مطالب بمرصد لحماية مهاجري سبتة
طالبت المنظمة الديمقراطية للشغل (ODT) بـ”الوقف الفوري للمزايدات الانتخابية (الإسبانية)” بخصوص ملف الهجرة بسبتة المحتلة، مُدينة “الانتهاكات ومظاهر الاستغلال والهشاشة والعمالة غير النظامية” التي تطال المهاجرين المغاربة في سبتة المحتلة.
واقترحت المنظمة النقابية المغربية، ضمن بيان لمكتبها التنفيذي صدر اليوم الأربعاء تلقت هسبريس نسخة منه، “إحداثَ مرصدٍ مستقل وآلية مستقلة لمراقبة أوضاع حقوق الإنسان في المدينة، بمشاركة النقابات والمؤسسات الرسمية والجمعيات الحقوقية الدولية”.
وحذرت المنظمة من أن الحرمان والهشاشة يغذيان “سوقا سوداء للعمالة غير النظامية”، مشيرة إلى أن عمليات التفتيش التي شهدتها سبتة خلال شتنبر كشفت عن “استغلال بشع لعمالة المهاجرين والعمال الحدوديين السابقين، عبر الحرمان من العقود والتغطية الاجتماعية والأجور العادلة”.
وشددت على أن “تنظيم سوق الشغل ينبغي أن يستهدف أرباب العمل المستغلين لا الضحايا”.
كما أوضحت أن أغلب المهاجرين في سبتة مواطنون مغاربة، بينهم شباب وقاصرون، “يواجهون اعتداءات على حقوقهم الأساسية، وأعمال عنف وتمييز عنصري، وظروف استقبال تمسّ بالكرامة الإنسانية”.
وشدد البيان على أن الأزمة القائمة منذ موجة التدفق الكبيرة متم يوليوز المنصرم “لا يمكن اختزالها في ضبط الحدود أو حفظ الأمن العام، بل هي قضية حقوق إنسان وكرامة بشرية وحماية عاجلة للفئات الأكثر هشاشة”.
“مطالب عاجلة”
بيان “ODT” لم يخلُ من مجموعة من الإجراءات، أبرزها: توفير حماية جسدية ومعنوية كاملة لجميع المهاجرين دون تمييز على أساس الجنسية أو الوضع الإداري، و”وقف الترحيل التعسفي والإعادة القسرية الجماعية دون دراسة فردية لكل حالة”.
كما نادت المنظمة النقابية بـ”فتح تحقيقات قضائية وإدارية مستقلة في ادّعاءات العنف والممارسات العنصرية والاستعمال المفرط للقوة”، و”ضمان إجراءات لجوء فردية بلغة يفهمها المهاجرون، مع مساعدة قانونية ورعاية خاصة للأطفال والقاصرين غير المرفقين”.
ولفتت إلى استعجالية “توفير مراكز إيواء إنسانية تضمن سكنا لائقا وخدمات طبية ونفسية وغذاء وماء صالحا للشرب”، موردة أيضا “التصدي بحزم لشبكات الاتجار بالبشر وسماسرة السكن الذين يستغلون مآسي المهاجرين”.
وشددت على مطلب “تأسيس حوار عاجل بين المغرب وإسبانيا والاتحاد الأوروبي لإرساء سياسة هجرة عادلة تحمي الحقوق وتؤمّن مسارات التنقل القانوني”.
رفض لاستغلال المأساة سياسيا
في السياق ذاته، أعلنت المنظمة الديمقراطية للشغل رفضها “القاطع لاستغلال مأساة الشباب والمهاجرين في الصراعات السياسية والمزايدات الانتخابية”، مؤكدة أن الفقر والهشاشة وضيق الآفاق لا ينبغي أن تصبح وسيلة لتحقيق مكاسب سياسية أو حصد المقاعد الانتخابية، سواء في إسبانيا أو داخل الاتحاد الأوروبي.
واستدلت بمعطيات ميدانية وتقارير حديثة تفيد بوجود أكثر من 10 آلاف مهاجر في سبتة بعد شهرين على موجة التدفق، “يعيش جانب كبير منهم في مخيمات عشوائية ومراكز إيواء تفتقر إلى أدنى المقومات الإنسانية”.
ورغم عودة آلاف المهاجرين إلى المغرب، “لا يزال آخرون يواجهون مصيرا مجهولا بسبب وضعهم الإداري وصعوبة الحصول على المأوى واللجوء والحماية”، بحسب المصدر عينه.
ومما استندت إليه المنظمة، تقاريرُ حقوقية، منها تقرير لمنظمة “هيومن رايتس ووتش” صدر في غشت 2026 بناء على شهادات 76 مهاجرا، وثّق حالات تشرد وتدهور صحي وتصاعد العنف الجنسي، إلى جانب تعقيد مساطر اللجوء، ودعا السلطات إلى توفير سكن لائق وضمان إجراءات الحماية الدولية.
كما أشارت “ODT” في بيانها إلى تقرير للمجلس الوطني لحقوق الإنسان تحدث عن ادعاءات بالمعاملة القاسية والاعتداء على السلامة الجسدية للمهاجرين المغاربة، و”غياب حماية فعالة من الهجمات العنصرية”، ما يستدعي، بحسب البيان، تحقيقات مستقلة ومحايدة لترتيب المسؤوليات القانونية.
وذكّرت بأن السلطات الإسبانية أعلنت تفكيك شبكات إجرامية كانت تستغل هشاشة المهاجرين، وتفرض مبالغ تصل إلى 900 يورو شهريا مقابل سرير في مساكن متهالكة، و6 آلاف يورو مقابل وعود كاذبة بالانتقال إلى شبه الجزيرة الإيبيرية.