يصل كوكب نبتون اليوم السبت 26 سبتمبر 2026 إلى حالة التقابل مع الشمس، في حدث فلكي يتيح فرصة مناسبة لمحاولة رصد الكوكب الأزرق البعيد باستخدام التلسكوبات، مع بقائه خافتًا جدًا بحيث لا يمكن رؤيته بالعين المجردة، مع اختلاف بسيط في توقيت اللحظة الدقيقة بين بعض الجداول الفلكية.
وكشفت الجمعية الفلكية بجدة، في تقرير لها، أن نبتون يقع في منطقة كوكبة الحوت، ويكون خلال فترة التقابل مقابل الشمس تقريبًا، ما يجعله متاحًا للرصد خلال معظم ساعات الليل، وفق الموقع الجغرافي وظروف الأفق. ويصل الكوكب إلى أعلى ارتفاع له في السماء قرب منتصف الليل المحلي تقريبًا، وهو توقيت مناسب لمحاولة رصده عندما يكون بعيدًا عن وهج الأفق، فيما تختلف أوقات الشروق والارتفاع الأقصى والغروب باختلاف موقع الراصد على سطح الأرض.
نبتون الكوكب الثامن والأبعد عن الشمس في المجموعة الشمسية
يعد نبتون الكوكب الثامن والأبعد عن الشمس في المجموعة الشمسية، وينتمي إلى فئة العمالقة الجليدية إلى جانب أورانوس، ويبعد عن الشمس نحو 30 ضعف المسافة التي تفصل الأرض عنها. وتتميز أجواؤه بغناها بالهيدروجين والهيليوم، مع وجود الميثان الذي يسهم في مظهره الأزرق.
وعلى الرغم من أن التقابل يوفر أفضل فرصة سنوية لرصد نبتون، فإنه لا يصبح مرئيًا بالعين المجردة، إذ يبلغ لمعانه الظاهري قرابة +7.8 قدر ظاهري، وهو أضعف بكثير من حدود الرؤية البشرية في الظروف العادية. ويظهر نبتون في التلسكوب كنقطة أو قرص صغير أزرق مائل إلى الخضرة، وقد تتطلب رؤية قرصه بوضوح تكبيرًا مناسبًا وظروف رصد جيدة، بينما يمكن تأكيد طبيعته الكوكبية من خلال مقارنة موقعه بين النجوم على مدار ليالٍ متتالية.
ويوفر تقابل نبتون فرصة لعشاق الفلك لتوجيه تلسكوباتهم نحو منطقة كوكبة الحوت، خصوصًا خلال ساعات الليل التي يكون فيها الكوكب مرتفعًا فوق الأفق. ويفضل اختيار موقع بعيد عن مصادر التلوث الضوئي، واستخدام خرائط سماوية أو برامج فلكية لتحديد موقع نبتون بدقة، لأن العثور عليه بين النجوم الخافتة قد يكون صعبًا دون إحداثيات أو خريطة مناسبة.
فرصة لتوثيق موقع الكوكب عبر صور متتابعة
كما يمكن للمصورين توثيق موقع الكوكب عبر صور متتابعة، أو محاولة إظهار لونه الأزرق وقرصه الصغير باستخدام تلسكوب مناسب، مع مراعاة أن التفاصيل المرئية تتأثر بقطر التلسكوب وجودة الغلاف الجوي والتكبير المستخدم.
ويمثل نبتون أحد أكثر العوالم إثارة للاهتمام في المجموعة الشمسية، إذ يتميز بغلاف جوي نشط ورياح شديدة السرعة، ويعد من الكواكب التي تستحق الدراسة لفهم بنية العمالقة الجليدية وتطورها. وقد أسهمت مهمة «فوييجر 2» التابعة لوكالة ناسا، التي حلقت بالقرب من نبتون عام 1989، في تقديم صور وبيانات مهمة عن غلافه الجوي وحلقاته وأقماره، بما في ذلك القمر تريتون.
وتساعد دراسة نبتون وأورانوس العلماء على فهم كيفية تشكل الكواكب العملاقة البعيدة، كما تقدم مقارنة مهمة مع الكواكب العملاقة الغازية مثل المشتري وزحل. ويمثل تقابل نبتون في 26 سبتمبر 2026 فرصة فلكية مناسبة لمحاولة رصد أبعد كواكب المجموعة الشمسية، ليس بالعين المجردة، بل عبر التلسكوبات أو المعدات البصرية الملائمة.
ورغم أن نبتون لن يظهر كنجم لامع في السماء، فإن العثور عليه بين نجوم كوكبة الحوت يمنح الراصد تجربة علمية ممتعة، تذكرنا بالمسافات الهائلة التي تفصلنا عن العوالم الخارجية للمجموعة الشمسية.


التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر