يجتاز سوق التجارة الإلكترونية بالمغرب مرحلة حاسمة. فحسب الوكالة الوطنية لتقنين الاتصالات، قام 24.9% من المغاربة بعملية شراء أو بتقديم طلبية عبر الإنترنت سنة 2024، مقابل 15.1% سنة 2019، وهو ما يعكس النمو المتواصل للتسوق عبر الإنترنت في المملكة.
تمثل هذه الدينامية، بالنسبة للبنوك وشركات التكنولوجيا المالية والتجار والمنصات، فرصة كبيرة للوصول إلى زبناء جدد وتوسيع أعمالها.
غير أن الفرصة تصاحبها المسؤولية. فبدون ثقة الزبون وشعوره بالأمان والاطمئنان عند إجراء عملية الدفع، فإن هذه الدينامية معرضة لخطر التباطؤ. وقد كشف الكتاب الأبيض الجديد لماستركارد، الصادر بعنوان «Africa’s Digital Defense Race»، أن نشاط التهديدات السيبرانية في القارة الإفريقية تنامى بوتيرة مماثلة تقريبا لوتيرة انتشار الرقمنة ما بين 2016 و2025، وهو ما يذكّر بضرورة أن يواكب الأمان وتيرة النمو. لذلك، فإن مستقبل الاقتصاد الرقمي في المغرب رهين بتوفير تجارب دفع آمنة وسلسة، ومعززة لثقة الزبناء.
تزخر التجارة الرقمية في المغرب بفرص هائلة، غير أن تجسيدها على أرض الواقع يتطلب ثقة الزبون في المعاملات الرقمية لحظة الأداء. ومن خلال العمل معا كمنظومة قطاعية، تضم البنوك وشركات التكنولوجيا المالية والتجار وغيرهم من الفاعلين في القطاع، يمكننا تقديم تجارب آمنة وسلسة. لا توفر الحماية للزبناء فحسب، بل تحرر أيضا قدرات النمو المستدام لسوق التجارة الإلكترونية بالمغرب.
فالثقة في الأداءات الرقمية لا ترتبط بالتكنولوجيا في حد ذاتها فحسب، بل كذلك بمدى إدراك المستهلكين لوسائل الحماية المدمجة في تجربة الأداء. ومع ترسخ عادات التسوق عبر الإنترنت، أصبحت الفرصة سانحة أمام القطاع لإبراز هذه الإجراءات الوقائية بشكل أوضح، وتعزيز شعور المستهلكين بالثقة عند الدفع عبر الإنترنت. كما يبرز الكتاب الأبيض لماستركارد أن المغرب يتوفر على واحدة من أكثر منظومات حكامة الأمن السيبراني مأسسة في القارة، مع تركيز خاص على حماية البنيات التحتية ذات الأهمية الحيوية، والتصريح الإجباري بالحوادث، وتطبيق قواعد حماية المعطيات الشخصية.
وكلما ازداد إدراك المستهلكين لآليات الأمان المدمجة في وسائل الأداء الرقمية، تمكنوا من التسوق عبر الإنترنت بثقة واطمئنان أكبر. ولا يقتصر أثر هذا التحول على تعزيز الراحة فحسب، بل يمكن أن يساهم أيضا في تسريع المشاركة في الاقتصاد الرقمي على نطاق أوسع.
ويعمل القطاع على سد فجوة الثقة هذه من خلال جعل الأمان أقوى وأكثر سلاسة في آن واحد. ففي هذا الاتجاه، تتيح تقنية الترميز (Tokenisation) استبدال البيانات الحساسة للبطاقة برموز رقمية آمنة، مما يساعد على حماية بيانات الدفع ويدعم عمليات أداء أكثر أمانا وسهولة عبر الإنترنت. وبهذا الصدد، تعمل ماستركارد مع البنوك وشركات التكنولوجيا المالية والتجار وشركاء آخرين من أجل الوصول إلى ترميز 100% من معاملات التجارة الإلكترونية بحلول عام 2030، علما أن تقنية الترميز تساهم بالفعل في الحد من الاحتيال في التجارة الإلكترونية وتحسين معدلات قبول المعاملات.
ويمكن للمصادقة البيومترية وغيرها من تقنيات المصادقة أن تضيف طبقات أخرى من الحماية، تساعد على التحقق من هوية الشخص الذي يجري المعاملة، دون أن تضيف بالضرورة تعقيدات إلى تجربة الدفع.
وتكتسي هذه الفرصة أهمية مماثلة بالنسبة للتجار. فقد كشف مؤشر ماستركارد لثقة المقاولات الصغرى والمتوسطة لعام 2026 أن 78% من المقاولات الصغرى والمتوسطة المغربية تدرك أن اعتماد الأداءات الرقمية وعبر الإنترنت أمر حاسم لتمكينها من النمو بشكل أفضل وأسرع، فيما ترى 62% منها أن المعالجة الآمنة والمحمية سيبرانيا لعمليات الأداء هي التي تتيح أكبر إمكانات النمو.
أما بالنسبة للشركات، فإن توفير مسار أداء رقمي آمن وخال من التعقيدات يمكن أن يتيح للزبناء تجربة أكثر سلاسة، ويساهم في بناء الثقة في التجارة الإلكترونية. وبهذا الصدد، يعمل تعاون ماستركارد مع شركة “فانتج لأنظمة الأداء” (VPS) بالمغرب على توسيع إمكانيات الأداء في مجالات التجارة الإلكترونية، والتجارة عبر الهاتف المحمول، والأداءات داخل التطبيقات، والفوترة الدورية، مدعوما بخصائص أمان تشمل الترميز والمحافظ الرقمية.
ومن خلال الجمع بين التكنولوجيا المتطورة وتوعية المستهلكين، يمكن للمنظومة القطاعية أن تساعد في ردم فجوة الثقة وجعل المعاملات عبر الإنترنت في متناول الجميع. فالرهان بالنسبة للمغرب لا يقتصر على نقل المزيد من المعاملات إلى الإنترنت، بل يتمثل في جعل الأداءات الرقمية جزءا موثوقا ومفهوما من المعاملات التجارية اليومية.
وتستند دينامية التجارة الإلكترونية في المغرب بشكل متزايد إلى بنيات تحتية للأداء مصممة لضمان أمن المعاملات. ومع استمرار توسع التسوق عبر الإنترنت، فإن الرسالة الموجهة إلى المنظومة القطاعية واضحة: إن الفاعلين الذين يضعون تعزيز الثقة على رأس أولوياتهم، من خلال الابتكار والتعاون وتوفير إجراءات حماية واضحة وملموسة، سيكونون في أفضل موقع للاستفادة من النمو، وبناء ولاء الزبناء، والمساهمة في رسم ملامح المرحلة المقبلة من التجارة الإلكترونية في المغرب.


التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر