منبر — ديمو المعمار
الاقتصاد

محيي الدين: زيادة مدخرات الأسر والشركات والحكومة ضرورة لدعم النمو الاقتصادي

2 أكتوبر 2026 3 دقائق قراءة

عقدت الجمعية الاقتصادية المصرية، برئاسة الأستاذ الدكتور محمود محيي الدين أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، أولى فعاليات سلسلة "منتدى السياسات الاقتصادية"، وذلك لمناقشة قضية "الادخار في مصر"، بمكتبة القاهرة الكبرى بالزمالك.

وشهدت الفعالية حضور أحمد كجوك، وزير المالية، والدكتورة هالة السعيد، مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الاقتصادية ووزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية السابقة ومستشار الجامعة الأمريكية بالقاهرة، إلى جانب عدد من كبار الاقتصاديين والخبراء وممثلي المؤسسات المالية.

وتضمنت جلسة «الادخار في مصر» مداخلتين رئيسيتين قدمتهما الأستاذة الدكتورة نجوى سمك، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، وأشرف صبري، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة فوري، فيما تولى الأستاذ الدكتور محمود محيي الدين، التعقيب على المناقشات، وأدارت الحوار الأستاذة الدكتورة هبة نصار، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة.

وفي كلمته، أكد الدكتور محمود محيي الدين، أن النقاش الاقتصادي كثيرًا ما يركز بصورة أكبر على الاستثمار مقارنة بالادخار، والإنفاق العام مقارنة بالإيرادات العامة، والواردات مقارنة بالصادرات، مشيرًا إلى أن التحديات الأكثر إلحاحًا في الحالة المصرية ترتبط بثلاث قضايا رئيسية هي الادخار، والإيرادات العامة، والتصدير، دون أن يعني ذلك إغفال ما يرتبط بالاستثمار والإنفاق والاستيراد من تحديات.

وأوضح أن معالجة قضية الادخار تستوجب النظر إليها بصورة أشمل من مجرد مدخرات الأسر، بحيث تشمل القطاع العائلي وقطاع الأعمال والقطاع الحكومي، مشيرًا إلى أن تراجع الادخار الحكومي يخصم بصورة مباشرة من إجمالي الادخار المحلي حتى في حال نجاح الأسر أو القطاع الخاص في زيادة مدخراتهما.

وشدد "محيي الدين"، على أن الاقتصاد العالمي يعمل حاليًا في بيئة تتسم بدرجة مرتفعة من عدم اليقين والتقلبات الاقتصادية والمالية، وهو ما يستدعي زيادة قدرة الاقتصاد المصري على التحوط والصمود أمام الصدمات، خاصة في ظل المخاطر المرتبطة بتباطؤ النمو وارتفاع التضخم واضطرابات الأسواق العالمية.


كما دعا إلى عدم التعامل مع المنافسة بين البنوك والقطاع المالي غير المصرفي وشركات التكنولوجيا المالية باعتبارها لعبة صفرية على حجم ثابت من المدخرات، مؤكدًا أن الأولوية يجب أن تكون لتوسيع قاعدة الادخار وتنويع الأدوات المتاحة للمواطنين، مع إخضاع مختلف المنتجات المالية للرقابة والشفافية والقواعد التنظيمية اللازمة.

وأشار "محيي الدين"، إلى أن القضية الأعمق وراء ضعف الادخار ترتبط بنموذج النمو وآليات تمويله، موضحًا أن الاعتماد بصورة كبيرة على الدين والاستثمارات العامة يمكن أن يؤدي إلى مزاحمة القطاع الخاص على التمويل والموارد، ومن ثم فإن زيادة الادخار والاستثمار المنتج تتطلب توفير ساحة تنافسية متكافئة تسمح للقطاع الخاص والشركات المحلية والأجنبية بالتوسع والاستثمار.

وأكد أن تحسين قدرة القطاع الخاص على النمو وتحقيق الأرباح لا يخدم الشركات وحدها، وإنما يدعم أيضًا المالية العامة من خلال توسيع النشاط الاقتصادي والوعاء الضريبي، مشددًا على أهمية أن تقوم العلاقة بين الدولة والقطاع الخاص على دعم النشاط الاقتصادي والنجاح المشترك.

وفيما يتعلق بتشجيع الادخار العائلي، دعا محيي الدين إلى دراسة أدوات مبتكرة تشجع الادخار منذ مراحل مبكرة، مستشهدًا بتجربة سنغافورة في الحسابات الادخارية للأطفال، ومشيرًا إلى إمكانية بحث مثل هذه النماذج بالتعاون بين البنك المركزي المصري واتحاد البنوك ووزارة المالية.

كما دعا إلى الاستفادة من تجارب ماليزيا وإندونيسيا وفيتنام في إدارة المدخرات من خلال المؤسسات ونظم التأمينات والمعاشات، مؤكدًا أن تطوير هذه المؤسسات يمكن أن يسهم في توجيه المدخرات بصورة أكثر كفاءة نحو الاستثمار والتنمية.

واختتم محيي الدين بالتأكيد على أن السياسات والإجراءات التفصيلية الهادفة إلى زيادة الادخار تظل مهمة، إلا أن أثرها سيظل محدودًا ما لم تتم معالجة نموذج النمو وطريقة تمويله.

وأعلن أن الحلقة المقبلة من منتدى السياسات الاقتصادية ستتناول قضية الإيرادات العامة بمختلف أشكالها، بما في ذلك الضرائب، مشيرًا إلى أهمية البناء على الإصلاحات التي شهدها النظام الضريبي وآليات التحصيل خلال السنوات الأخيرة.



اقرأ النسخة الكاملة