منبر — ديمو المعمار
العالم العربي

ما مستقبل فصائل العراق المقربة من طهران بعد انسحاب واشنطن؟

30 سبتمبر 2026 4 دقائق قراءة

مع انتهاء مهمّة التحالف الدولي بقيادة واشنطن لمحاربة تنظيم "الدولة الإسلامية"، تواجه بغداد ضغوطا أميركية متزايدة لضبط سلاح المجموعات المقرّبة من طهران، في مشهد معقّد بالنسبة للعراق الذي لطالما حاول الموازنة في علاقاته مع الخصمَين.

ومنذ توليه منصبه هذا العام بمباركة أميركية، تعهّد رئيس الوزراء علي الزيدي باحتكار الدولة لسلاح الفصائل، معتبرا أن مغادرة التحالف تزيل المبرر الرئيسي الذي تستند إليه هذه المجموعات للاحتفاظ بسلاحها.

غير أن تسليم السلاح يُعدّ مسألة معقّدة للغاية في العراق الذي يشكّل منذ الغزو الأميركي في العام 2003، ساحة تنافس بين الولايات المتحدة وإيران اللتين تتمتعان بنفوذ سياسي وأمني فيه.

وازداد العراق تخبّطا منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في شباط/فبراير وشنّ فصائل مسلحة مقربة من طهران هجمات على مصالح أميركية في العراق والمنطقة فيما ردّت واشنطن بهجمات دامية على مقارّ لهذه المجموعات.

وضع "معقّد"

يقول مسؤولون عراقيون لوكالة فرانس برس إن مسؤولين إيرانيين أبلغوا بغداد برفضهم أن تسلّم الفصائل العراقية سلاحها خصوصا في ظلّ استمرار الحرب.

ويعتبر المحلل السياسي العراقي سجاد جياد أن حصر سلاح الفصائل بيد الدولة "سيصبح مسألة سهل جدا التعامل معها إذا تمّ التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران" لإنهاء الحرب.

ويضيف "كانت إيران واضحة للغاية بشأن أنها، في ظلّ استمرار النزاع، لا يمكنها التخلّي عن قدراتها الاستراتيجية، وإحدى هذه القدرات هي المجموعات الموالية لها في العراق والقادرة على مهاجمة المصالح الأميركية في العراق والمنطقة".

إيران ترفض عدم استقرار العراق

ويرى جياد أن "أجندة إيران في هذا الصدد تتمثل في التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، وبذلك تخفّض هذه المجموعات من نسبة ظهورها وأنشطتها إذ لن تعود هناك حاجة ماسة إليها".

بالموازاة مع ذلك، تشترط الفصائل الحصول على ضمانات بأن الولايات المتحدة لن تستهدفها، قبل البحث في سلاحها.

لكن في الوقت نفسه، إذا ما أُحرز تقدّم في نزع سلاح هذه المجموعات، "لن تقدّم الولايات المتحدة التزاما طويل الأمد بعدم استهدافها" وفق جياد، وستواصل ضغوطها الاعتيادية دبلوماسيا واقتصاديا وكذلك عسكريا.

"بناء الثقة"

في العام 2014، انتشرت قوات أجنبية في العراق وسوريا في إطار تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة، لمحاربة الجهاديين الذين سيطروا على مساحات واسعة في البلدَين.

وتحرّكت أيضا لمواجهتهم مجموعات شيعية عراقية مسلّحة مدعومة من إيران، تنامى نفوذها العسكري والسياسي مع الوقت.

وبعدما أعلنت القوات العراقية دحر التنظيم المتطرّف في نهاية العام 2017، بدأت الفصائل العراقية تطالب بمغادرة قوات التحالف، وصارت تستهدفها بمسيّرات وصواريخ، معتبرة أنها قوات "احتلال".

في المقابل، ردّت القوات الأميركية بضربات أودت بعدد من قادة هذه الفصائل. وتفاقم الضغط الأميركي على بغداد لنزع سلاح الفصائل، خصوصا بعد انخراطها في دعم الفلسطينيين جرّاء اندلاع الحرب في غزة في 2023، ودعم إيران في الحرب الجارية.

ويقول جياد إن "هذه المجموعات ترى أن الحكومة عاجزة عن حمايتها وأن بإمكان إسرائيل أو الولايات المتحدة استهدافها، وفي الوقت نفسه، تعتبر الحكومة أن هذه الجماعات قد تشكل عبئا" خصوصا بعد اتهام السعودية لها مؤخرا باستهداف أراضيها.

ويعتبر أن حصر السلاح سيتطلّب وقتا و"إجراءات لبناء الثقة" بين الحكومة والفصائل.

"لا خطة"

وفي وقت أعلنت بعض المجموعات في الأسابيع الأخيرة تسليم سلاحها، تتمسّك أخرى هي الأكثر نفوذا وقربا من الجمهورية الإسلامية، بسلاحها.

ويقول مصدر دبلوماسي في بغداد لوكالة فرانس برس إن الحكومة العراقية "لا تمتلك حتى خطة" لكيفية نزع سلاح الفصائل المتشبّثة بموقفها.

وبعدما كرّر المسؤولون العراقيون لأشهر أن تاريخ 30 أيلول/سبتمبر مهلة لانتهاء مهمّة التحالف كما لتسليم كلّ الفصائل سلاحها، تراجعوا الشهر الماضي عن ذلك، مؤكدين أن الموعد يخصّ حصرا مغادرة التحالف، دون تحديد مهلة للفصائل.

وكان مصدران سياسيان قالا لوكالة فرانس برس إن الزيدي أبلغ القادة السياسيين بعدما تسلّم منصبه، أنه مستعدّ لـ"المواجهة" و"الصدام" مع الفصائل المتمسّكة بسلاحها في حال أصرّت على رفض التعاون.

غير أنه أكّد في منتدى حواري الشهر الماضي أنه "لا توجد نوايا أو احتمالات لأي تصادم عسكري". ويعمل سياسيون بارزون حاليا على التوصل إلى اتفاق مع الفصائل.

حاجة للوقت

وأكد مصدر حكومي لوكالة فرانس برس أن "الملفّ يحتاج وقتا، لكي تطمئنّ الفصائل ولمنع حدوث مواجهة مباشرة بينها وبين القوات العراقية".

ويقول المتحدث باسم فصيل "كتائب سيد الشهداء" كاظم الفرطوسي إن الفصائل لا تريد مواجهة مع الحكومة لأنه "لن يكون هناك رابح"، معتبرا أن العراق الذي عرف عقودا من النزاعات يرفض "الصدامات الداخلية".

ويضيف "السلاح غالي مثل العزة والكرامة وهو وسيلة الردع الوحيدة، لذلك قلنا إن هذا السلاح هو مقابل السيادة العراقية" وانسحاب القوات الأجنبية وانتهاء التدخل الأميركي بالسياسة والاقتصاد.

ويشير إلى أن "المصطلح التي تتبناه" الحكومة في مباحثاتها مع الفصائل هو "تنظيم" السلاح. ويرى أن "نزع السلاح لا يعني شيئا" بالنسبة للولايات المتحدة وإسرائيل، لأن "برنامجهما هو التخلص من فصائل المقاومة بالمطلق" في المنطقة برمّتها.

ويؤكد "نرفض أي نقاش في موضوع" وجود الفصائل، مضيفا "ليس لأي حكومة الحقّ في منع هذه الفصائل من الوجود والاستمرار، لأنها جزء من الشعب العراقي".

اقرأ النسخة الكاملة