منبر — ديمو المعمار
العالم العربي

ماذا يحدث في أوروبا؟..التعليم يشعل فرنسا والتقشف يغضب بلجيكا

9 أكتوبر 2026 3 دقائق قراءة

تشهد فرنسا احتجاجات طلابية حيث يندد طلاب المدارس الثانوية الذين انطلق حراكهم من ضواحي باريس، بسوء حالة المباني، واكتظاظ الفصول الدراسية، وعدم توفّر بدلاء عن المعلمين المتغيبين، لا سيما في الأحياء الشعبية.

وأغلق الطلاب مداخل مئات الثانويات في أنحاء البلاد لأكثر من أسبوع، وسط انتشار لفرق مكافحة الشغب، ما أدى أحيانا إلى اندلاع مواجهات عنيفة. واتسع نطاق الاحتجاجات خلال الأيام الماضية ليمتد الى شوارع وساحات.

من جانبها، أعربت الأمم المتحدة على لسان المتحدثة باسم المفوضية السامية لحقوق الإنسان شابيا مانتو عن قلقها إزاء اعمال العنف التي تشهدها المظاهرات التي بدأت أواخر الشهر المنصرم.

وقالت مانتو "ندعو الجميع إلى ضمان أن تبقى (التحركات) سلمية، ولا يحصل استخدام غير متكافئ للقوة من قبل قوات إنفاذ النظام". وشددت على وجوب "احترام حق التجمع السلمي".

  لماذا انتفض الطلاب؟

وشهد التحرك أعمال عنف متفرقة، شملت إحراق مبان وحاويات نفايات وتخريب تجهيزات في الأماكن العامة، فيما تعرض تعامل الشرطة مع الاحتجاجات لانتقادات حادّة.

وباتت الشعارات المناهضة لعنف الشرطة تحتلّ في التظاهرات حيّزا يكاد يوازي المطالب المتعلّقة بنقص الموارد.

وكانت رابطات طلاب الثانويات دعت إلى التعبئة مع توسع نطاق الاحتجاجات وانضمام اتحادات لطلاب الجامعات إليها، فيما دعت نقابات للأساتذة إلى إضراب عام.

ونقلت فرانس برس عن أسان سيك، والد طالب يبلغ 15 عاما في إحدى ضواحي باريس، قوله إن مدرسة ابنه تشهد غياب "مدرس في مادة أو أخرى" بشكل شبه يومي.

وقال "هناك مشكلات حقيقية وجوهرية تستحق التوقف عندها، وعلى الحكومة أن تنظر فيها وتستمع إلى هؤلاء الطلاب وما لديهم ليقولوه".

  الغضب يصل إلى بلجيكا

 ويبدو أن صدى الاحتجاجات الطلابية تجاوز فرنسا ليمتد إلى دول أوروبية أخرى حيث تظاهر عشرات الآلاف في بروكسل. وقدرت الشرطة عددهم بـ30 ألفا احتجاجا على التقشف، وسط إجراءات أمنية مشددة وفي خضمّ تحركات لطلاب المدارس الثانوية.

وفي هذا السياق، قالت صحيفة "لوموند" إنه في بلجيكا، شكلت الأزمات المتعددة التي تواجهها فرنسا مرآة للواقع المحلي.

وأضافت أنه منذ مطلع الشهر الجاري، ينظم طلاب المدارس الثانوية البلجيكية احتجاجات ضد إصلاحات وتخفيضات في الميزانية أُقرت منتصف العام.

وفيما يتعلق بألمانيا، قالت الصحيفة إن أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي التزم الحذر. واستشهدت في ذلك بما صدر عن وزيرة الاقتصاد الألمانية كاثرينا رايشه حيث قالت إن فرنسا "بذلت جهودا إصلاحية كبيرة في ظل ظروف سياسية صعبة" لإعادة ضبط ماليتها العامة.

وقالت الوزيرة إن برلين لا تسعى إلى توجيه انتقادات لباريس.

ونوهت الصحيفة إلى أن مصير الشريكين الأوروبيين يرتبط ارتباطا وثيقا حيث أن ألمانيا تمتلك نحو 7% من الدين الفرنسي، وتدرك أنها الضامن الضمني لاستقرار اليورو.

ونقلت الصحيفةعن لودوفيك سوبران، كبير الاقتصاديين في شركة أليانز، قوله إنه "في برلين يدركون ثمن مهاجمة باريس؛ فاستهداف فرنسا يعني إضعاف تحالف يشكل المحور الفرنسي الألماني عموده الفقري".

حسابات الرئاسة المبكرة

واكتسبت الاحتجاجات أيضا بعدا سياسيا قبل ما يزيد قليلا على ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية، إذ اتهمت الحكومة حزب فرنسا الأبية اليساري الراديكالي الذي يترشح زعيمه جان-لوك ميلانشون للرئاسة، بالوقوف وراء الحركة.

ونقلت صحيفة نيويورك تايمزعن فيليب مارليير، أستاذ السياسة الفرنسية والأوروبية في جامعة كوليدج لندن، قوله إن ميلانشون يبدو "يحاول شغل موقعين في الوقت نفسه؛ فهو من جهة المضخم السياسي للاحتجاجات، ومن جهة أخرى المدافع غير المنخرط سياسيا في حركة يُفترض أنها نشأت بصورة عفوية".

وأضافت الصحيفة أنه رغم أن ميلانشون استفاد من تعطش الناخبين للتغيير الجذري، إلا أن حزبه يواجه انتقادات شديدة بسبب أن سياساته الاقتصادية تفتقر إلى المصداقية.

اقرأ النسخة الكاملة