هل لاحظت شعورًا بالراحة عندما تفتح هاتفك ولا تجد إشعارات جديدة، أو عندما تفعّل وضع «عدم الإزعاج» وتتوقف التنبيهات عن الظهور؟ هذا الإحساس ليس غريبًا، فالإشعارات المتكررة تفرض على المخ مقاطعات مستمرة، حتى إذا لم نفتح الهاتف أو نرد على الرسائل.

وعندما تتوقف هذه التنبيهات، يحصل المخ على فترة من الهدوء دون مطالب جديدة بالانتباه، وهو ما قد يفسر الشعور بالراحة واستعادة التركيز.

الإشعار يشتت الانتباه حتى دون فتح الهاتف

قد يعتقد البعض أن تأثير الإشعار يبدأ فقط عند فتح الهاتف، لكن الدراسات تشير إلى أن مجرد وصول التنبيه يمكن أن يؤثر على الانتباه.

ووفقًا لدراسة نشرت في دورية Journal of Experimental Psychology: Human Perception and Performance، أدت إشعارات الهاتف إلى تشتيت أداء المشاركين في مهام تتطلب التركيز، حتى عندما لم يتفاعلوا مع الهاتف فعليًا.

وهذا يعني أن سماع صوت الإشعار أو رؤية التنبيه قد يدفع جزءًا من الانتباه إلى الهاتف، بعيدًا عن المهمة التي يقوم بها الشخص.

لماذا نشعر بالراحة بعد توقف الإشعارات؟
 

عندما تتوقف التنبيهات، تنخفض المقاطعات التي تجبر الشخص على الانتقال المستمر من مهمة إلى أخرى.

وتوضح الجمعية الأمريكية لعلم النفس APA أن الهواتف والأجهزة الرقمية أصبحت مصدرًا مستمرًا للتشتت، وأن التعامل مع مهام وتنبيهات متعددة يمكن أن يجعل الحفاظ على التركيز أكثر صعوبة ويزيد الإحساس بالإجهاد.

لذلك، فإن الشعور بالراحة بعد إغلاق الإشعارات قد يكون مرتبطًا باستعادة فترة من التركيز دون مقاطعات متكررة.

الإشعارات تضع العقل في حالة ترقب

كل إشعار يفتح احتمال وجود شيء جديد يحتاج إلى الانتباه، مثل رسالة أو خبر أو تعليق أو تحديث.

وقد يبدأ الشخص في التفكير تلقائيًا: هل الرسالة مهمة؟ هل يجب أن أرد؟ هل حدث شيء جديد؟

وتشير أبحاث حول ما يعرف بـضغط الاستجابة للرسائل والتنبيهات إلى أن تقليل المقاطعات الرقمية يمكن أن يساعد على خفض الضغط وتحسين الأداء.

وفي تجربة ميدانية شملت 247 مشاركًا، أدى تعطيل إشعارات الهاتف لمدة يوم إلى تقليل المقاطعات المرتبطة بالهاتف وتحسين الأداء وخفض مستوى الضغط لدى المشاركين.

لماذا نشعر بالقلق أحيانًا عندما تختفي الإشعارات؟

رغم أن تقليل الإشعارات قد يمنح البعض شعورًا بالراحة، فإنه قد يسبب القلق لدى أشخاص اعتادوا متابعة الهاتف باستمرار، بسبب الخوف من تفويت رسالة أو خبر أو تفاعل مهم.ويعرف هذا الشعور باسم الخوف من تفويت شيء مهم أو FOMO – Fear of Missing Out.

وفي دراسة نشرت في دورية Computers in Human Behavior، وجد الباحثون أن تجميع الإشعارات في أوقات محددة خلال اليوم يمكن أن يقلل التوتر ويحسن الشعور بالسيطرة والانتباه، بينما ارتبط إيقاف الإشعارات تمامًا لدى المشاركين في الدراسة بزيادة القلق والخوف من تفويت المعلومات.

ليست كل الإشعارات تستحق الاستجابة الفورية
 

المشكلة لا ترتبط بوجود الإشعارات في حد ذاته، وإنما بعددها وتوقيتها ومدى أهميتها.

فقد يكون إشعار من المدرسة أو الأسرة أو العمل مهمًا، بينما لا تحتاج إشعارات الألعاب والتسوق وبعض تطبيقات التواصل الاجتماعي إلى استجابة فورية.

ولهذا يمكن أن يكون الحل في تقليل الإشعارات غير الضرورية بدلًا من إلغاء استخدام الهاتف بالكامل.

كيف تقلل ضغط إشعارات الهاتف؟
 

ـ أغلق التنبيهات غير الضرورية

ـ احتفظ بالإشعارات التي تحتاج إلى معرفتها فورًا فقط.

ـ استخدم وضع «عدم الإزعاج» أثناء النوم أو العمل أو الدراسة، مع السماح بالمكالمات أو الرسائل المهمة.

ـ حدد أوقاتًا لمراجعة الهاتف

بدلًا من فتح التطبيقات مع كل إشعار، يمكن تخصيص أوقات محددة خلال اليوم لمراجعة الرسائل والتحديثات.

ـ ابعد الهاتف عن مجال الرؤية

وجود الهاتف أمامك قد يدفعك إلى تفقده بشكل متكرر، حتى دون وصول إشعار.

ـ لا تعتبر كل رسالة أمرًا عاجلًا

ليس من الضروري الرد على كل رسالة لحظة وصولها، ما لم تكن مرتبطة بعمل أو موقف يحتاج إلى استجابة فورية.

هل تقليل استخدام الهاتف يحسن الصحة النفسية؟
 

تشير بعض الدراسات إلى فوائد محتملة لتقليل المقاطعات والاستخدام المستمر للهاتف، لكن لا يمكن اعتبار إغلاق الإشعارات علاجًا للقلق أو الاكتئاب.

وفي دراسة تجريبية نشرت عام 2025، أدى حجب الإنترنت المحمول عن الهواتف الذكية لمدة أسبوعين إلى تقليل استخدام الهاتف وتحسين بعض مؤشرات الرفاه النفسي والانتباه لدى المشاركين. لكن الدراسة اختبرت حجب الإنترنت المحمول وليس الإشعارات وحدها، لذلك لا يمكن اعتبار نتائجها دليلًا على أن إيقاف الإشعارات وحده يحسن الصحة  النفسية.

الشعور بالراحة عندما تختفي إشعارات الهاتف قد يكون نتيجة طبيعية لتوقف المقاطعات المتكررة واستعادة القدرة على التركيز دون مطالب مستمرة بالانتباه.ولا يعني ذلك أن الهاتف هو المشكلة في حد ذاته، وإنما أن التحكم في الإشعارات يمكن أن يساعد على التحكم في الانتباه.