قد يكون الصداع عابرًا نتيجة الإرهاق أو قلة النوم أو التوتر، لكن في بعض الحالات قد تكون العين جزءًا من المشكلة، خاصة عندما يظهر الألم بعد ساعات طويلة من القراءة أو استخدام الشاشات، أو عندما يصاحبه تشوش في الرؤية أو ألم داخل العين، وفقاً لتقرير موقع "Ndtv".
ومع ذلك، لا يعني كل صداع أن سببه العين، حيث توجد أنواع متعددة من الصداع وأمراض أخرى قد تسبب ألمًا حول العينين أو خلفهما، لذلك فإن معرفة الأعراض المصاحبة وطبيعة الألم تساعد في تحديد الوقت المناسب للحصول على تقييم طبي.
متى يكون الصداع مرتبطًا بإجهاد العين؟
يمكن أن يؤدي قصر النظر أو طول النظر أو الاستجماتيزم غير المصحح إلى إجهاد الجهاز البصري، خاصة عند القراءة أو العمل لفترات طويلة أمام الشاشات، وقد يظهر هذا الإجهاد في صورة ألم أو ثقل في منطقة الجبهة وحول العينين، ويزداد غالبًا مع مرور ساعات اليوم.
ويُعد الاستجماتيزم من المشكلات التي قد لا تكون واضحة دائمًا، حيث يمكن أن يسبب إجهادًا بصريًا حتى عندما لا يكون تشوش الرؤية شديدًا.
كما أن التركيز المستمر على الشاشات قد يقلل معدل الرمش ويزيد جفاف العين، ما قد يؤدي إلى الشعور بالتعب والانزعاج والصداع لدى بعض الأشخاص.
صعوبة تنسيق حركة العينين قد تسبب الصداع
تحتاج الرؤية القريبة إلى تنسيق دقيق بين قدرة العين على التركيز وحركة العينين باتجاه بعضهما، وعندما يحدث خلل في هذا التنسيق، قد يضطر الدماغ إلى بذل جهد إضافي للحفاظ على صورة واضحة، ما قد يؤدي إلى الصداع، خاصة أثناء القراءة أو العمل على مسافة قريبة.
ومن العلامات التي تستحق الانتباه أن تبدو الكلمات وكأنها تتحرك أو تتضاعف، أو أن يشعر الشخص براحة أكبر عند إغلاق إحدى عينيه أثناء القراءة، وفي هذه الحالة، قد يكون إجراء فحص متخصص للتقارب والتكيف أكثر فائدة من مجرد تغيير مقاس النظارة.
الهالة البصرية ليست دائمًا مشكلة في العين
قد يرى بعض الأشخاص قبل الصداع النصفي ومضات ضوئية أو خطوطًا متعرجة أو بقعة عمياء مؤقتة، وتُعرف هذه الأعراض باسم "الهالة البصرية"، وهي غالبًا ظاهرة عصبية وليست مرضًا في العين نفسها.
وعادةً ما تؤثر الهالة في المجال البصري لكلتا العينين وتستمر لفترة محدودة قبل أن تزول، وقد تتبعها أعراض الصداع النصفي، لكن ظهور اضطراب بصري جديد أو شديد أو مستمر يستدعي تقييمًا طبيًا لاستبعاد أسباب أخرى.
ألم شديد في عين واحدة مع احمرار
يُعد الجلوكوما الحادة الناتجة عن انغلاق زاوية العين من الحالات التي تحتاج إلى تدخل طبي عاجل، وقد تبدأ الحالة بألم شديد ومفاجئ حول عين واحدة، مصحوبًا باحمرار العين وتشوش الرؤية ورؤية هالات حول مصادر الضوء، وقد يصاحبها الغثيان أو القيء.
ويحدث ذلك نتيجة ارتفاع ضغط العين، ويمكن أن يؤدي عدم علاج الحالة سريعًا إلى ضرر دائم في العصب البصري وفقدان البصر.
علامة تحذيرية
ألم شديد ومفاجئ في عين واحدة مع احمرار وتشوش في الرؤية أو رؤية هالات وغثيان يستدعي التوجه للرعاية الطبية العاجلة.
الصداع العنقودي.. ألم شديد حول العين
يُعد الصداع العنقودي من أنواع الصداع الشديدة، وغالبًا ما يتركز الألم حول عين واحدة، وقد تصاحب النوبة أعراض في الجهة نفسها، مثل دموع العين أو احمرارها أو تدلي الجفن، كما يمكن أن تتكرر النوبات لفترة من الوقت قبل أن تدخل الحالة في فترة هدوء، ونظرًا لشدة الألم وطبيعته المتكررة، يحتاج هذا النوع من الصداع إلى تقييم طبي ووضع خطة علاج مناسبة.
