من عمان إلى الإمارات .. معرض الفرس يحتفي بأصالة الموروث العربي
لا يخطئ الزائر لمعرض الفرس بالجديدة، في دورته السابعة عشرة، المشاركة العربية اللافتة ضمن فعاليات التظاهرة، عبر أشكال مختلفة في مقدمتها العروض الفنية الشعبية، مثل “التحوريب” التي تؤديها فرقة من خيالة سلطنة عمان على الحلبات الترابية، ورقصات وأهازيج “العيالة الإماراتية” التي تطرب بها فرقة فنية إماراتية سمع الزائرين والزائرات.
يجري ذلك بينما تستقبل الأروقة الممثلة لكل من سلطنة عمان ودولة الإمارات العربية المتحدة، وهما ضيفتا شرف دورة هذه السنة إلى جانب تركيا، يومياً العشرات من زوار المعرض، خاصةً من المغاربة الذين يلمسون في السروج والألجمة والأزياء والحلي تقليدية المعروضة تنوع الموروثات الثقافية العربية في ميدان الفروسية، وخصوصية كل دولة عربية في هذا المجال.
خصوصيات عُمانية
في أقصى فضاء الأروقة بمركز المعارض محمد السادس، حيث يستمرّ المعرض إلى غاية 18 أكتوبر الجاري، يوجد رواق الخيالة العمانية. هنا تتكثف مميزات وخصوصية تقاليد الفروسية العمانية، في سرج خيل مصنوعة من القطن الخالص، وبلا أي “ركابيات” تساعد الفارس على الامتطاء، ولجام و”صِدارة” مصنوعتين من الفضة الخالصة، فضلاً عن الخنجر العماني المنقوش بالفضة و”المتوّج” بالعاج في أعلاه.
من داخل الرواق أكدّ العقيد أحمد بن خلفان اللمكي، مدير عام الخيالة السلطانية العمانية، الرهان على هذه المعروضات في التعريف بهذه الخيالة ومساهماتها في ما يتعلق بقطاع الخيل، سواء داخل السلطنة أو خارجها، مبرزاً أن ذلك يندرج في إطار المشاركة الأولى لهذا المكون العماني في معرض الفرس بالجديدة، “ما يتيح فرصة لنقل المعارف بشأن الثقافات والفنون المرتبطة بالفروسية ورياضات الخيل”.
وأورد اللمكي، في تصريح لهسبريس، أن المشاركة العمانية في معرض الفرس بالجديدة تشمل أيضاً “تقديم عدة فرسان وفارسات عروضاً لرياضات الفروسية العمانية، على رأسها ‘ركض العرضة’ المسجل في قائمة التراث للإنسانية، و’تنويم الخيل’، فضلاً عن ‘التحوريب'”.
وتشترك هذه الفنون الثلاثة، وفق محدثنا، في “ارتباطها جميعا بالفروسية والخيل، وتحديداً بعودة الفرسان من المعارك، حيث يُنشدون أهازيج معبرة عن النصر والعودة بسلامة”، موضحاً أن “‘تنويم الخيل’ جزء من هذه الرياضات التي يمارسها الفرسان والفارسات في عمان، فيما يشكل ‘التحوريب’، وهو بدوره مجموعة أهازيج معبرة عن الشكر للرب على النصر في الحرب، أحد الفنون التراثية القديمة التي نستمر في الحفاظ عليها، ونقلها إلى الأجيال القادمة عبر التدريب”.
إلى ذلك تحضر سلطنة عمان في فعاليات معرض الفرس بالجديدة من خلال ثلاثة خيول مشاركة في مسابقة جمال الخيل العربي، “التي تعد من أقوى البطولات في المغرب”، وفي هذا الصدد أشار المصرح للجريدة إلى “تحقيقها جميعاً المراكز الأولى في المنافسة”.
“عيالة” إماراتية
غير بعيد عن رواق سلطنة عمان تم نصب رواق هيئة أبوظبي للتراث الإماراتية وجمعية الإمارات للخيول العربية.
وتتحوّل جنبات هذا الرواق، يومياً، إلى ما يشبه ساحةً صغيرة لـ”مهرجان”، إذ يحتضن يومياً عروضاً للفنون الشعبية الإماراتية، في مقدمتها فن “العيالة الإماراتية” الذي يجسد في الذاكرة الثقافية الإماراتية قيم المروءة والفروسية، ويرتبط تاريخياً باحتفالات النصر بعد المعارك وكذا بالترحيب بالضيوف.
وتحظى عروض “العيالة الإماراتية”، الذي أدرج على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي اللامادي لمنظمة “اليونسكو” سنة 2014، بإقبال لافت من لدن زوار وزائرات معرض الفرس بالجديدة من مختلف الأعمار؛ حيث يعمد بعضهم أحياناً إلى الانخراط في أداء رقصات هذا الفن.
ووضع محمد بن عمر، عن هيئة أبوظبي للتراث، عرض “بعض ملامح التراث والثقافة الإماراتية المرتبطة بعادات وتقاليد الإماراتيين ذات الصلة بالخيول والفروسية”، من خلال معرض الفرس بالجديدة، في إطار “تعزيز الروابط التي تجمعنا بالمملكة المغربية الشقيقة عبر هذا الجناح”.
وبالإضافة إلى مختلف الألوان الموسيقية الشعبية التي تقدم فرقة فنية عروضاً منها أضاف بن عمر، في تصريح لهسبريس، أن الجناح الإماراتي “يستعرض عدداً من الحرف التقليدية بدولة الإمارات العربية المتحدة، مثل ‘السدو’ والحلي والملابس التقليدية”.
كما يُوفّر الرواق، الذي زارته هسبريس، فرصة لاستكشاف مختلف الأزياء التقليدية الإماراتية، عارضاً نموذجاً للزي التقليدي الذي كان يرتديه رجال القبائل، ويتكون من “الحزام”، وهو عقال يُستخدم أساساً من لدن أصحاب البادية، و”الغترة” المستخدمة غطاءً للرأس، بالإضافة إلى “الكندورة”، فضلاً عن “المحزم”.
أما نموذج للزي التقليدي للحكام، يعرض أيضاً في الرواق، فيتكون بالإضافة إلى “الغترة” و”الكندورة” و”البشت” من “الشطفة” و”الزبون”، وهو كساء طويل حد القدمين.