منبر — ديمو المعمار
الصحة

ما الذى يسبب السكتة القلبية المفاجئة ومن الأكثر عرضة للخطر؟

15 أكتوبر 2026 5 دقائق قراءة

السكتة القلبية المفاجئة من أخطر الحالات الطبية الطارئة، إذ قد تؤدي إلى فقدان الوعي وتوقف ضخ الدم بصورة فعالة إلى أعضاء الجسم خلال وقت قصير، ما يجعل التدخل الفوري أمرًا حاسمًا لإنقاذ حياة المصاب.

وتسلط هذه الحالة الضوء على أهمية التمييز بين السكتة القلبية والنوبة القلبية، والتعرف على عوامل الخطر والأعراض التحذيرية المحتملة، إلى جانب معرفة كيفية التصرف عند انهيار شخص بصورة مفاجئة، وفقا لموقع تايمز ناو.

 

ما السكتة القلبية المفاجئة؟

تحدث السكتة القلبية المفاجئة عندما يتوقف القلب عن ضخ الدم بفاعلية بسبب خلل حاد، غالبًا ما يكون في النظام الكهربائي المسئول عن تنظيم ضرباته، ونتيجة لذلك ينقطع وصول الدم المحمل بالأكسجين إلى الدماغ والأعضاء الحيوية، وقد يفقد الشخص وعيه خلال ثوانٍ.

ويوضح أطباء القلب أن السكتة القلبية حالة طارئة مهددة للحياة، تتطلب بدء الإنعاش القلبي الرئوي واستخدام مزيل الرجفان الخارجي الآلي، عند توفره، بأسرع وقت ممكن.

 

ما الفرق بين السكتة القلبية والنوبة القلبية؟

رغم استخدام المصطلحين أحيانًا باعتبارهما مترادفين، فإن هناك فرقًا مهمًا بينهما.

النوبة القلبية.. تحدث عادةً عندما ينخفض تدفق الدم إلى جزء من عضلة القلب أو ينقطع، وغالبًا ما يكون ذلك بسبب انسداد أحد الشرايين التاجية.

السكتة القلبية.. تحدث عندما يتوقف القلب فجأة عن ضخ الدم بصورة فعالة، وغالبًا ما يكون السبب اضطرابًا خطيرًا في نظام القلب الكهربائي.

وقد تؤدي النوبة القلبية إلى حدوث سكتة قلبية، لكن الحالتين ليستا الشيء نفسه؛ إذ يمكن أن تحدث السكتة القلبية لأسباب أخرى، كما أن معظم النوبات القلبية لا تؤدي بالضرورة إلى توقف القلب.

 

ما الأسباب التي تؤدي إلى السكتة القلبية المفاجئة؟

تتعدد الأسباب التي قد تؤدي إلى توقف القلب، ويأتي في مقدمتها اضطرابات نظم القلب الخطيرة، مثل الرجفان البطيني، الذي ترتجف فيه البطينات بدلًا من الانقباض بصورة فعالة لضخ الدم.

ومن أبرز الأسباب والحالات المرتبطة بالسكتة القلبية المفاجئة:

- أمراض الشرايين التاجية:قد يؤدي تضيق الشرايين أو انسدادها إلى نقص إمداد عضلة القلب بالدم، وزيادة خطر اضطرابات النظم الخطيرة.
- النوبات القلبية السابقة: قد تترك تلفًا أو ندبات في عضلة القلب، ما قد يؤثر في النشاط الكهربائي للقلب.
- ضعف عضلة القلب أو تضخمها: قد يرتبطان بزيادة خطر اضطرابات نظم القلب لدى بعض المرضى.
- أمراض صمامات القلب: يمكن أن تؤثر بعض الحالات الشديدة في وظيفة القلب وتزيد خطر المضاعفات.
- اضطرابات كهربائية وراثية: مثل متلازمة كيو تي الطويلة ومتلازمة بروجادا، اللتين قد تزيدان احتمالات حدوث اضطرابات خطيرة في ضربات القلب.

ولا يشترط أن يكون الشخص على علم مسبق بإصابته بمرض في القلب؛ فقد تكون السكتة القلبية أول علامة ظاهرة على مشكلة قلبية لم تُشخَّص من قبل.

 

من الأكثر عرضة للإصابة بالسكتة القلبية؟

يزداد خطر السكتة القلبية مع وجود بعض الأمراض والعوامل التي تؤثر في صحة القلب والأوعية الدموية، لكن درجة الخطورة تختلف من شخص إلى آخر بحسب حالته الصحية وتاريخه المرضي.

