اعترفت شركات "أوبن إيه آي" و"أنثروبيك" و"ميتا" بأن نماذج ذكاء اصطناعي تابعة لها، تسببت أثناء الاختبارات عن غير قصد، في اختراق أنظمة تكنولوجيا معلومات تابعة لجهات أخرى.
فقد اخترق برنامج ذكاء اصطناعي من "أوبن أي أي"موقعاً إلكترونياً يتبع للحكومة الأسترالية. كما أكدت الشركة تقارير صحفية تفيد بأن أدوات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها قد تمكنت من الدخول بطريقة غير قانونية إلى مواقع إلكترونية تابعة لوكالات فيدرالية أمريكية، حسبما نشر موقع "تاغسشاو" (Tagesschau) الإخباري العمومي الألماني.
وخلال اختبارات قدراتها في مجال الأمن السيبراني، اخترق برنامج الذكاء الاصطناعي "جيميني" التابع لغوغل أنظمة حاسوب شركات أخرى. كما تسلل برنامج الذكاء الاصطناعي التابع لـ"أنثروبيك"، عن غير قصد، إلى أنظمة حاسوب ثلاث شركات أثناء الاختبارات.
من يحق له رفع دعوى قضائية؟
في حال وقوع هجوم إلكتروني، يحق للضحايا، سواء كانوا أفراداً أم شركات لها شخصية اعتبارية، مقاضاة الجناة في المحاكم المدنية.
ويحق للعملاء رفع دعوى قضائية في حال تسريب بياناتهم الشخصية. كما في حادث تسريب صور 53 مستخدم لنموذج "تشات جي تي بي"، حسبما أفادت شركة "أوبن إيه آي" الأسبوع الماضي. وهو أول حادث تسريب بيانات معلن في مجال الذكاء الاصطناعي. وحتى اليوم لا يعرف فيما إذا شرع أي المتضررين في اتخاذ إجراءات قانونية.
بالإضافة إلى المتضررين بشكل مباشر، كالشركات المستهدفة والعملاء الذين نُشرت بياناتهم، يمكن للمستثمرين أيضاً المطالبة بتعويضات إذا استطاعوا إثبات أن الهجوم الإلكتروني قد قلل من قيمة أسهمهم السوقية.
علاوة على ذلك، يحق للسلطات فتح تحقيقات إذا اشتبهت في أن مرتكبي هجمات الذكاء الاصطناعي قد انتهكوا القوانين أو أهملوا واجبهم في اتخاذ الإجراءات اللازمة.
ما هي الدعاوى القانونية التي يمكن رفعها؟
على الرغم من حداثة عهد قرصنة أنظمة الذكاء الاصطناعي، يؤكد رجال قانون أن القوانين الحالية تتوفر على مواد تحدد على من تقع المسؤولية. يمكن للمدعين، على سبيل المثال، رفع دعاوى إهمال. ويتعين عليهم إثبات أن الشركة لم تتخذ الاحتياطات الكافية أثناء تطوير أو اختبار أو نشر النظام.
وفي حال تكرار هجمات القرصنة والتسريبات، فسيكون من السهل إثبات أن هذه الانتهاكات كانت متوقعة.
بين ألمانيا والولايات المتحدة
ويمكن للسلطات الاستناد إلى قوانين جنائية لاتخاذ الإجراءات القانونية: ففي ألمانيا، على سبيل المثال، يُعد التجسس على البيانات وتعطيل أنظمة تكنولوجيا المعلومات جرائم يعاقب عليها القانون.
في الولايات المتحدة، يمكن رفع دعاوى قضائية بناء على "قانون الاحتيال والانتهاك الحاسوبي" لعام 1986. وعادة ما يتعين إثبات النية لإدانة الجهة المدعى عليها. ولم ترفع أي دعوى خاصة بالذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة حتى الساعة.
ويُقلل خبراء من فرص نجاح الدعاوى الجنائية ضد شركات الذكاء الاصطناعي. ولكنهم يرون أن فرص كسبها أكبر وفق القانون المدني الأمريكي.
من يُمكن تحميله المسؤولية؟
يمكن رفع الدعاوى القضائية ضد مطوّر نموذج الذكاء الاصطناعي. كما يُمكن تحميل الشركة المكلفة أو الموظفة للمطور المسؤولية. كما يملك عملاء ومستخدمو البرنامج المستهدف خيار مقاضاة مُشغّل البرنامج بدعوى قصور إجراءات الأمان.
وقد يؤدي التقدم بدعوى إلى سلسلة من الدعاوى القضائية، حيث تبدأ الأطراف الآنفة الذكر أو بعضها في مقاضاة بعضها البعض.
كيف يمكن أن يدافع المتهمون عن أنفسهم؟
من المرجح أن يحاجج المدعى عليهم في المحكمة بأن الهجمات الإلكترونية كانت غير مقصودة، وأنهم اتخذوا التدابير الأمنية اللازمة.
وهنا يبرز السؤال المحوري: ما هي التدابير التي تعتبرها المحاكم لازمة؟
كما سيحاول المدعى عليهم دحض تهمة الإهمال بالادعاء بأن تصرفات الذكاء الاصطناعي كانت غير متوقعة، حسبما نشر موقع "تاغسشاو" (Tagesschau) الإخباري العمومي الألماني.


التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر