انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الفترة الأخيرة نصائح عن «التمارين الليمفاوية» باعتبارها وسيلة للتخلص من انتفاخ البطن وتورم الجسم وتحريك السوائل الزائدة.

لكن ما المقصود بهذه التمارين؟ وهل يمكن فعلًا أن تقلل التورم؟ وهل كل انتفاخ يعني وجود مشكلة في الجهاز الليمفاوي؟

صحيفة The Straits Times تناولت هذا الاتجاه، بينما توضح المصادر الطبية أن الحركة المنتظمة يمكن أن تساعد في تحريك السائل الليمفاوي، لكن فائدتها تعتمد على سبب التورم، ولا يوجد تمرين واحد يصلح لكل الحالات.

ما هي التمارين الليمفاوية؟

التمارين الليمفاوية ليست نوعًا محددًا من الرياضة مثل تمارين البطن أو تمارين القوة، وإنما هي حركات بسيطة ومنتظمة تساعد العضلات على تحريك السوائل داخل الجسم.

ويبدأ هذا النوع من التمارين غالبًا بالتنفس البطيء والعميق، ثم حركات بسيطة للأطراف، مثل تحريك الكاحلين، رفع الكعبين، ثني ومد الركبتين، المشي في المكان أو المشي العادي.

وتوضح خدمة الصحة الوطنية البريطانية أن حركة العضلات المحيطة بالأوعية الليمفاوية تساعد على دفع السائل الليمفاوي وتحريكه، ولذلك يمكن أن تكون الحركة اليومية جزءًا من التعامل مع بعض حالات التورم.

كيف يمكن عملها في المنزل؟
 

من أمثلة الحركات البسيطة التي تستخدم لتحريك الأطراف:

التنفس العميق:
الجلوس أو الاستلقاء بشكل مريح، ووضع اليد على البطن، ثم أخذ نفس ببطء من الأنف بحيث يرتفع البطن، وبعدها إخراج النفس ببطء من الفم. ويمكن تكرار ذلك 5 مرات.

تحريك الكاحلين:
تحريك القدم لأعلى ولأسفل عدة مرات، ثم عمل دوائر بالكاحل في الاتجاهين.

رفع الكعبين:
أثناء الوقوف مع الاستناد إلى شيء ثابت عند الحاجة، رفع الكعبين عن الأرض ثم إعادتهما، لتحريك عضلات الساق.

المشي أو المشي في المكان:
رفع إحدى الركبتين ثم الأخرى بالتبادل، أو المشي بصورة طبيعية، وهي حركة بسيطة تحرك عضلات الساقين.

وتوصي إرشادات الـNHS في حالات الوذمة الليمفاوية ببعض هذه الحركات مع تكرارها تدريجيًا حسب قدرة الشخص، كما يمكن أن تكون رياضات خفيفة مثل المشي والسباحة وركوب الدراجة مفيدة للحركة العامة.

هل هذه التمارين تخلص الجسم من «السموم»؟

لا توجد حاجة لوصف الجهاز الليمفاوي بأنه يحتاج إلى «تنظيف» أو «ديتوكس» من خلال تمرين معين.

الجهاز الليمفاوي يعمل بصورة طبيعية على تصريف السوائل من الأنسجة والمساعدة في وظائف المناعة. والحركة تساعده على تحريك السوائل، لكنها ليست وسيلة سحرية لإخراج السموم من الجسم أو إنقاص الوزن بسرعة.

لذلك، فإن عبارة «تنشيط الجهاز الليمفاوي للتخلص من السموم» التي تنتشر في بعض مقاطع الفيديو ليست وصفًا طبيًا دقيقًا.

هل تقلل التمارين انتفاخ البطن؟

انتفاخ البطن غالبًا يكون مرتبطًا بالجهاز الهضمي، مثل الغازات أو الإمساك أو بعض الأطعمة، وليس بالضرورة نتيجة تجمع سائل ليمفاوي.

أما التورم في الذراعين أو الساقين أو القدمين فقد يكون بسبب تجمع السوائل داخل الأنسجة، وله أسباب عديدة، من بينها مشكلات الجهاز الليمفاوي أو الأوردة أو بعض الأمراض والأدوية.

لذلك لا يعني الشعور بأن البطن منتفخ أن الشخص يحتاج إلى تمارين ليمفاوية.

ما الفرق بين الوذمة الليمفاوية واحتباس السوائل؟
 

الوذمة الليمفاوية تحدث عندما يتعرض الجهاز الليمفاوي للتلف أو الانسداد ولا يستطيع تصريف السائل بصورة طبيعية، فيتجمع السائل داخل الأنسجة. وقد تظهر في ذراع أو ساق واحدة، وقد يصاحبها إحساس بالثقل أو الشد، ومع الوقت قد تصبح المنطقة أكثر صلابة أو يزداد سمك الجلد.

أما احتباس السوائل أو الوذمة العامة فهو مصطلح أوسع، ويمكن أن يحدث لأسباب مختلفة، منها الوقوف أو الجلوس لفترات طويلة، بعض الأدوية، أو مشكلات في القلب أو الكلى أو الكبد، وكذلك بعض مشكلات الأوردة.

وهذا الفرق مهم؛ لأن ليس كل تورم وذمة ليمفاوية، وليس كل احتباس للسوائل يحتاج إلى تمارين ليمفاوية.

من الأكثر عرضة للوذمة الليمفاوية؟
 

يمكن أن تحدث الوذمة الليمفاوية بسبب مشكلة في الجهاز الليمفاوي منذ الولادة، لكنها قد تظهر أيضًا بعد حدوث تلف في الأوعية أو الغدد الليمفاوية.

ومن الأسباب المعروفة بعض علاجات السرطان التي تتضمن إزالة أو التأثير في الغدد الليمفاوية.

ولهذا، إذا ظهر تورم جديد في الذراع أو الساق بعد جراحة أو علاج للسرطان، فمن الأفضل تقييمه طبيًا بدل افتراض أنه مجرد احتباس سوائل.

وماذا عن التدليك الليمفاوي؟

هناك أيضًا ما يسمى التصريف الليمفاوي اليدوي، وهو مختلف عن التمارين.

وهو نوع من التدليك الخفيف الذي يهدف إلى مساعدة السائل على التحرك بعيدًا عن المنطقة المتورمة باتجاه مناطق أخرى يمكن للجهاز الليمفاوي تصريفها بصورة أفضل. وتوضح مستشفيات الـNHS أن هذا الأسلوب يستخدم ضمن علاج بعض حالات الوذمة الليمفاوية، ويُفضل أن يتم تعلمه من متخصص.

متى لا يكون التورم مجرد مشكلة بسيطة؟

التورم المفاجئ، خصوصًا إذا كان في ساق واحدة، أو صاحبه ألم أو احمرار أو سخونة، يحتاج إلى تقييم طبي لمعرفة السبب.

كما أن تورم الجسم المستمر أو المتزايد لا ينبغي التعامل معه بالتمارين وحدها، لأن السبب قد يكون مرتبطًا بالأوردة أو القلب أو الكلى أو الكبد أو أسباب أخرى.

الحركة والتنفس العميق وتمارين الأطراف البسيطة يمكن أن تساعد على حركة السوائل، لكنها ليست علاجًا سحريًا للانتفاخ، ولا تعني أن كل تورم سببه الجهاز الليمفاوي. تحديد سبب التورم هو الخطوة الأهم قبل اختيار التمرين أو العلاج المناسب.