تسعى شركة أنثروبيك، المطورة لمساعد الذكاء الاصطناعي «كلود»، إلى وضع إطار اتحادي موحد لتنظيم أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة في الولايات المتحدة، من خلال مشروع قانون مقترح يحدد الحالات التي يمكن للحكومة فيها منع إطلاق نموذج أو استخدامه، وفقًا لتقرير نشره موقع «بوليتيكو»، ويقترح المشروع ألا تتمكن السلطات من حظر نموذج ذكاء اصطناعي إلا إذا شكل خطرًا وشيكًا قد يؤدي إلى خسائر تتجاوز مليار دولار، أو يتسبب في مقتل أو إصابة خطيرة لأكثر من 50 شخصًا، في خطوة تستهدف وضع معايير واضحة للسلامة، مع الحد من القيود الحكومية التي قد تعرقل تطوير هذه التقنيات.
مخاطر تستدعي التدخل الحكومي
يتضمن المقترح حالات قد تستدعي تدخل السلطات، من بينها إمكانية استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي في تصنيع أسلحة بيولوجية، أو خروج النموذج عن ضوابط الأمان التي وضعها مطوروه، أو استخدامه في تنفيذ هجمات إلكترونية، كما ينص المشروع على إجراء تقييمات دورية للسلامة بواسطة خبراء مستقلين، وإلزام الشركات بنشر تقارير توضح مخاطر النماذج المتقدمة، ووضع خطط للسلامة، وحماية الموظفين الذين يبلغون عن مشكلات تتعلق بالأمان، إلى جانب الإبلاغ عن الحوادث الخطيرة، وبحسب المقترح، يتعين على الجهات الحكومية المختصة إبلاغ وزارة التجارة الأمريكية خلال 72 ساعة من استكمال التقييم إذا اكتشفت خطرًا وشيكًا يستوفي الشروط المحددة، لتتمكن الوزارة من مطالبة قاضٍ اتحادي في واشنطن بوقف النموذج.
صراع بين سلامة الذكاء الاصطناعي وحرية تطويره
تأتي المبادرة في وقت تزايدت فيه المخاوف بشأن قدرة وكلاء الذكاء الاصطناعي على فحص المواقع الإلكترونية واكتشاف الثغرات الأمنية أو استغلالها. وتسعى أنثروبيك إلى الجمع بين الرقابة على مخاطر الذكاء الاصطناعي ووضع حدود واضحة لصلاحيات الحكومة في منع النماذج الجديدة، لكن المقترح يثير تساؤلات حول ما إذا كانت عتبات الضرر المحددة مرتفعة أكثر من اللازم، وما إذا كان ينبغي للسلطات التدخل قبل وقوع خسائر جسيمة، خاصة أن بعض المخاطر قد تكون خطيرة حتى إن لم تصل إلى الأرقام المذكورة، ويستهدف المشروع أيضًا توحيد القواعد الاتحادية وتقليص بعض متطلبات قوانين الولايات المتعلقة بالإفصاح عن المخاطر والتقييمات المستقلة والإبلاغ عن الحوادث، وهو ما قد يثير خلافًا بشأن حدود سلطة الحكومة الفيدرالية ودور الولايات في حماية الجمهور، وأكدت أنثروبيك أن المقترح يعكس إطارها الخاص بسلامة الذكاء الاصطناعي، بينما لا يزال مشروع القانون غير معتمد، ولم يتضح بعد ما إذا كانت إدارة الرئيس دونالد ترامب ستتبناه.


التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر