هل يؤدي تخطي وجبة الإفطار إلى الشعور بالتعب وفقدان التركيز خلال اليوم؟ تقرير صحي حديث سلط الضوء على ما يمكن أن يحدث للجسم عند الاستمرار في الصيام حتى موعد الغداء، بدءًا من التغيرات الهرمونية ووصولًا إلى زيادة الشعور بالجوع والرغبة في تناول أطعمة مرتفعة السعرات.

وأوضح تقرير نشره موقع Verywell Health في 7 أكتوبر 2026، أن تخطي الإفطار قد يؤثر في مستويات الطاقة لدى بعض الأشخاص، لكنه لا يعني بالضرورة أن الإفطار هو «أهم وجبة في اليوم» أو أن كل شخص يتخطاه سيصاب بانخفاض حقيقي في سكر الدم.

 

هرمون التوتر قد يتأثر

يصل هرمون الكورتيزول، المعروف بهرمون التوتر، إلى مستويات مرتفعة طبيعيًا في الصباح، وهو جزء من إيقاع الجسم اليومي ويساعد على زيادة اليقظة والاستعداد للنشاط.

وأشار التقرير إلى أن عدم تناول الطعام في الصباح قد يرتبط بتغير نمط الكورتيزول لدى بعض الأشخاص، بما قد يؤدي إلى شعور مؤقت باليقظة يتبعه لاحقًا إرهاق أو صعوبة في التركيز وانخفاض في الطاقة، خاصة خلال فترة بعد الظهر.

وتستند هذه النقطة إلى دراسة منشورة في دورية Physiology & Behavior تابعت نساء اعتدن تخطي وجبة الإفطار، ووجدت لديهن اضطرابًا في إيقاع الكورتيزول وارتفاعًا في ضغط الدم.

 

ماذا يحدث لمخزون الطاقة؟

يكون الجسم في حالة صيام أثناء النوم، ويعتمد الكبد بصورة أساسية على مخزون الجليكوجين للمساعدة في الحفاظ على إمداد الجسم بالجلوكوز.

وعند تأخير أول وجبة لفترة أطول، يستمر الجسم في الاعتماد على مخزون الطاقة المتاح، ثم يزيد استخدام مصادر أخرى للطاقة، من بينها الأحماض الدهنية.

وقد يشعر بعض الأشخاص نتيجة ذلك بالضعف أو الخمول أو التعب، خاصة إذا كانوا غير معتادين على تأخير تناول الطعام.

لكن ذلك لا يعني أن كل شخص يتخطى الإفطار يصاب بـ«هبوط السكر»؛ فالجسم السليم يمتلك آليات للحفاظ على مستوى الجلوكوز في الدم أثناء الصيام.

 

لماذا تزداد الرغبة في تناول الطعام؟

من التأثيرات الأخرى التي أشار إليها التقرير أن تأخير الطعام قد يزيد الشعور بالجوع والرغبة في تناول وجبات أكبر في وقت لاحق من اليوم.

وقد تدفع هذه الرغبة بعض الأشخاص إلى اختيار أطعمة مرتفعة السعرات أو غنية بالكربوهيدرات المكررة، ما قد يؤدي إلى ارتفاع سريع في سكر الدم يعقبه انخفاض، وبالتالي الشعور مجددًا بالتعب والخمول.

وتشير دراسة منشورة في Public Health Nutrition إلى أن تخطي وجبة قد يؤثر في إجمالي الطاقة التي يتناولها الشخص وجودة النظام الغذائي على مدار اليوم، وإن كانت الاستجابة تختلف من شخص لآخر.

 

هل تخطي الإفطار يؤدي إلى زيادة الوزن؟

ليس بالضرورة.. فالعلاقة بين تناول الإفطار والوزن أكثر تعقيدًا من قاعدة «الإفطار يمنع زيادة الوزن» أو «تخطيه يسبب السمنة». العامل الأهم هو إجمالي السعرات وجودة الطعام ونمط تناول الوجبات والنشاط البدني على مدار اليوم.

لكن المشكلة قد تظهر عندما يؤدي تخطي الإفطار إلى جوع شديد لاحقًا واختيار أطعمة مرتفعة السعرات، وهو نمط قد يجعل التحكم في إجمالي الطعام أكثر صعوبة لدى بعض الأشخاص.

 

علامات تستدعي الانتباه

إذا أدى تأخير الطعام إلى أعراض مثل الدوخة، التعرق، الرعشة، سرعة ضربات القلب، الارتباك أو الضعف الشديد، فلا ينبغي افتراض أن السبب هو مجرد الجوع، خاصة لدى مرضى السكر أو الأشخاص الذين يتناولون أدوية يمكن أن تخفض مستوى السكر في الدم.

وتوضح المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها CDC أن انخفاض سكر الدم الحقيقي حالة لها أعراض وأسباب متعددة، ويحتاج التعامل معها إلى تقييم السبب وليس مجرد افتراض أن تخطي وجبة هو المسؤول عنها.

 

الإفطار ليس قاعدة واحدة للجميع

تخطي الإفطار ليس ضارًا بالضرورة لكل شخص، كما أن تناوله لا يضمن تلقائيًا زيادة الطاقة أو فقدان الوزن.

لكن إذا كان عدم تناول الطعام حتى الظهر يؤدي إلى التعب، ضعف التركيز أو نوبات جوع شديدة واختيار أطعمة غير صحية لاحقًا، فقد يكون من الأفضل إعادة تنظيم مواعيد الوجبات واختيار إفطار متوازن يحتوي على البروتين والألياف ومصادر غذائية مناسبة للطاقة.