فورتمبيرغ بفيروس سيندبيس. وكان الرجل قد أصيب في 12 يوليو/تموز. ونظرا لأنه يعيش في إحدى المناطق الحضرية التي توجد فيها تجمعات من بعوض النمر الآسيوي، أجرى الأطباء له فحصا للكشف عن عدوى فيروس شيكونغونيا. وبعد ذلك تم توسيع نطاق الفحوص لتشمل من بين أمور أخرى فيروس سيندبيس، وخلال هذه الفحوصات تم إثبات الإصابة.

وحسب متحدثة باسم مديرة الصحة المحلية، يقيم الرجل في مدينة شتوتغارت، "وفي الأثناء تماثل للشفاء ولا يشكو من أي أعراض".

ويجب توضيح أمر مهم، وهو أن هذه هي أول حالة يتم إثباتها وتشخيصها، لكنها ليست أول إصابة تحدث في ألمانيا. فقد أوضح عالم الفيروسات يوناس شميت-شانازيت من معهد برنارد نوخت لطب المناطق المدارية في هامبورغأنه "قد أصيب أشخاص في ألمانيا بفيروس سيندبيس في السابق أيضا، لكن من دون أن يلاحظوا ذلك على الإطلاق". وتشير البيانات المتاحة إلى أن العدوى نادرة، "أما حالات المرض الفعلية فهي أكثر ندرة، وحتى عندما تحدث، قد لا يتم الانتباه إليها"، حسب شميت-شانازيت.

ما هي طبيعة هذا الفيروس؟

فيروس سيندبيس هو مسبب للمرض، ينتشر أساسا بين الطيور وينتقل بواسطة البعوض. ولا ينتقل من إنسان إلى آخر، بحسب ما أوضح عالم الفيروسات يوناس شميت-شانازيت بقوله: "الفيروس منتشر في أجزاء واسعة من أوراسيا وأفريقيا، لكن الإصابات المرضية بأعداد كبيرة كانت تعرف عمليا حتى الآن فقط في شمال أوروبا، ولا سيما في فنلندا والسويد، وكذلك في جنوب أفريقيا". وأضاف: "لا يزال من غير الواضح ما إذا كان ذلك يعود إلى سلالات الفيروس نفسها أم ببساطة إلى نقص في التشخيص".

ما هي عواقب الإصابة بالفيروس؟

وفقا لـ شميت-شانازيت، تمر معظم الإصابات من دون أعراض أو مع أعراض خفيفة فقط، ولذلك لا يتم ملاحظتها. أما الأشخاص الذين يمرضون فعليا، فعادة ما يعانون من الحمى وطفح جلدي يسبب الحكة وآلام في المفاصل.

وأوضح عالم الفيروسات أن "هذا أمر مزعج، ويمكن أن تستمر آلام المفاصل لدى بعض المرضى لأشهر". وأضاف: "لكن المرض بحسب ما نعرفه حتى الآن، ليس مهددا للحياة".

ولا يوجد علاج نوعي خاص بالفيروس. ولذلك تقتصر الرعاية الطبية على معالجة الأعراض فقط، ويتم تخفيفها باستخدام أدوية مسكنة للألم ومضادة للالتهابات.

هل ينبغي البحث عن الفيروس بشكل أكثر استهدافًا عند ظهور الأعراض؟

يرى شميت-شانازيت أن الجواب هو نعم. فالأطباء يجب أن يضعوا احتمال الإصابة بفيروس سيندبيس في الحسبان عند ظهور الحمى والطفح الجلدي وآلام المفاصل الشديدة خلال موسم البعوض، حتى إذا لم يكن المصاب قد سافر إلى الخارج. وقال: "لا يمكن العثور إلا على ما يتم البحث عنه".

كما أن تقرير معهد روبرت كوخحول الحالة التي تم كشفها مؤخرا، أوصى الأطباء بالتفكير في احتمال الإصابة بفيروس سيندبيس إذا جاءت نتائج الفحوص سلبية بالنسبة لأمراض مثل حمى الضنك وحمى شيكونغونيا. وأضاف التقرير: "إن زيادة وعي الأطباء بهذه العدوى يمكن أن تساهم في التعرف على إصابات ظلت حتى الآن غير مكتشفة".

أين تم كشف الفيروس لأول مرة؟

تم كشف وعزل فيروس سيندبيس لأول مرة من بعوض كيولكس/ Culex عام 1952 في دلتا نهر النيل بمصر. وأطلق علي الفيروس هذا الاسم نسبة إلى مكان اكتشافه "قرية سيندبيس" التابعة لمركز القناطر الخيرية في محافظة القليوبية شمال القاهرةفي منطقة الدلتا.

وقد سجلت أولى حالات الإصابة البشرية بعدوى هذا الفيروس في كل من أوغندا عام 1961، وجنوب أفريقيا عام 1963، وأستراليا عام 1967.

اقرأ النسخة الكاملة