لم يكن فيليب أمتور وزير الدولة لشؤون التعاون بين الحكومة الاتحادية والولايات في ديوان المستشارية -لم يكن- يظن أن ظهوره في وثائقي مصور على القناة الألمانية الثانية، سيتحول إلى مادة دسمة للسخرية. وظهر الوزير المنتمي للاتحاد المسيحي الديمقراطي ، وهو يتسلم في مكتبه داخل المستشارية بالعاصمة برلين "كرسي شاطئ"، ثم وضعه في شرفة المكتب، وفق ما أورده موقع صحيفة "دي تسايت" الألمانية.
كرسي مثير للجدل!
وبدأت القصة عندما اقتنى فيليب أمتور "كرسي الشاطئ" من ماله الخاص (يكلف حوالي 1600 يورو)، وتكفل شخصيا بمصاريف التوصيل والتركيب من ولاية مكلنبورغ-فوربومرن إلى برلين. وأوضحت صحيفة "تاغس شبيغل" أن الكرسي يُعبر عن ارتباط الوزير بمسقط رأسه، حيث أراد وضع الكرسي داخل مكتبه الرسمي في مقر المستشارية كـ"رمزي مرئي لموطنه".
وقال فيليب أمتور (33 عاما) في الوثائقي مع القناة الألمانية الثانية :"في حال، وهو أمر مستبعد، قررت استخدامه يوما ما للراحة، يمكنني دائما توجيهه نحو حديقة المستشارية".
ويبدو أن هذا المشهد لم يلقَ استحسانا لدى عامة الناس، بل أثار موجة عارمة من السخط على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث رأى فيه البعض تناقضا مع الدعوات المتكررة للتقشف، لا سيما في ظل الوضع الاقتصادي الذي تواجهه ألمانيا. كما أن البعض وصف الأمر بأنه مثال على "الانحطاط الروماني المتأخر"، وذلك في إشارة إلى الترف المبالغ فيه، حسل صحيفة "ذي تسايت".
"الملك الشمس" لويس الرابع عشر!
كما جاء في بعض التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي "مقارنة به، يبدو لويس الرابع عشر شخصا متواضعا وبسيطا". فضلا عن ذلك، انتشرت صورة ساخرة للوزير أمتور تظهر في هيئة "الملك الشمس" لويس الرابع عشر، حسب ما أورده موقع "دير ستاندر".
من جهة أخرى، أبدى مجموعة من الساسة والمثقفين الألمان دعمهم للوزير فيليب أمتور، إذ انتقدوا حالة الجدل المُثارة حول تسلم أمتور "كرسي الشاطئ" في مكتبه بالعاصمة برلين، وفق ما ذكرته صحيفة "دي فيلت".
وقال السياسي مايكل روث من الحزب الاشتراكي الديمقراطي :"عندما يرى المرء كرسي الشاطئ يتبادر إلى ذهنه جزيرة "روغن" أو "دارس"، أو "زيلت" أو "لانغيوغ"، إذ لا أحد يفكر عادة في الترف المفرط أو الغطرسة".
انتقادات في مواجهة انتقادات
وأضاف:"ما المشكل في أن يأخذ شخص من شمال ألمانيا معه قطعة من الساحل إلى برلين؟ هل جننتم؟ ألم تعودوا في كامل قواكم العقلية؟". وواصل:"لحظات كهذه تذكرني بالسبب الذي يجعلني سعيدا لأنني ودعت العمل السياسي الاحترافي".
وفي نفس السياق، قالت ياسمين مبارك الصحفية في صحيفة "ذي تسايت"، :"لا أفهم سبب هذه الضجة، ولا أفهم هذه الدراما، ولا أفهم هذا الجدل".
وأضافت:"كرسي الشاطئ هذا لا يعكس أي مظاهر للبذخ أو الترف..إنه مجرد كرسي شاطئ سياحي يرمز إلى قطاع السياحة في ولاية مكلنبورغ فوربومون مسقط السياسي أمتور"، حسب ما ذكرته صحيفة "ذي فيلت".
الوزير يرضخ للانتقادات
في المقابل، لم يتأخر كثيرا رد فعل الوزير فيليب أمتور أمام موجة الانتقادات المُوجهة له، فقد قرار إزالة كرسي الشاطئ من مقر المستشارية وإعادته إلى ولاية مكلنبورغ-فوربومرن.
ولفت موقع "إن دي إر" أنه تقرر نقل هذه القطعة من الأثاث إلى منشأة مخصصة للمرضى النفسيين في ولاية مكلنبورغ فوربومون.
وأضاف أن كرسي الشاطئ سينقل كتبرع خاص إلى دار رعاية جديدة في الولاية. وقالت متحدثة باسم المنشأة الصحية :"لقد تلقينا هذا الخبر بفرح وامتنان".


التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر