محافظ الفيوم لـ اليوم السابع: خطوات حاسمة لإحياء بحيرة قارون وإنهاء مشكلات الصرف
تواصل محافظة الفيوم جهودها لإعادة إحياء بحيرة قارون وتحسين جودة مياهها، بعد سنوات طويلة عانت خلالها البحيرة من انتشار طفيل الأيزبود المدمر للثروة السمكية، بالتزامن مع تنفيذ مشروعات للصرف الصحي والصرف الصناعي، وزيادة كميات الزريعة التي يتم إلقاؤها في مياه البحيرة، إلى جانب التحرك لتنشيط الاستثمار السياحي بالساحل الجنوبي.
وشهدت الفترة الأخيرة تحسنًا كبيرًا في جودة مياه بحيرة قارون، مع انخفاض نسبة طفيل الأيزبود إلى مستوى مقبول، فيما يجري العمل على دعم الثروة السمكية من خلال إلقاء أمهات الجمبري وزريعة الأسماك، بالتزامن مع مشروعات تستهدف معالجة مصادر الصرف التي تؤثر على مياه البحيرة.
محافظ الفيوم: إعادة إحياء بحيرة قارون تستغرق وقتًا وجهودًا كبيرة
قال الدكتور محمد هانئ غنيم، محافظ الفيوم، في تصريحات خاصة لـ اليوم السابع، إن هناك جهودًا كبيرة تُبذل في القطاع السياحي، ومنها سياحة مشاهدة الطيور، التي تستدعي إعادة إحياء بحيرة قارون، مؤكدًا أن هذه الجهود تتم بالفعل، لكنها تستغرق وقتًا طويلًا وجهودًا كبيرة، لأن المحافظة تعمل على إعادة إحياء نظام بيئي لبحيرة شبه ميتة.
وأكد محافظ الفيوم أن المحافظة تستفيد من أي صاحب فندق في توفير فرص العمل، موضحًا أن البحيرة ليست ولاية المحافظة، وأنه يجري حاليًا العمل على توحيد آلية إدارة المحافظة لتكون تحت ولاية المحافظة وليست جهات أخرى، مشيرًا إلى أنه سيكون هناك خبر سار قريبًا.
وأشار غنيم إلى أن الفيوم روحها في بحيرة قارون، وأن مشكلات البحيرة شديدة التشعب والصعوبة، إلا أن المحافظة اتخذت فيها خطوات كبيرة، موضحًا أن إعادة التوازن في البحيرة تبدأ من معالجة مصادر مياهها، التي تتمثل في 3 مصادر، أولها الصرف الزراعي وهو مصدر رئيسي، وثانيها الصرف الصحي، وثالثها الصرف الصناعي من منطقة كوم أوشيم الصناعية.
651 مليون جنيه تكلفة محطة الصرف الصناعي
وأوضح محافظ الفيوم أن المحافظة بدأت بحل مشكلة الصرف الصناعي، بعدما ظلت المحطة معطلة لسنوات بسبب العجز المالي في الشركة المنفذة وعدم تمويلها. وأشار إلى أن تكلفة المحطة عند بداية طرحها كانت تصل إلى 450 مليون جنيه، بينما وصلت الآن إلى ما يقارب 651 مليون جنيه، ولم تحصل الشركة سوى على 200 مليون جنيه، ليبلغ العجز 451 مليون جنيه.
وأضاف أن الشركة نفذت 60% من الأعمال، موضحًا أن الشركة المنفذة شركة كبيرة، وأن الشركة القابضة لمياه القاهرة لم تسدد المبلغ المطلوب، إلا أنه بدعم من رئيس الوزراء تم التصديق على مبلغ 451 مليون جنيه، ووصل الاعتماد وبدأ العمل، وخلال فترة قليلة سينتهي الإنشاء وتوصيل المرافق.
مشروعات الصرف الصحي لمعالجة التلوث
وفيما يتعلق بالصرف الصحي، أوضح محافظ الفيوم أن له حلين واضحين، الأول من خلال مشروعات حياة كريمة في القرى التابعة ليوسف الصديق، والتي تم الانتهاء منها، ودخل بعضها في العمل بالفعل.
أما مركزي سنورس وطامية، فأوضح غنيم أنه بالنسبة للقرى التي تلقي مياه الصرف الصحي في البحيرة، كان هناك مشروع منذ 2017، وهو مشروع القرض الأوروبي بتكلفة 300 مليون يورو، وكان معطلًا.
وأشار إلى أنه تم دعوة وزيرة الإسكان، ومن المفترض أن يتم الانتهاء من محطات بهذا المشروع نهاية العام الحالي، وينتهي المشروع في النصف الثاني من 2027، لافتًا إلى وجود شركات متعثرة، إلا أن المحافظة تضغط بكل قوتها لاستكمال الأعمال.
خفض طفيل الأيزبود ودعم الثروة السمكية
وأوضح محافظ الفيوم أن الجزء الثالث من مشكلة البحيرة يتعلق بمياه الصرف الزراعي، التي يتم إعادة استخدام جزء منها للري، مؤكدًا أن هذا الملف يرتبط بتحسين جودة مياه البحيرة. وأشار إلى إنشاء مصنع لتقليل ملوحة مياه البحيرة، وهو مشروع كبير صدق عليه رئيس الجمهورية، لافتًا إلى أنه تم خفض نسبة طفيل الأيزبود في مياه البحيرة إلى نسبة مقبولة.
وأضاف أنه يتم حاليًا إلقاء أمهات الجمبري، وسيتم إغلاق الصيد بالبحيرة حتى منتصف شهر أكتوبر، لإعطاء فرصة للجمبري للتكاثر، مع توعية المزارعين بعدم صيد الزريعة، وخلال الفترة المقبلة سيتم إلقاء زريعة حنشان وبوري.
