مونديال 2030.. بطولة وطنية لكرة القدم المدرسية تستهدف مليون تلميذ
كشف محمد سعد برادة، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، أنه من المرتقب أن تنطلق خلال الموسم الدراسي 2026/2027 النسخة التجريبية (الأولى) للبطولة الوطنية المدرسية لكرة القدم بمشاركة مليون تلميذ في أفق 2030، ترسيخا لأثر الإرث الاجتماعي لكأس العالم 2030، مسجلا أنها “تظاهرة رياضية وتربوية موجهة لتلميذات وتلاميذ التعليم الابتدائي تهدف إلى تعميم الممارسة الرياضية وتعزيز قيم المواطنة والمساواة”.
وأشار برادة، في مذكرة مطولة في شأن برمجة وتدبير الأنشطة الرياضية المدرسية للموسم الدراسي ذاته، توصلت جريدة هسبريس الإلكترونية بنسختها، إلى التوجهات التنظيمية والإجراءات العامة للمنافسات الرياضية، مبرزا أنه يُعتمد في تدبير الأنشطة والبطولات الرياضية برسم الموسم الدراسي الجديد مقاربة تشاركية ترتكز على هندسة البطولات الرياضية وتصنيفها.
التحركات الرياضية
في إطار ما سمّته المذكرة “مواصلة تفعيل التوجهات المعتمدة خلال الموسم الدراسي الماضي”، وخاصة ما يرتبط بتمكين المتعلمات والمتعلمين غير المنخرطين في الأندية والجمعيات الرياضية والجامعات الملكية من فرص متكافئة لتطوير مؤهلاتهم الرياضية والتقنية، وتعزيز مبدأ المنافسة الشريفة وتكافؤ الفرص، تم اعتماد مجموعة من التدابير التنظيمية الجديدة الرامية إلى تطوير الرياضة المدرسية وإعطاء دفعة قوية للأوراش والمشاريع الاستراتيجية المفتوحة، وعلى رأسها مسارات ومسالك “رياضة ودراسة”.
واستنادا إلى “نتائج تقييم المشاركات الرياضية خلال المواسم السابقة”، تقرر، وفق المستند، اعتماد بطولات وطنية مدرسية خاصة بالمتعلمات والمتعلمين غير المنتمين إلى الأندية والجمعيات الرياضية والجامعات، والمتعلمات والمتعلمين المسجلين بأقسام الأمل وغير المنتمين إلى الأندية والجمعيات الرياضية والجامعات.
وتذكر المذكرة أن هذه البطولات “تروم إتاحة الفرصة للمواهب الواعدة غير المستفيدة من التأطير الرياضي المنتظم بالأندية والجمعيات الرياضية، لتمثيل مؤسساتها التعليمية في أجواء تنافسية تسودها الروح الرياضية ومبدأ تكافؤ الفرص”، مشيرة إلى “إمكانية إحداث أقسام للأمل الرياضي لهذه الفئة، وفق الضوابط الجاري بها العمل”، على أن “تتم مشاركتها ضمن فئة التلميذات والتلاميذ غير المنتمين للأندية الرياضية”.
كما جرى أيضا اعتماد بطولات وطنية مدرسية خاصة بالمتعلمات والمتعلمين المسجلين بمسارات ومسالك “رياضة ودراسة”، والمتعلمات والمتعلمين المسجلين بأقسام الأمل الرياضي المنتمين إلى الأندية والجمعيات الرياضية والجامعات.
وتذكر الوثيقة أنها ترمي إلى “تطوير مستويات النخبة الرياضية الوطنية والارتقاء برياضة النخبة، وتُفتح المشاركة فيها أيضا في وجه تلميذات وتلاميذ ثانوية التميز الرياضي، طبقا لمقتضيات الاتفاقية الإطار المبرمة مع جمعية الارتقاء بتعليم التميز (APEE)”.
وبالنسبة للأنشطة النوعية والبطولات الموجهة للفئات الخاصة، فيوجد مهرجان وطني خاص بالألعاب التقليدية والعتيقة من خلال تقديم لوحات وعروض فنية وتقنية وتنافسية، وبطولة وطنية مدرسية لمؤسسات الفرصة الثانية، وكذا بطولة وطنية خاصة بمراكز تكوين الأطر العليا للتربية والتكوين، فضلا عن بطولة وطنية خاصة بأطر وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، والملتقى الوطني للطلبة الأساتذة للتربية البدنية والرياضية.
