منبر — ديمو المعمار
مصر

من خلافات البيت لساحات القضاء.. متى يستحق الزوج أو الزوجة التعويض؟

1 أكتوبر 2026 3 دقائق قراءة

أحيانًا لا تنتهي الخلافات الزوجية بانتهاء الحوار بين الزوجين، بل تبدأ بعدها مرحلة أكثر تعقيدًا، يتحول فيها كل طرف إلى البحث عن مستند يثبت موقفه، أو إيصال يثبت ما دفعه، أو رسالة يستند إليها في اتهام الطرف الآخر بالإساءة أو الإضرار به.

ومع تصاعد النزاع، قد تتفرع الخلافات إلى دعاوى تعويض ونفقات ومطالبات مالية، بل وبلاغات بالسب والقذف، ولا يكفي في حسمهما مجرد ما يقوله أحد الطرفين، وإنما يتعين بحث الأدلة والمستندات ومدى اتصالها بالوقائع محل النزاع.

التعويض.. 3 عناصر تحدد الحق فيه

ويستند التعويض عن الضرر في الأصل إلى أحكام المسؤولية المدنية، إذ تنص المادة 163 من القانون المدني على أن كل خطأ سبب ضررًا للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض.
ولا يعني ذلك أن مجرد وقوع خلاف بين الزوجين أو تقديم أحدهما شكوى ضد الآخر يؤدي تلقائيًا إلى الحكم بالتعويض، إذ يشترط لقيام المسؤولية ثبوت الخطأ والضرر ووجود علاقة سببية بينهما.
كما يملك القاضي تقدير التعويض عن الضرر المادي والأدبي وفقًا للظروف والملابسات وما يثبت أمامه من عناصر الدعوى.

من يدعي عليه أن يثبت ما يقوله
 

وتضع قواعد الإثبات أساسًا مهمًا في مثل هذه المنازعات، فالمادة الأولى من قانون الإثبات تقرر أن على الدائن إثبات الالتزام، وعلى المدين إثبات التخلص منه.
وبالتالي، فإن من يطالب بتعويض أو بمبلغ مالي أو يتمسك بواقعة محددة كأساس لطلبه، يكون عليه تقديم الأدلة التي تؤيد دعواه، سواء كانت مستندات أو محررات أو غيرها من وسائل الإثبات المقررة قانونًا.

النفقات ليست مجرد أرقام يحددها أحد الطرفين

أما دعاوى النفقة الزوجية، فلها قواعد خاصة في قانون الأحوال الشخصية، إذ تنص المادة الأولى من القانون رقم 25 لسنة 1920 على وجوب نفقة الزوجة على زوجها من تاريخ العقد الصحيح متى سلمت نفسها إليه، وتشمل النفقة الغذاء والكسوة والمسكن ومصاريف العلاج وغير ذلك مما يقضي به الشرع.
ومن ثم فإن تقدير النفقة لا يتوقف فقط على الرقم الذي يطلبه أحد الطرفين، وإنما يرتبط بالضوابط القانونية وظروف الزوجين وقدرة الزوج، وما يقدم أمام المحكمة من مستندات وقرائن.

هل المطالبة بالنفقة تعني أن الطرف الآخر ارتكب خطأ؟

وجود دعوى نفقة في حد ذاته لا يثبت ارتكاب أحد الزوجين مخالفة أو تحايلاً، كما أن اعتراض الزوج على قيمة النفقة لا يسقط حق الزوجة تلقائيًا.

وفي المقابل، إذا ادعى أحد الزوجين أن مبالغ سبق سدادها أو أن مستندات قدمت للمطالبة بمبالغ غير مستحقة، فعليه أن يقدم ما لديه من مستندات وأدلة أمام المحكمة، لتحديد حقيقة المديونية وما إذا كان قد تم الوفاء بها من عدمه.

السب والقذف.. القانون يفرق بين الاتهام والإهانة

وتختلف المسؤولية بحسب طبيعة العبارات المستخدمة، فقانون العقوبات يعرف القذف بأنه إسناد أمور إلى شخص من شأنها، لو كانت صحيحة، أن توجب عقابه قانونًا أو احتقاره عند أهل وطنه، بينما يتناول السب العبارات التي تخدش الشرف أو الاعتبار دون إسناد واقعة معينة.
وتنص المادتان 303 و306 من قانون العقوبات على العقوبات المقررة للقذف والسب، مع وجود أحكام خاصة بحسب طريقة ارتكاب الفعل والظروف المحيطة به.

المحكمة تفصل بين رواية كل طرف والدليل

وفي النهاية، لا تحسم المنازعات الزوجية بمجرد كثرة الاتهامات أو ارتفاع قيمة المبالغ المطالب بها، وإنما بما يثبت في أوراق الدعوى.

والفواتير والإيصالات والمحررات والمراسلات وغيرها من الأدلة قد تكون محل بحث أمام المحكمة، كما تخضع الوقائع المدعى بها لتقديرها، وصولًا إلى تحديد ما إذا كان هناك حق مالي ثابت، أو ضرر يستوجب التعويض، أو واقعة تشكل جريمة وفقًا للقانون.
 



اقرأ النسخة الكاملة