وتشمل أبرز عوامل الخطر:

- التقدم في العمر.
- ارتفاع ضغط الدم.
- ارتفاع مستويات الكوليسترول.
- مرض السكري.
- السمنة وقلة النشاط البدني.
- أمراض الكلى المزمنة.
- التدخين والتعرض المستمر لدخان التبغ.
- وجود تاريخ عائلي للسكتة القلبية المفاجئة أو بعض أمراض القلب الوراثية.
- الإصابة السابقة بنوبة قلبية أو فشل القلب أو اضطرابات نظم القلب الخطيرة.

ويُعد التدخين من عوامل الخطر القابلة للتعديل؛ إذ يمكن أن يؤدي إلى تلف الأوعية الدموية، ويزيد من احتمالات الإصابة بتصلب الشرايين وأمراض القلب والأوعية الدموية.

ومع ذلك، فإن وجود عامل أو أكثر من عوامل الخطر لا يعني أن السكتة القلبية ستحدث حتمًا، كما أن غياب عوامل الخطر المعروفة لا يستبعد حدوثها.

 

ما العلامات التحذيرية التي يجب عدم تجاهلها؟

قد تسبق السكتة القلبية أعراض تستدعي التقييم الطبي، بينما تحدث في حالات أخرى دون إنذار واضح.

ومن العلامات التي تستوجب الانتباه:
- ألم أو ضغط في الصدر.
- ضيق التنفس غير المعتاد.
- الدوار الشديد أو الإغماء غير المبرر.
- الشعور المفاجئ بالضعف الشديد.
- تسارع ضربات القلب أو الشعور بعدم انتظامها، خاصةً إذا صاحبه دوار أو ألم في الصدر.

ولا تعني هذه الأعراض بالضرورة أن الشخص على وشك الإصابة بسكتة قلبية، لكنها قد تشير إلى مشكلة صحية مهمة تستلزم التقييم. ويجب طلب المساعدة الطبية الطارئة عند ظهور ألم صدري شديد أو ضيق تنفس مفاجئ أو إغماء مصحوب بأعراض مقلقة.

 

كيف تتصرف إذا انهار شخص فجأة؟

تُعد الدقائق الأولى بعد توقف القلب حاسمة؛ فالتدخل السريع قد يزيد فرص النجاة ويحد من تلف الدماغ الناتج عن انقطاع الأكسجين.

إذا انهار شخص فجأة ولم يستجب عند مناداته أو لم يكن يتنفس بصورة طبيعية، فاتبع الخطوات التالية:

1. تحقق من الاستجابة والتنفس: تأكد سريعًا مما إذا كان الشخص يستجيب، ولا تضيّع الوقت في محاولات طويلة للفحص.
2. اتصل بالإسعاف فورًا: اطلب المساعدة الطبية الطارئة، واتبع تعليمات موظف الطوارئ.
3. ابدأ الإنعاش القلبي الرئوي: إذا كان الشخص بالغًا ولا يستجيب ولا يتنفس بصورة طبيعية، ابدأ الضغطات الصدرية في منتصف الصدر بمعدل 100 إلى 120 ضغطة في الدقيقة، وبعمق نحو 5 إلى 6 سنتيمترات، مع السماح للصدر بالارتداد الكامل بعد كل ضغطة. إذا لم تكن مدربًا على التنفس الإنقاذي، فاستمر في الضغطات الصدرية واتبع تعليمات الإسعاف.
4. استخدم مزيل الرجفان الخارجي الآلي إذا توفر: شغّل الجهاز واتبع تعليماته الصوتية، مع مواصلة الإنعاش وفقًا للتوجيهات.

إذا كان الشخص فاقدًا للوعي لكنه يتنفس بصورة طبيعية، فلا تبدأ الضغطات الصدرية، واطلب الإسعاف وراقب تنفسه باستمرار.

 

كيف يمكن تقليل خطر السكتة القلبية؟

لا يمكن منع جميع حالات السكتة القلبية المفاجئة، لكن الاهتمام بصحة القلب يساعد على تقليل مخاطر كثير من الأمراض المرتبطة بها.

وتشمل الخطوات الوقائية الإقلاع عن التدخين، وممارسة النشاط البدني المناسب بانتظام، واتباع نظام غذائي متوازن، والحفاظ على وزن صحي، ومتابعة ضغط الدم والكوليسترول وسكر الدم، والالتزام بعلاج أمراض القلب وفقًا لتوجيهات الطبيب.

كما ينبغي للأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي للسكتة القلبية المفاجئة، أو إغماء غير مبرر، أو اضطرابات معروفة في نظم القلب، مراجعة الطبيب لتقييم حاجتهم إلى فحوصات متخصصة.

وتؤكد أهمية الوعي بالسكتة القلبية أن المعرفة وحدها لا تكفي ما لم تقترن بسرعة التصرف؛ فالتعرف على علامات الخطر، والاتصال بالإسعاف، والبدء بالإنعاش القلبي الرئوي عند الحاجة، قد يصنع فارقًا حاسمًا بين الحياة والموت.



اقرأ النسخة الكاملة