في أيام معدودة، “نزَل” منير ليموري، عمدة طنجة المسؤول الإقليمي لحزب الأصالة والمعاصرة، من واجهة المدينة إلى غرفة الحراسة النظرية، في ملف يتابعه الشارع المغربي بترقب شديد. نزول سياسي وإعلامي، لا قضائي بعد؛ فالرجل مشتبه فيه، وقرينة البراءة في حقه قائمة إلى أن يصدر حكم نهائي.
بدأت القصة بحقيبة: شخص ضُبطت بحوزته أوراق انتخابية مرتبطة بمكتب للتصويت بمدرسة القدس في حي “كساباراطا”. اتسع البحث فشمل خمسة موقوفين، بين رئيسي مكتبين للتصويت ونائبيهما وشخص آخر.
وأفاد بلاغ سابق للنيابة العامة بأن الأبحاث الأولية تشير إلى اشتباه في اختلاس أوراق تصويت وإخراجها من مؤسسة الاقتراع قبل إعادتها، مع اختلاف حبر الأوراق المحجوزة عن حبر المكاتب.
حين وصل ليموري إلى مطار طنجة ابن بطوطة قادما من مالقا الإسبانية، أُوقف بناء على مذكرة بحث وطنية، وارتفع عدد الموقوفين إلى سبعة. سبقت عودتَه روايات ربطت سفره بالتحقيق، نفاها في تصريح لهسبريس، مؤكدا أنه “مرتبط بنشاطه المهني ولقاءات مع شركاء وعملاء”. نفي مسجّل، لكن الأسئلة تظل مشروعة، وجوابها عند البحث القضائي لا عند التأويل.
صباح الأربعاء 30 شتنبر، أُحيل على الوكيل العام للملك الذي مدد الحراسة النظرية 24 ساعة، وأعاد المسطرة إلى الشرطة القضائية لتعميق البحث.
وتفيد مصادر هسبريس بأن تسجيلات مكالمات جمعته بموقوفين في القضية عُرضت عليه، فالتزم الصمت فترات طويلة، وأقر بمعرفته بهم. هذه معطيات بحث، لا أدلة إدانة؛ فمعرفة المرء بأشخاص لا تعني مشاركته في فعل، والكلمة الفصل للقضاء.
سياسيا، الارتدادات أسرع من القضاء: حزبٌ تصدر نتائج “23 شتنبر” بـ97 مقعدا ويستعد لقيادة الحكومة، يجد مسؤوله الإقليمي في طنجة رهن التحقيق، في قضية تمس صدقية الاقتراع. مشهد يحرج الأصالة والمعاصرة محليا قبل أن يحرج أحدا، ويضع صورة العملية الانتخابية موضع سؤال، بعد جهود مكثفة بذلتها وزارة الداخلية، منذ أشهر، لتمر الانتخابات في أحسن الظروف. ويبقى أن الأبحاث جارية، وأن الملف يخص دائرة واحدة، لا المغرب كله.
لِعُمدة “عروس البوغاز” حقه الكامل في الدفاع، وللرأي العام حقه في الجواب. وبين الحَقَّيْن، يفرض الامتحان على الجميع، صرامة بلا تشهير، وحزما بلا تسرع.


التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر