كشفت تقارير إعلامية مغربية عن توجه حكومي لدعم الشباب المقبلين على الزواج عبر منحة قد تصل إلى خمسة آلاف درهم (نحو 510 دولارات)، وذلك ضمن البرنامج الحكومي للفترة 2026-2031. ووفقاً لصحيفة "هسبريس" الإلكترونية، يندرج هذا الإجراء ضمن حزمة تدابير تستهدف تعزيز التماسك الأسري، ومواكبة احتياجات الأطفال والشباب وكبار السن، إلى جانب تعزيز حماية النساء والأطفال.
وجاء في تفاصيل وثيقة حكومية، اطلعت عليها هسبريس، أن "الحكومة تدرك أن هشاشة أوضاع الأسر مرتبطة بأسباب اقتصادية في المقام الأول، تتصل بالسكن والعمل وغلاء المعيشة"، كما تلتزم بالدفاع عن الهوية الوطنية والثوابت الدستورية، وبتوطيد التماسك الأسري باعتباره أساس النموذج المجتمعي المغربي".
إلا أن هذا التعهد لا يعني فتح باب الاستفادة تلقائياً، وإنما يتطلب ذلك تحديد الفئات المستهدفة من القرار وشرط الأهلية وطريقة تقديم الطلبات والجهة المكلفة بتدبيرها، وفقاً لموقع الصحيفة.
وما زال موعد صرف هذه المساعدة غير معروف بعد وفقاً للمعطيات المتاحة حالياً، كما لم ترد أي تفاصيل حول ما إذا كانت ستُمنح بالمبلغ الأقصى نفسه لجميع المستفيدين.
وانطلاقاً من اهتمام الحكومة بالأسرة المغربية، تضمن برنامجها جوانب أخرى، أبرزها الحماية من المخاطر الرقمية، من خلال إصدار قانون يمنع دخول الأطفال دون سن 15 عاماً إلى منصات التواصل الاجتماعي الألعاب الإلكترونية الخطيرة، ومنع استخدام الهواتف المحمولة داخل المؤسسات التعليمية.
أما فيما يخص رعاية الأطفال، فقد تعهد حزب الاستقلال بإقرار عطلة مدفوعة للآباء والأمهات لرعاية أطفالهم خلال الفترة الأولى بعد الولادة، على أن تكون قابلة للتقسيم بمرونة بين الوالدين، بحسب صحيفة "هبة برس" المغربية الإلكترونية.
تحوّل ديموغرافي عميق
تأتي خطط الحكومة المغربية في ظل عزوف الشباب عن الزواج، وما يترتب عليه من تغير ديموغرافي في البلاد، إذ تشير الأرقام إلى انخفاض غير مسبوق في معدلات الإنجاب في بلدان مثل المغرب والجزائر وتونس، وذلك بسبب عوامل اقتصادية وتحولات اجتماعية عديدة، بحسب وكالة فرانس برس
وقد تراجع معدل الإنجاب في البلدان المغاربية الثلاثة إلى أقل من النصف منذ السبعينيات، وفي عام 2023، بلغ معدل الخصوبة في المغرب 1,97 طفل لكل امرأة.
ويتوقع الباحث التونسي في الديموغرافيا علي بن زينة أن هذا الاتجاه في معدلات الخصوبة سيستمر بالانخفاض، وفق ما أوضحته دراسة للمعهد الفرنسي للدراسات الديموغرافية أواخر أيار/ مايو.
والسبب في ذلك يعود إلى زيادة مدة الدراسة وتأخر سن الزواج وارتفاع نسب الطلاق وازدياد الطموحات المهنية لدى النساء وتأجيل الإنجاب، إلى جانب الضغوط الاقتصادية.
وترى الباحثة في المعهد الوطني للإحصاء والاقتصاد التطبيقي بالرباط شيماء دريوي أن انخفاض الخصوبة يمكن فهمه على أنه "قرار عقلاني تتخذه الأسر في مواجهة واقع اقتصادي واجتماعي جديد في مواجهة واقع اقتصادي واجتماعي جديد".


التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر