قيادة الاستقلال تعبّئ لدخول "حكومة البام" وتستحضر "المصلحة الوطنية"
كشف مصدر قيادي من داخل اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، لهسبريس، أن التوجه الذي استقر عليه المناخ العام داخل قيادة الحزب التاريخي هو “المشاركة في التدبير الحكومي المقبل” الذي سيقوده حزب الأصالة والمعاصرة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المعيّنة من طرف الملك محمد السادس والمكلفة بتشكيلها.
وأفاد المصدر ذاته بأن الحزب سيعقد دورة لمجلسه الوطني نهاية الأسبوع لمناقشة وتقييم نتائج الانتخابات التشريعية، إلى جانب التداول بشأن إمكانية المشاركة في الحكومة الجديدة، مورداً أن “توجه القيادة هو المشاركة في التدبير الحكومي من جديد”، على أن يبقى الحسم، وفق تعبيره، “لبرلمان الهيئة السياسية التي حلّت في المرتبة الثالثة وفق نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة”.
وأضاف القيادي نفسه أن “القيادة، خلال النقاش داخل اللجنة التنفيذية، استحضرت أن المشاركة في الحكومة تعبير عن إرادة الناخبات والناخبين الذين منحوا الحزب المرتبة الثالثة بقدرة تمثيلية في مجلس النواب بلغت 66 مقعداً”، مردفا بأن “هناك أيضاً استمرارية لمجموعة من الأوراش التي ساهم فيها الحزب، محافظاً لنفسه على مرجعيته السياسية المتفردة وفكره التعادلي”، وفق تعبيره.
واعتبر المتحدث عينه أن “النقاش يركز على قضية الوطن كأولوية، والحاجة إلى تدبير تنزيل الحكم الذاتي في الصحراء المغربية بحكم الامتداد الذي يحظى به الحزب في الأقاليم الجنوبية المغربية”، مبرزاً أن “هذه الاعتبارات سيتم استحضارها في بقية جولات المشاورات إذا ما سار المجلس الوطني مع توجه القيادة للدخول إلى الائتلاف الحكومي”.
وحين استفسرت هسبريس المصدر بخصوص الشروط أو الفيتو الذي يمكن أن يضعه حزبه تجاه هيئات سياسية بعينها، وكذا الحقائب الوزارية التي من المتوقع أن يدافع عنها، أفاد بأن “الحزب لا يضع فيتو تجاه أي جهة سياسية أخرى أو يحددها في صيغة شروط تعجيزية لنصب أزمة أو إحداث بلوكاج في وجه المفاوضات”، مبينا أن “اللجنة التنفيذية ناقشت الدخول إلى الحكومة ولم تناقش بعد الحقائب حتى يقول المجلس الوطني كلمته”.
ولدى سؤاله عن إمكانية عودة التحالف الثلاثي نفسه بين أحزاب “البام” و”الأحرار” و”الميزان” من جديد، وما إذا كان ذلك سينتج مشكلة في الثقة بسبب التوترات المعلنة خلال الحملة الانتخابية، أشهر القيادي في الصف الأول للحزب التاريخي ورقة “المصلحة الوطنية”، التي يمكن أن “تقتضي عودة الثلاثي” الذي دبر الحكومة خلال الولاية الانتدابية السابقة، ولكن مع رئاسة جديدة تؤول إلى “حزب الجرار” بعد “حزب الحمامة”.
وأضاف القيادي البارز أن “الحزب قام بحملة هادئة ولم ينخرط في أي تراشق أو تنابز سياسي، ما يجعل موقف القيادة الحالي للدخول إلى الحكومة منسجماً مع الخط الذي اتخذته لتدبير السياق الانتخابي بكثير من الهدوء والمصداقية السياسية، وهو اختيار سيستمر حتى إذا دخل الحزب إلى الحكومة من جديد”.
وينضاف توجه قيادة حزب الاستقلال إلى استعداد المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار للمشاركة في الحكومة المقبلة، “بما من شأنه أن يتيح مواصلة الإسهام، من موقع المسؤولية، في استكمال الأوراش والإصلاحات المفتوحة، وتثمين المكتسبات المحققة والبناء عليها، والمساهمة الفاعلة في رفع تحديات المرحلة المقبلة، بما يخدم المصالح العليا للوطن ويستجيب لتطلعات المواطنات والمواطنين”، وفق بلاغ المكتب السياسي للحزب الثاني في الانتخابات الأخيرة.