عندما غنى محمد محيى أغنية "أعاتبك على إيه" لم يكن يعلم أننا سنقف اليوم لنعاتبه هو نفسه على هذا الغياب الطويل، فكلما اشتاق الجمهور لسماع صوت يلامس الروح والوجدان، نجد أنفسنا نفتش في ألبوماته القديمة، متسائلين "فينك يا محيي؟ وحشتنا"، الساحة الغنائية اليوم بدون صوتك الدافئ تبدو باهتة، والآن، أصبح القرار فى يدك، فهل تسمع نداء المحبين؟ وتعود مجددا، نحن نعلم جيداً أنك "قادر وتعملها"، وتفاجئنا بألبوم يحيي فينا الذكريات والمشاعر، ويعيد للموسيقى نبضها الغائب.

محمد محيي .. وحشتنا ليست مجرد جملة يرددها جمهوره، لكنها تعبر عن حالة حقيقية يعيشها محبو صوته، الذين افتقدوا حضوره وأغنياته التي طالما حملت مزيجًا خاصًا من الإحساس والصدق والبساطة، فمنذ ظهوره على الساحة الغنائية، استطاع محمد محيي أن يصنع لنفسه لونًا مختلفًا، بعيدًا عن الاستعراض، معتمدًا بشكل أساسي على الإحساس واختيار الكلمات والألحان التي تلامس تفاصيل الحياة اليومية والعلاقات الإنسانية. لذلك ارتبطت أغنياته لدى الجمهور بذكريات ومراحل عمرية مختلفة، فأصبحت بعض أعماله جزءًا من نوستالجيا جيل تربى على الأغنية المصرية.

ومع مرور السنوات، ظل اسم محمد محيي حاضرًا كلما عاد الجمهور للبحث عن الأغنية التي تحمل مشاعر حقيقية، أو عن صوت يستطيع أن يعبر عن الحنين والوجع والحب دون مبالغة.

 

صوت يحمل ذكريات جيل

تميز محمد محيي بقدرته على تقديم الأغنية العاطفية بطريقة مختلفة، فصوته يحمل قدرًا من الشجن يجعله قريبًا من المستمع، كما أن اختياراته الفنية ساعدته على تكوين قاعدة جماهيرية ظلت متمسكة بأغنياته حتى مع تغير شكل صناعة الموسيقى.

ولعل سر تعلق الجمهور بمحمد محيي يعود إلى أن أغنياته لم تكن مجرد أعمال موسيقية، بل ارتبطت لدى كثيرين بذكريات شخصية، قصة حب، فراق، بداية جديدة أو حتى مرحلة عمرية لا يمكن استعادتها.

 

وحشتنا.. رسالة من الجمهور

اليوم، عندما يردد الجمهور "محمد محيي وحشتنا"، فهم لا يفتقدون مطربًا فقط، وإنما يفتقدون حالة فنية كاملة، حالة ارتبطت بزمن كانت فيه الأغنية قادرة على أن تعبر عن مشاعر بسيطة لكنها عميقة.

ورغم تغير خريطة الأغنية المصرية وظهور أجيال جديدة من المطربين، لا يزال هناك مكان خاص لصوت محمد محي، الذي استطاع أن يحتفظ بهويته الفنية وأن يترك مجموعة من الأغنيات التي تعيش في ذاكرة الجمهور.

ارتبط اسم محمد محيي بعدد من الأغنيات التي حققت نجاحًا كبيرًا وما زالت تحظى بشعبية حتى اليوم، من بينها "أعاتبك على إيه"، و"ليه الحبيب"، و"قادر وتعملها"، والكثير غيرها، إلى جانب مشاركته في بعض الأعمال الغنائية الخاصة بالأفلام.

وبعد أكثر من 30 عامًا من العطاء الفني، يظل محمد محيي من الأصوات التي تركت أثرًا واضحًا في الأغنية المصرية الحديثة، كما اشتهر بابتعاده عن الأضواء في حياته الشخصية، مفضلًا التركيز على فنه وعائلته بعيدًا عن الضجيج الإعلامي.

 

بعاتبك يا محمد لكنك قادر وتعملها

وكما ذكرت سابقا نحن نعاتب محمد محيي على الغياب، ونقول له إن الجمهور كان ينتظر، وإن هناك مساحة لم تختفي من قلوب محبيه، لكن في الوقت نفسه، نعرف أن العودة حين تأتي من فنان بحجم تجربته لا تحتاج إلى كثير من الكلام يكفي أن يغني يكفي أن يعود صوته يكفي أن يمنح الجمهور أغنية جديدة تستحق أن تُسمع وتُعاش.

وربما تكون الرسالة الأصدق لمحمد محيي: بعاتبك على الغياب، لكنك قادر وتعملها، قادر أن تعود، وقادر أن تستعيد مكانك، وقادر أن تجعل الجمهور يفتح من جديد دفتر الذكريات.

محمد محيي، ربما تغيرت السنوات، وتبدلت الموضة الموسيقية، وتطورت طريقة الاستماع إلى الأغاني، لكن بعض الأصوات لا تخضع للزمن .

محمد محيي.. وحشتنا، ووحشنا زمن كانت فيه أغنيتك كفيلة بأن تقول كل ما نعجز عن قوله، ومستنيين رجوع أغانيك التي مازالت خالدة في ذهن الجمهور .