وأكد محافظ الفيوم أنه يتم حاليًا محاولة الحصول على عدد أكبر من زريعة الأسماك لإلقائها في مياه البحيرة، إلى جانب إعادة هيكلة العلاقة مع جهاز تنمية البحيرات تحت مظلة رئاسة الوزراء، من أجل إدارة الملف بشكل أكثر كفاءة وإفادة البحيرة.
تطوير القطاعين الجنوبي والشمالي وكورنيش البحيرة
وأشار غنيم إلى وجود أعمال تأهيل في القطاع الجنوبي لبحيرة قارون، مع البحث عن فرص استثمارية في القطاع الشمالي لمحمية قارون. وأكد محافظ الفيوم أنه يتم حاليًا تطوير كورنيش بحيرة قارون، ضمن الجهود الرامية إلى تطوير المنطقة والاستفادة من المقومات السياحية للبحيرة.
لجنة دائمة لطلبات المشروعات الاستثمارية بالساحل الجنوبي
وفي سياق متصل، ترأس الدكتور محمد هانئ غنيم، محافظ الفيوم، اجتماع اللجنة الدائمة للبت في طلبات المشروعات والأنشطة المقدمة من المستثمرين للحصول على ترخيص بالانتفاع لمزاولة نشاط على الساحل الجنوبي لبحيرة قارون، بنطاق حرم الـ200 متر ولاية جهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية، بعد دراستها من الأمانة الفنية ومنحها جميع الموافقات اللازمة. جاء ذلك بحضور الدكتور محمد التوني، نائب المحافظ، والدكتور أحمد ثابت، رئيس الإدارة المركزية لشؤون مكتب المحافظ، ورؤساء مدن سنورس وأبشواي ويوسف الصديق، وممثلي الجهات ذات الصلة.
وناقش الاجتماع النموذج الموحد لاستيفاء موافقات الجهات ذات الصلة على طلبات المستثمرين، تفعيلًا لدور اللجنة في توحيد الإجراءات والتسهيل على المستثمرين، واستكمالًا لجهود المحافظة في تشجيع الاستثمار وحوكمة وضبط التوسع الاستثماري السياحي بنطاق الساحل الجنوبي لبحيرة قارون، خصوصًا بقطع الأراضي الواقعة بنطاق حرم الـ200 متر ولاية جهاز حماية وتنمية البحيرات.
بروتوكول تعاون لتنظيم الاستثمار وحماية البحيرة
وأشار الاجتماع إلى بروتوكول التعاون المبرم بين محافظة الفيوم وجهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية في شهر أبريل عام 2025، والذي يهدف إلى تحقيق الاستدامة البيئية والاستغلال الأمثل لموارد بحيرة قارون مع الحفاظ على التوازن البيئي، وتنشيط الاستثمار، وتبسيط وتوحيد إجراءات الحصول على الترخيص، وإزالة التعارض الإداري وتوحيد الإجراءات بين الجهات المعنية.
كما تم استعراض الطلبات المقدمة من المستثمرين للحصول على تراخيص انتفاع بالساحل الجنوبي لبحيرة قارون طبقًا للبروتوكول المبرم، وتصنيفاتها وموقعها الجغرافي ووضعها القانوني وعددها بكل فئة، ومنها المشروعات القائمة قبل توقيع البروتوكول، والطلبات على الأراضي الفضاء قبل البروتوكول، والأنشطة الجديدة المراد تنفيذها.
توجيهات بمراجعة التراخيص ومنشآت حرم الـ200 متر
وأكد محافظ الفيوم ضرورة توحيد الجهود بين جميع الجهات ذات الصلة لتحقيق أهداف اللجنة وتشجيع الاستثمار والاستغلال الأمثل للأراضي المتاخمة لبحيرة قارون بحرم الـ200 متر بالساحل الجنوبي. وأشار إلى أهمية التنسيق مع مديرية الري لتحديد الحرم الآمن للبحيرة، لأن الأصل حماية المواطن والحفاظ على استثماراته، كما وجه مدير فرع جهاز شؤون البيئة بتسريع إجراء المعاينات للمشروعات المطلوب تنفيذها.
ووجه محافظ الفيوم، مدير عام منطقة وادي النيل للثروة السمكية بالفيوم، بضرورة مراجعة موقف المباني الدائمة بنطاق الـ200 متر، من حيث الحصول على التراخيص اللازمة وموقفها من التصالح، مشددًا على عدم تجديد الترخيص لأي منشأة دون العرض على اللجنة الدائمة، تنفيذًا لبروتوكول التعاون المبرم بين محافظة الفيوم وجهاز تنمية وحماية البحيرات والثروة السمكية.
كما وجه المحافظ مدير عام الشؤون القانونية بالمحافظة بدراسة الموقف القانوني للمنشآت التي قامت بتنفيذ أعمال خرسانية ولم يتقدم أصحابها بطلبات تصالح، مع تحديد مهلة شهر لقيام أصحاب هذه المنشآت بالسير في إجراءات التصالح، وربط تجديد الترخيص للمنشأة بالحصول على نموذج 3 على الأقل.
اشتراطات بيئية للمشروعات الجديدة
وأكد غنيم ضرورة استيفاء جميع الاشتراطات البيئية في المشروعات الجديدة، والالتزام بعناصر الهوية البصرية للمحافظة. ووجه بعقد اجتماع للجنة خلال شهر، للوقوف على ما تم تنفيذه من إجراءات بشأن الملفات المطروحة.