منبر — ديمو المعمار
التقنية

كسوف الشمس 2027.. لماذا تتجه أنظار العالم إلى الأقصر في 2 أغسطس؟

7 أكتوبر 2026 4 دقائق قراءة

يستعد العالم لواحد من أكثر الظواهر الفلكية إثارة خلال السنوات المقبلة، مع اقتراب كسوف الشمس الكلي في 2 أغسطس 2027، الذي سيعبر أجزاء من أوروبا وشمال أفريقيا والشرق الأوسط، ويستمر الكسوف الكلي في ذروته لأكثر من 6 دقائق، ما دفع البعض إلى وصفه بـ«كسوف القرن»، لكن هذا الوصف يثير تساؤلًا مهمًا: إذا كان كسوف الشمس الكلي الذي وقع في 22 يوليو 2009 هو الأطول خلال القرن الحادي والعشرين، واستمرت مرحلة الكسوف الكلي خلاله 6 دقائق و39 ثانية، فكيف يمكن أن يحمل كسوف 2027 اللقب نفسه؟

 

كسوف 2009 يتفوق بفارق 16 ثانية

من الناحية الحسابية البحتة، لا يتفوق كسوف 2027 على نظيره في 2009، إذ ستكون أقصى مدة للكسوف الكلي خلال الحدث المرتقب 6 دقائق و23 ثانية، أي أقل بـ16 ثانية فقط من الرقم القياسي المسجل في 2009، لكن الفارق الحقيقي يتعلق بمكان حدوث الكسوف. ففي 2009 وقعت أطول فترة للكسوف الكلي فوق المحيط الهادئ، بينما اضطر معظم المتابعين الراغبين في مشاهدته من اليابسة إلى التوجه نحو شرق الصين، حيث واجه كثير منهم طقسًا سيئًا وغيومًا وأمطارًا حالت دون رؤية الحدث بالشكل الأمثل، أما في 2027، فسيحدث الجزء الأطول من الكسوف فوق اليابسة، وتحديدًا في مناطق تتمتع بسماء صافية نسبيًا، ما يجعل التجربة متاحة أمام عدد أكبر بكثير من المتابعين.

 

الأقصر زمنيًا.. والأفضل للمشاهدة

تأتي الأقصر في قلب الاهتمام العالمي بكسوف 2027، إذ ستشهد المدينة والمناطق المحيطة بها أكثر من 6 دقائق من الكسوف الكلي، بينما سيكون مسار الظاهرة قريبًا من معابد الكرنك والأقصر ووادي الملوك، وسط المشهد الصحراوي المميز للمدينة، ووفق البيانات التي أوردها التقرير، تتمتع الأقصر بمتوسط غطاء سحابي يبلغ صفرًا تقريبًا في 2 أغسطس، وهو عامل يجعلها من أبرز الوجهات المحتملة لمتابعة الظاهرة الفلكية، كما أن كسوف 2027 سيشهد أطول فترة قصوى للكسوف الكلي على سطح الأرض منذ عام 2009، ولن يتكرر كسوف بهذه المدة حتى 3 يونيو 2114، عندما تصل مدة الكسوف الكلي إلى 6 دقائق و32 ثانية فوق السعودية.

سر العلاقة بين كسوفى 2009 و2027

هناك سبب فلكي يجعل كسوف 2027 قريبًا للغاية من كسوف 2009، فكلاهما ينتمي إلى العائلة نفسها المعروفة باسم Saros 136، وهي سلسلة من الكسوفات تتكرر وفق دورة زمنية تبلغ نحو 18 عامًا و11 يومًا و8 ساعات، وبعد هذه المدة يعود القمر والشمس والأرض إلى وضع هندسي قريب من الوضع السابق، ما يؤدي إلى ظهور كسوف مشابه بصورة لافتة. لكن الساعات الثماني الإضافية تتسبب في دوران الأرض بنحو ثلث دورة، ولذلك ينتقل مسار الكسوف التالي قرابة 120 درجة إلى الغرب.

وتعود بداية Saros 136 إلى عام 1360، عندما ظهر كسوف شمسي جزئي صغير، بينما وقع أول كسوف كلي ضمن هذه السلسلة عام 1721. واستمرت مدة الكسوفات في الزيادة تدريجيًا حتى بلغت ذروتها عام 1955 عند 7 دقائق و7 ثوانٍ، قبل أن تبدأ السلسلة في التراجع تدريجيًا.

من المكسيك إلى مصر

ومن أبرز كسوفات هذه العائلة الكسوف الكلي الذي وقع في 11 يوليو 1991، وعبر هاواي والمكسيك وأمريكا الوسطى وشمال أمريكا الجنوبية، وبلغت مدة الكسوف الكلي القصوى خلاله 6 دقائق و53 ثانية، وبعد 18 عامًا و11 يومًا جاء كسوف 2009 فوق الهند والصين واليابان والمحيط الهادئ، ثم بعد المدة نفسها يصل أحد أفراد العائلة إلى مصر في 2 أغسطس 2027، ورغم اختلاف المواقع الجغرافية بصورة كبيرة بين هذه الكسوفات، فإنها جميعًا تنتمي إلى العائلة الفلكية نفسها، ويمكن ملاحظة انتقال مساراتها نحو الغرب بنحو 120 درجة بين كل كسوف وآخر.

ماذا بعد كسوف 2027؟

لن تتوقف سلسلة Saros 136 عند مصر، إذ سيظهر عضو جديد منها في 12 أغسطس 2045، عندما يعبر كسوف كلي الولايات المتحدة ومنطقة الكاريبي وشمال أمريكا الجنوبية، وتصل مدة الكسوف الكلي إلى نحو 6 دقائق و6 ثوانٍ، ثم يعود الكسوف في 24 أغسطس 2063 عبر آسيا والمحيط الهادئ، يليه كسوف في 3 سبتمبر 2081 عبر أوروبا والشرق الأوسط، ثم آخر في 14 سبتمبر 2099 عبر أمريكا الشمالية، ومع مرور الوقت ستبدأ مدة الكسوفات في هذه السلسلة في التراجع، قبل أن تنتهي هذه «السلالة» الفلكية ويحل مكانها نمط آخر من الكسوفات.

هل يستحق فعلًا لقب «كسوف القرن»؟

إذا كان المعيار هو أطول مدة للكسوف الكلي خلال القرن الحادي والعشرين، فالإجابة هي لا، لأن كسوف 2009 يظل أطول بـ16 ثانية، لكن إذا كان المعيار هو أطول كسوف كلي يمكن مشاهدته من اليابسة، فإن كسوف 2027 يستحق اللقب بجدارة؛ فهو يجمع بين مدة استثنائية تتجاوز 6 دقائق، وفرصة مشاهدة الحدث من مناطق مأهولة، ومروره فوق مدن تاريخية ومواقع أثرية بارزة، وعلى رأسها الأقصر، ولهذا فإن أهمية كسوف 2027 لا ترتبط فقط بالرقم القياسي، وإنما بقدرته على تحويل ظاهرة فلكية نادرة إلى تجربة يمكن لعدد هائل من البشر مشاهدتها مباشرة من اليابسة، وتحت سماء يُتوقع أن تكون من الأفضل لمتابعة الحدث.

 



اقرأ النسخة الكاملة