مصادر حركية تراهن على "المستشارين"
كشف مصدران قياديان من داخل المكتب السياسي لحزب الحركة الشعبية أن محمد أوزين، الأمين العام للـ”سنبلة” الحائز على تفويض المجلس الوطني لاستئناف المشاورات، “لم يعد بأي جديد إلى المكتب لإطلاعه عليه”، بعد لقائه، أمس الثلاثاء، مع فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة ورئيسة الحكومة المعينة والمكلفة بتشكيلها.
وأفاد المصدران، في حديثين متطابقين لجريدة هسبريس الإلكترونية، بأن حزب “السنبلة” لا يعلم بعدُ بصفة رسمية ما إذا كان مشاركا في الحكومة أم لا؛ لأن الأمين العام، الذي فوّضه المجلس الوطني لإجراء المشاورات، لم يعد إلى المكتب السياسي لإخباره بأية مستجدات؛ ما يعني أن “حسم تموقع الحزب لم يُبتَّ فيه بعد”، على الرغم من أنه، بحسبهما، “يحظى بورقة قوية متعلقة بفريقه على مستوى مجلس المستشارين”.
وتشير تقديرات أخرى إلى أن حزب الحركة الشعبية سيكون خارج التشكيلة الحكومية في حال وافق حزبا الاتحاد الدستوري والحركة الديمقراطية الاجتماعية على المساندة النقدية لتعزيز صفوف الصيغة الحكومية التي تقترحها المنصوري، والتي تتشكل من أحزاب الأصالة والمعاصرة، والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية، في انتظار إعلان رسمي من المنصوري في حال لم تتغير خريطة التحالف الأولية.
وقال المصدران إن أوزين يملك ورقة محورية في سياق المشاورات تتمثل في فريقه البرلماني بالغرفة الثانية من المؤسسة التشريعية؛ وهو ما من شأنه تأمين أغلبية في هذه الغرفة لضمان أريحية للحكومة خلال الفترة المتبقية من الولاية الانتدابية قبل إجراء الانتخابات المرتقبة سنة 2027، مبرزَيْن أن “الحركة الشعبية تتوفر على 12 مستشارا برلمانيا من شأنهم تعزيز صفوف الأغلبية في البرلمان بغرفتيه معا”.
وأفاد أحد المصدرين بأنه في حال استبعاد حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي يتوفر على 29 مستشارا برلمانيا بعد استقالة عادل بركات والتحاقه بالأصالة والمعاصرة في الانتخابات التشريعية الأخيرة، ستكون المنصوري أمام سيناريو مغاير لتشكيل أغلبية مريحة في البرلمان بغرفتيه، ولا سيما أن التركيبة الحالية للغرفة الثانية ستبقى مستمرة حتى نهاية الولاية.
ويتوفر فريق حزب الأصالة والمعاصرة على 19 عضوا وعضوة خلال الولاية التشريعية 2021-2027؛ فيما يحظى الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية بتمثيلية 7 مستشارين بعد استقالة إسماعيل العلاوي الذي نال مقعده بمجلس النواب ضمن “تشريعيات 2026” باسم “حزب الوردة”، بالإضافة إلى 17 مستشارا ضمن صفوف الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، فيما يبقى حزب التقدم والاشتراكية بلا فريق برلماني في مجلس المستشارين.
واعتبر مصدر هسبريس أن “المكتب السياسي لحزب الحركة الشعبية يستحضر ما يمتلكه في هذا الجانب في سياق المفاوضات المتعلقة بتشكيل الحكومة”، مبرزا أن “المشاورات يقودها الأمين العام بتفويض من المجلس الوطني”، مشددا على أن حزب “السنبلة” يراعي المصلحة العليا للوطن ومكانته في هذا السياق وديناميته الداخلية ونقاشاته وديمقراطيته، في انتظار ما سيعود به إلى المكتب السياسي بعد نضج التصور النهائي للنقاشات مع المنصوري، لمعرفة موقع الحزب صراحة في المحطات المقبلة.
وأكد المجلس الوطني، المنعقد نهاية الأسبوع الماضي، أن حضور حزب الحركة الشعبية في المرحلة المقبلة سيظل محكوما بمدى القدرة على الوفاء بالالتزامات التي قطعها الحزب على نفسه، والدفاع عن العدالة المجالية والاجتماعية، وتعزيز التنمية في مختلف جهات المملكة، والاستجابة للانتظارات المشروعة للمواطنات والمواطنين، بما يرسخ الثقة في العمل السياسي والمؤسسات المنتخبة.