لم يكد اسم ماديحة خيير يترسخ ضمن التشكيلة الحكومية الجديدة حتى وجد نفسه في قلب جدل إعلامي متسارع، بعدما أعاد تداول وثيقة طبية قديمة منسوبة إليها فتح ملف يعود إلى سنة 2004، مما أثار تساؤلات بشأن ظروف ظهورها وصلتها بمسطرة قضائية سابقة.

وأعلن بلاغ للديوان الملكي أن الملك محمدا السادس وافق على طلب تقدمت به رئيسة الحكومة يقضي بإعفاء ماديحة خيير، الوزيرة المنتدبة لدى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، المكلفة بالتكوين المهني والتأهيل، من مهامها الحكومية.

وكان الملك محمد السادس قد ترأس، يوم الجمعة الماضي بالقصر الملكي بالرباط، مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة التي ترأسها فاطمة الزهراء المنصوري، وشملت ماديحة خيير بصفتها وزيرة منتدبة لدى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، مكلفة بالتكوين المهني والتأهيل.

وتم تعيين خيير رئيسة للفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية قبل اقتراحها ضمن لائحة الاستوزار بلون حزبها، في سياق انتقالها من العمل السياسي والبرلماني إلى تحمل مسؤولية حكومية مرتبطة بالتكوين المهني والتأهيل؛ وهو قطاع يرتبط بتأهيل الكفاءات وتطوير المهارات والاستجابة لحاجيات سوق الشغل.

وتناولت منابر إعلامية مغربية هذه الوثيقة باعتبارها شهادة طبية ذات طابع قانوني، منسوبة إلى طبيب مختص في الأمراض العقلية والنفسية، تشير إلى محاولات سابقة للانتحار و”نقص في النضج النفسي والوجداني وهشاشة نفسية بنيوية”، مع الإشارة إلى أن صحتها ومصدرها وظروف تحريرها لم تُحسم بصورة مستقلة، إلى جانب تداول خبر لنشرة ورقية يُنسب إليها تُهماً يتعلق بعضها بالنصب والاحتيال.

وبحسب ما اطلعت عليه هسبريس، تُقدّم هذه الوثيقة باعتبارها شهادة طبية قانونية منسوبة إلى طبيب مختص في الأمراض العقلية والنفسية، وقد جرى ربطها إعلاميا بملف قضائي سابق أُثيرت بشأنه روايات تتعلق بشبهات مرتبطة بشيكات بنكية ومسار قضائي يعود إلى الفترة نفسها.

وتحدثت تغطيات إعلامية عن تساؤلات حول ظروف الإدلاء بهذه الشهادة، وما إذا كانت قد استُعملت ضمن إجراءات قضائية، ومدى ارتباطها بالملف المشار إليه. غير أن هذه التفاصيل تظل في حاجة إلى وثائق قضائية أصلية ومعلومات موثوقة تسمح بإعادة بناء الوقائع وفق تسلسلها القانوني.

وفي ظل عدم صدور أي تأكيد أو نفي رسمي من طرفها أو من لدن حزبها، يصبح التعامل مع الوثيقة المصوّرة المتداولة على الإنترنت باعتبارها دليلاً غير كافٍ لإثبات صحة مضمونها، أو لإثبات الآثار التي ربما ترتبت عليها في ملف قضائي سابق؛ لكنها مع ذلك كانت محددا أساسيا في الإعفاء بعد الجدل الذي رافقها.

وُلدت ماديحة خيير، التي عينها الملك محمد السادس وزيرة منتدبة لدى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، مكلفة بالتكوين المهني والتأهيل، في 17 أبريل 1975 ببني ملال، وحصلت على شهادة الماستر في التجارة الدولية، وشغلت منصب الكاتبة العامة لأكاديمية محمد السادس الدولية للطيران المدني، كما كانت مسؤولة بالمكتب الوطني للمطارات.

وحصلت خيير على صدارة الانتخابات في الدائرة المحلية لبني ملال، بعد حصدها أزيد من 21 ألف صوت وبفارق يناهز 7 آلاف صوت عن أقرب منافسيها. وقد شكلت هذه النتيجة بالنسبة لها دفعة قوية مكنتها من نيل ثقة حزبها بتولي رئاسة الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية برسم الولاية التشريعية الحالية؛ وهو المنصب الذي سيبحث الفريق عمن يعوّضها فيه.

الوزيرة الاستقلالية هي سليلة عائلة استقلالية عريقة في جهة بني ملال-خنيفرة، التحقت بعمل الشبيبة الاستقلالية منذ الصغر في مدينة قصبة تادلة، قبل أن تتدرج في عدد من المسؤوليات والهيئات الموازية للحزب وتُمنَح عضوية اللجنة التنفيذية في أكتوبر 2024.