“مأسسة محورية”
تطرقت المذكرة ذاتها إلى “مأسسة وتفعيل أدوار الرياضة المدرسية من خلال الجمعية الرياضية المدرسية (ASS)”، داعية إلى “الحرص على مواصلة إحداث الجمعيات الرياضية المدرسية الخاصة بالتعليم الابتدائي والمؤسسات الخصوصية؛ مع العمل وجوبا على برمجة حصصها وأنشطتها بجداول حصص الأساتذة، وكذلك باستعمالات زمن المتعلمات والمتعلمين، ومراقبة إنجازها طوال السنة الدراسية”.
واستنادا إلى الموارد البشرية والإمكانيات المادية المتوفرة، دعا برادة إلى “بلورة المشروع الرياضي لكل مؤسسة كجزء لا يتجزأ من مشروعها المندمج، بما يضمن تنشيط حصص رياضية مدرسية دامجة لفائدة كافة المتعلمات والمتعلمين بمن فيهم التلميذات والتلاميذ في وضعية إعاقة، ويتيح لهم إبراز مواهبهم الرياضية وقدراتهم التنظيمية والتطوعية”.
وفي السياق ذاته، شدد وزير التربية الوطنية على “ضرورة إحداث الجمعيات الرياضية المدرسية بجميع المؤسسات التعليمية الابتدائية والثانوية بالتعليم العمومي والتعليم الخصوصي”، مبرزا أنه “يمكن استغلال الفضاءات والمرافق الرياضية المتواجدة خارج المؤسسة وفق برنامج محدد وبتنسيق بين إدارة المؤسسة والمديرية الإقليمية والجهة المخولة لها تدبير الفضاء الرياضي”.
وفي مضمون المذكرة، تطرق المسؤول الحكومي إلى “مساهمة الرياضة المدرسية في الحد من الهدر المدرسي”، موردا أن “المكون الرياضي بمؤسسات السلك الثانوي الإعدادي يسعى إلى دعم حافزية المتعلمات والمتعلمين، وخصوصا أولئك المعرضين للهدر المدرسي؛ وذلك لتعزيز ارتباطهم بالمؤسسة والرفع من مستوى تحصيلهم الدراسي من خلال توفير مواكبة وتأطير تربوي ورياضي يراعي حاجياتهم الفردية”.
كما لفت برادة إلى مساهمة الرياضة في تنمية كفايات التلاميذ ومهاراتهم البدنية والاجتماعية، مستحضرا في هذا السياق ضرورة تخصيص حصص قارة ومهيكلة للرياضة المدرسية ضمن جداول استعمال الزمن الخاصة بالتلاميذ والأساتذة في إطار حصص الرياضة المدرسية (ASS)، مع الحرص على تقديم عرض رياضي متنوع وجذاب يؤطره أساتذة التربية البدنية والرياضية المستفيدون من تكوينات متخصصة في هذا المجال.
وفي إطار “تعزيز التحول الرقمي والارتقاء بالأداء التربوي والرياضي في منظومة التربية والتكوين”، يقوم أساتذة مادة التربية البدنية والرياضية، وفق المذكرة، بمسك معطيات الاختبارات البدنية؛ كالسرعة الهوائية القصوى (VMA)، والعدو السريع، والقفز، والمرونة، والتوازن، والقياسات الأنثروبومترية كالطول والوزن ومعدل نبضات القلب في الراحة الخاصة بالتلميذات والتلاميذ رقميا، عبر الخانة الجديدة المحدثة “المعلومات الطبية” ضمن منظومة “مسار”.
وتهدف هذه العملية، وفق وثيقة الوزير برادة، إلى “بناء قاعدة بيانات موحدة تتيح التقييم المبكر للمؤهلات والقدرات البدنية، وتساعد على الكشف عن المواهب ورصد الحالات الصحية المستوجبة لعناية خاصة وتجنب المخاطر الرياضية”.