منبر — ديمو المعمار
العالم العربي

مفتي الإمارات يشيد بإمارة المؤمنين في تأطير الشأن الديني وتنظيم الإفتاء

16 أكتوبر 2026 3 دقائق قراءة

أكد الشيخ عبد الله بن بيّه، رئيس مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي، أن “عمق العلاقات الأخوية الراسخة بين دولة الإمارات العربية المتحدة وبين المملكة المغربية الشقيقة، التي أرسى دعائمها كل من جلالة الملك الحسن الثاني وصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان – طيب الله ثراهما، تزداد رسوخا ونماء في عهد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات وصاحب الجلالة الملك محمد السادس”.

وأضاف بن بيّه، في كلمة له خلال افتتاح ملتقى “الفتوى المؤسسية.. رافدا للسلم والتعايش” الذي نظمه مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي بالتعاون مع المجلس العلمي الأعلى بالمملكة المغربية ويستمر إلى غاية اليوم الجمعة بالرباط، أن “العلاقات المغربية الإماراتية لها بعدها التاريخي والعلمي أيضا؛ فالعلم رحم بين أهله، ومن أظهر وأهم وسائل القربى بين المغرب والإمارات لما للمذهب المالكي من حضور راسخ ومكانة معتبرة في البلدين”.

وزاد رئيس مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي: “إلى جانب هذا الجامع المذهبي، تلتقي التجربتان في العناية بالمقاصد وبفقه الواقع. وقد أتاحت العلاقات الوطيدة بين البلدين المجال الرحب للتعاون وتبادل الخبرات”، لافتا إلى أن “المجلس العلمي الأعلى، في ظل مؤسسة إمارة المؤمنين، راكم خبرة راسخة في تأطير الشأن الديني وتنظيم الإفتاء؛ فيما يضطلع مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي بدور المرجعية المؤسسية في تنظيم شؤون الفتوى وتطوير سياساتها وخدماتها وربطها بالهوية الوطنية وفقه الواقع”.

وأوضح المتحدث ذاته أن “التجربتين يجمع بينهما إدراك بأن صيانة المجال الديني جزء من صيانة المجال العام، وأن حفظ الدين، وهو أعظم الكليات الضرورية الخمس، أصل تتكامل معه سائر الكليات في حفظ مصالح الدين والدنيا”.

وتابع بن بيّه بأن “الفتوى خطاب شرعي له أثره على الضمائر والسلوك والعلاقات بين الناس والسلم العام. ومن هنا، تتأكد الحاجة إلى ضبط الفتوى ومأسستها في تشعب النوازل وتداخل أبعادها واتصالها بمختلف مناحي الحياة؛ فقد خرجت الفتوى من مجلس السائل والمفتي إلى فضاء رقمي واسع، تتقاطع فيه الأجوبة، وتنتشر خارج زمانها ومكانها، وتُستعمل الفتوى في غير سياقها، وتولّد وسائل الذكاء الاصطناعي أجوبة قد تبدو مكتملة مع احتمال خلطها بين الأخبار أو إغفال اختلاف الأحوال”.

وشدد مفتي الإمارات على أن “غير المؤهلين أصبحوا يتصدون للإفتاء من غير فقه لواقع المسائل.. وكل ذلك يزيد الحاجة إلى التثبت وضبط المسؤولية عن الفتوى”، مبرزا أن “هذا الواقع يستدعي استجابة منهجية وتنظيمية تجمع اجتهادات الفقهاء وخبرات المختصين وتراجع مصادر الإقبال وطرائق الاستدلال والتمييز بين الفتوى الخاصة والبيان المتصل بالشأن العام”.

وأكد أن “مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي سعى، من خلال ضبط الفتوى ومأسستها، إلى الإسهام في حماية المجال الديني من الفتاوى الشاذة والتيارات الهدامة، عبر توحيد مرجعية الإفتاء في قضايا الشأن العام وتنظيم المسؤولية عنها، وبتأهيل وتمكين المتدربين”.

وبيّن أن “خاصية الفتوى المؤسسية تتجلى في مستويين: مستوى وقائي يحول دون تسور غير المؤهلين على مسائل يحيط بها علم ولا يدركون عظامها وفهمها. ومستوى علاجي تسهم فيه الفتوى الرشيدة في احتواء الأزمات وتصحيح المفاهيم، وترميم الثقة حين تتعرض المجتمعات للانقسام وصيانة السلم، وتعزيز التعايش واستقرار المجتمع”.

واعتبر الشيخ عبد الله بن بيّه أن “النظر في الفتوى يمر بثلاث محطات؛ من التوصيف والتعريف والتكييف، إلى المعالجة الفقهية، وصولا إلى التنزيل واعتبار المآل. وفي هذه المحطات يجمع الفقه بين فقه النص وفقه الواقع، ويوازن بين الحالي والمآلي، والكلي والجزئي؛ ليصدر أحكاما منضبطة بأصول الشريعة، ملائمة لحال الناس، محققة لمقاصد الرحمة والعدل ومحافظة على النظام العام”.

اقرأ النسخة الكاملة