قد تبدو الدقائق طويلة للغاية عندما يشعر الشخص بأن الغرفة تدور من حوله، لكن مدة نوبات الدوار تختلف بصورة كبيرة من شخص لآخر، فقد تستمر من دقائق قليلة إلى أسابيع أو حتى أشهر، بحسب السبب الأساسي وشدة الأعراض والاستجابة للعلاج، وفقا لموقع تايمز ناو.

وتوضح ريبيكا أندروز، أخصائية العلاج الطبيعي المتخصصة في الدوار واضطرابات التوازن في مركز جايلورد للرعاية الصحية التخصصية بولاية كونيتيكت، أن تحديد مدة الدوار يعتمد بشكل أساسي على السبب الكامن وراءه، مشددة على أهمية استشارة الطبيب في حالات الدوار، خاصة إذا استمرت الأعراض لفترة طويلة.

والدوار هو إحساس بأن الغرفة أو البيئة المحيطة تدور، رغم أن الشخص نفسه لا يتحرك، وغالبًا ما يرتبط بمشكلة في الأذن الداخلية.

لماذا تختلف مدة الدوار من شخص لآخر؟

تقول أندروز إن بعض حالات الدوار قد تتحسن بعد جلسات علاجية قليلة، بينما تحتاج حالات أخرى إلى أسابيع أو أشهر من إعادة التأهيل.

فعلى سبيل المثال، يمكن أن تستمر نوبات الدوار المرتبطة بمرض منيير من 20 دقيقة إلى 12 ساعة، بينما قد تستمر أنواع أخرى من الدوار لفترات تتراوح من ثوانٍ إلى أيام.

كما يخلط البعض بين الدوار الدهليزي وأنواع أخرى من الدوخة، في حين أن لكل حالة أسبابًا وطرق علاج وفترات تعافٍ مختلفة.

الدوار الوضعي الانتيابي الحميد.. قد يتحسن سريعًا
 

يُعد الدوار الوضعي الانتيابي الحميد (BPPV) من الحالات التي غالبًا ما تستجيب للعلاج بسرعة.

ويتحسن العديد من المرضى بعد بضع جلسات علاجية، لكن بعض الحالات قد تحتاج إلى زيارات إضافية، اعتمادًا على القناة المصابة في الأذن الداخلية أو إذا كانت أكثر من قناة متأثرة.

الصداع النصفي الدهليزي قد يكون متكررًا
 

يميل الصداع النصفي الدهليزي إلى أن يكون مزمنًا ومتكررًا، ولذلك لا يقتصر الهدف من العلاج على إيقاف نوبة واحدة، وإنما يشمل تقليل تكرار النوبات وشدتها وتحسين قدرة الشخص على تحمل الحركة.

وبالتالي، قد تختلف مدة الأعراض بصورة كبيرة من شخص إلى آخر.

الدوار الإدراكي المستمر يحتاج إلى وقت للتعافي
 

في حالة الدوار الوضعي الإدراكي المستمر (PPPD)، يبدأ العديد من المرضى في ملاحظة تحسن خلال أسابيع بعد تشخيص الحالة وعلاجها بالشكل المناسب.

لكن التعافي قد يستغرق وقتًا أطول لدى بعض الأشخاص، خصوصًا إذا استمرت الأعراض لفترة طويلة أو تطورت لديهم حالة من تجنب الحركة أو الاعتماد بشكل كبير على الرؤية للحفاظ على التوازن.

التهاب العصب الدهليزي والتهاب التيه
 

عادةً ما يُقاس التعافي من التهاب العصب الدهليزي أو التهاب التيه بالأسابيع إلى الأشهر.

وتختلف المدة من شخص إلى آخر بحسب طبيعة الحالة ومدى تأثر الجهاز المسؤول عن التوازن.

الدوار بعد الارتجاج قد يستمر لأشهر
 

تختلف فترة التعافي من الدوار الناتج عن الارتجاج بدرجة كبيرة، وتعتمد على شدة الإصابة والأجهزة المتأثرة.

وقد يصاحب الارتجاج خلل في الجهاز الدهليزي، أو اضطراب في حركة العين، أو حساسية زائدة تجاه الحركة البصرية، أو مشكلات في التوازن، أو خلل في وظائف الرقبة، أو الصداع النصفي، أو اضطرابات في الجهاز العصبي اللاإرادي، أو صعوبة في تحمل المجهود.

وعندما يعاني الشخص من عدة أعراض في الوقت نفسه، قد يستغرق التعافي عدة أشهر.

لا يوجد جدول زمني ثابت للدوار
 

تؤكد أندروز أن أهم ما يجب معرفته هو أنه لا يوجد جدول زمني واحد يمكن تطبيقه على جميع حالات الدوار.

وتتأثر مدة التعافي بعدة عوامل، من بينها التشخيص الأساسي، وشدة الأعراض، والمدة التي استمرت خلالها، ومدى استجابة الشخص للعلاج.

كيف يمكن تسريع التعافي من الدوار؟
 

في حالة الدوار الوضعي الانتيابي الحميد، يمكن لمناورات معينة يجريها أخصائي علاج طبيعي مدرب أن تساعد في التخلص من الأعراض بسرعة، وأحيانًا قد يحدث التحسن بعد جلسة علاجية واحدة أو بضع جلسات.

وتعتمد هذه المناورات على وضعيات محددة للرأس والجسم بهدف تحريك البلورات الصغيرة، أو الحصيات الأذنية، التي تحركت من مكانها داخل الأذن الداخلية، وإعادتها إلى موضعها المناسب بعيدًا عن القناة الهلالية المتأثرة.

لكن لا يمكن اختصار فترة جميع أنواع الدوار بالطريقة نفسها، إذ قد تحتاج حالات مثل الصداع النصفي الدهليزي والتهاب العصب الدهليزي والدوار الوضعي الإدراكي المستمر إلى أساليب علاج مختلفة.

وقد يشمل العلاج إعادة تأهيل الجهاز الدهليزي، أو التحكم في الصداع النصفي، أو تمارين التعود، أو علاج السبب الأساسي للحالة.

متى يكون الدوار علامة تستدعي القلق؟
 

ينبغي الانتباه إلى ظهور أعراض مصاحبة للدوار قد تشير إلى الحاجة إلى تقييم طبي عاجل، ومن بينها:

- تغيرات في الرؤية أو الكلام.
- السقوط المفاجئ دون فقدان الوعي.
- الخدر.
- الرأرأة، وهي حركات لا إرادية للعين.
- الغثيان.
- فقدان السمع.
- ضعف أحد الأطراف أو تدلي الوجه.
- صداع مفاجئ وشديد.
- فقدان الوعي أو الإغماء.

وفي حال ظهور هذه الأعراض، يجب طلب الرعاية الطبية سريعًا، خاصة أن بعض الأعراض العصبية المفاجئة قد تكون علامة على مشكلة أكثر خطورة.

ماذا تفعل عند الشعور بالدوار؟
 

ينصح الخبراء بعدم قيادة السيارة أو تشغيل الآلات أثناء الشعور بالدوار.

وقد تُستخدم بعض الأدوية لتخفيف أعراض الدوار لكن استخدام الأدوية ينبغي أن يكون وفق التقييم الطبي المناسب.

وفي جميع الأحوال، يُنصح بمراجعة الطبيب عند الإصابة بالدوار، خصوصًا إذا استمرت الأعراض أو تكررت، مع ضرورة الحصول على تقييم طبي فوري عند ظهور أي من علامات الخطر.