ألم عند تحريك العين قد يشير إلى التهاب العصب البصري
قد يبدأ التهاب العصب البصري بألم يزداد عند تحريك العين، ثم تظهر خلال فترة قصيرة تغيرات في الرؤية، غالبًا في عين واحدة، وقد يلاحظ المصاب ضعفًا في الرؤية أو تغيرًا في تمييز الألوان، بحيث تبدو بعض الألوان أقل وضوحًا من المعتاد.
ويحتاج هذا النوع من الأعراض إلى تقييم طبي سريع، لأن التهاب العصب البصري قد يرتبط في بعض الحالات بأمراض عصبية أخرى، من بينها التصلب المتعدد.
صداع صباحي مع اضطرابات في الرؤية
يمكن أن تحدث وذمة حليمة العصب البصري عندما يرتفع الضغط داخل الجمجمة، وتظهر هذه الحالة أثناء فحص العصب البصري، وقد يصاحبها صداع يزداد عند الاستلقاء أو عند الاستيقاظ من النوم، وقد يزداد مع السعال أو الإجهاد، كما يمكن أن تحدث نوبات مؤقتة من تشوش الرؤية أو طنين نابض في الأذن.
وتوجد أسباب متعددة لارتفاع الضغط داخل الجمجمة، لذلك يحتاج اكتشاف تورم العصب البصري إلى تقييم طبي وتصوير وفحوصات بحسب الحالة.
كما أن الصداع المتكرر أو المتفاقم، خاصة في الصباح أو عند الاستلقاء، مع اضطرابات بصرية أو أعراض عصبية، يستدعي تقييمًا طبيًا وعدم الاكتفاء بتناول المسكنات.
الجيوب الأنفية قد تكون السبب
قد تسبب التهابات الجيوب الأنفية ألمًا أو ضغطًا في المنطقة المحيطة بالعينين، وقد يزداد الشعور بالضغط عند الانحناء إلى الأمام، وغالبًا ما تصاحب هذه الحالة أعراض أخرى مثل احتقان الأنف والإفرازات الأنفية، وهو ما يساعد الطبيب على التمييز بينها وبين بعض أنواع الصداع أو أمراض العين.
جفاف العين قد يزيد الشعور بالإجهاد
يمكن لجفاف العين والتهاب حواف الجفون واضطراب الغدد الدهنية الموجودة فيها أن يزيد الشعور بالحرقة أو التعب البصري، وقد تزداد هذه الأعراض لدى الأشخاص الذين يقضون ساعات طويلة أمام الشاشات، لكنها لا تكون عادةً السبب الوحيد للصداع.
كيف تقلل إجهاد العين المرتبط بالشاشات؟
يمكن لبعض العادات البسيطة أن تساعد في تقليل إجهاد العين أثناء العمل القريب، ومنها:
تطبيق قاعدة 20-20-20، أي النظر إلى جسم يبعد نحو 20 قدمًا لمدة 20 ثانية كل 20 دقيقة.
الحرص على الرمش بصورة منتظمة أثناء استخدام الأجهزة الإلكترونية.
وضع الشاشة على مسافة وارتفاع مناسبين.
أخذ فترات راحة منتظمة من العمل القريب.
إجراء فحص للنظر عند تكرار الصداع أو تغير الرؤية.
التأكد من أن مقاس النظارة أو العدسات مناسب للحالة.
متى يصبح الصداع علامة تستدعي الطبيب؟
ليس كل صداع مرتبطًا بالعين، لكن أي تغير واضح في طبيعة الصداع المعتاد يستحق الانتباه، خصوصًا إذا كان الألم شديدًا أو جديدًا أو مصحوبًا بأعراض بصرية أو عصبية.
ومن أبرز العلامات التي تستدعي تقييمًا طبيًا سريعًا:
ألم شديد ومفاجئ في العين مع احمرار وتشوش في الرؤية.
ألم عند تحريك العين مع ضعف أو تغير في الرؤية.
صداع جديد بعد سن الخمسين مع ألم في الفك أو حساسية فروة الرأس.
صداع يزداد عند الاستلقاء أو الاستيقاظ، مصحوبًا باضطرابات في الرؤية.
فقدان مفاجئ أو مستمر للرؤية.
ظهور أعراض عصبية جديدة مصاحبة للصداع.


التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر