كشفت تقارير لشبكتي WDR وNDR الألمانيتين العموميتين أن الأموال المخصصة لعام 2026 ضمن "برنامج إعادة الإدماج الأوروبي" (EURP) قد استُنفدت بالكامل، ما يعني عدم قبول حالات جديدة للاستفادة من البرنامج في الوقت الراهن.
ويعد البرنامج أحد أهم الأدوات المستخدمة لدعم الأشخاص الراغبين في مغادرة ألمانيا طوعاً، خصوصاً من رُفضت طلبات لجوئهم وأصبحوا ملزمين بمغادرة البلاد.
وتراهن السلطات الألمانية منذ سنوات على تشجيع العودة الطوعية، بعدما أظهرت التجربة أن تنفيذ عمليات الترحيل القسري غالباً ما يكون معقداً ومكلفاً. فخلال العام الماضي، فشل أكثر من نصف محاولات ترحيل طالبي لجوء مرفوضين. وفي كثير من الحالات لم يكن الأشخاص المعنيون موجودين في أماكن إقامتهم عند موعد الترحيل، رغم أن السلطات والشرطة تكون قد أمضت أشهراً، وأحياناً سنوات، في التحضير للعملية.
لهذا السبب، باتت المساعدات المالية وإعادة الاندماج بعد العودة جزءاً أساسياً من سياسة تشجيع المغادرة الطوعية.

مساعدات للسكن والصحة وإعادة الاندماج

يقدم "برنامج إعادة الإدماج الأوروبي" (EURP) دعماً مالياً وعينياً للأشخاص العائدين إلى بلدانهم، من بينها المساعدة في تكاليف السكن خلال الأيام الأولى بعد الوصول، والرعاية الصحية، إضافة إلى دعم إعادة الاندماج في بلد المنشأ.
وقد تتجاوز قيمة هذه المساعدات ثلاثة آلاف يورو للشخص الواحد.
وفي بعض الحالات، يمكن الحصول أيضاً على دعم إضافي من برنامج REAG/GARP الممول من الحكومة الاتحادية والولايات الألمانية، وقد تزيد قيمته على ألف يورو إضافية.
وبحسب الأرقام الرسمية، استفاد من "برنامج إعادة الإدماج الأوروبي" (EURP) خلال عام 2025 نحو 20 ألف شخص في أوروبا، بينهم 9,708 أشخاص في ألمانيا. كما حصل نحو 16 ألف شخص على دعم من برنامج REAG/GARP خلال العام نفسه.
ولم تكشف المفوضية الأوروبية حتى الآن عن حجم الميزانية الإجمالية المخصصة للبرنامج في عام 2026. إلا أن تقريراً سابقاً لوكالة حماية الحدود الأوروبية "فرونتكس" أشار إلى أن ميزانية البرنامج بلغت نحو 30 مليون يورو في عام 2024.

عدد العائدين طوعاً يفوق المرحّلين

وتوضح الأرقام سبب أهمية هذا النوع من الدعم بالنسبة للسلطات الألمانية. ففي عام 2025، رحّلت ألمانيا نحو 23 ألف شخص، بينما عاد أكثر من 36 ألف شخص طوعاً إلى بلدانهم. ولم يحصل جميع العائدين على مساعدات مالية، لكن الأرقام تظهر أن العودة الطوعية أصبحت مساراً أكثر استخداماً من الترحيل القسري.
ويعيش في ألمانيا حالياً نحو 260 ألف شخص ملزمين قانونياً بالمغادرة. إلا أن ترحيل أكثر من ثلاثة أرباعهم معلق بصورة مؤقتة بسبب حصولهم على وضع "التسامح المؤقت" المعروف باسم Duldung.

لماذا نفدت الأموال؟

تقدم طلبات الاستفادة من برنامج EURP في ألمانيا عبر الهيئة الاتحادية للهجرة واللاجئين ، لكن التمويل يأتي من وكالة "فرونتكس" التابعة للاتحاد الأوروبي.
وأكد متحدث باسم الوكالة أن الأموال المخصصة للبرنامج خلال عام 2026 أصبحت "مرتبطة بالكامل"، نتيجة "الطلب المرتفع جداً على مساعدات إعادة الاندماج". وبسبب ذلك، توقفت الوكالة مؤقتاً عن قبول حالات جديدة.
وقالت وزارة الداخلية الألمانية إنها تلقت إشعاراً من "فرونتكس" في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول بشأن توقف التمويل. وأكدت الوزارة أن العودة إلى بلد المنشأ لا تزال ممكنة حتى من دون الحصول على مساعدات إعادة الاندماج الإضافية، إلا أن الواقع في عدد من الولايات يشير إلى أن توقف الدعم أثر بالفعل على بعض حالات العودة.

ولايات ألمانية تتأثر بالقرار

في ولاية سكسونيا السفلى، استفاد أكثر من ألف شخص من البرنامج خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري.
أما في ولاية شمال الراين-فيستفاليا، فقد اقترب العدد من ألفي شخص حتى نهاية سبتمبر/أيلول.
ووفق تقارير WDR وNDR، أفادت جهات في عدد من الولايات بأن بعض حالات العودة المقررة أُوقفت بالفعل بعد نفاد التمويل.

وتشير معلومات الشبكتين إلى أن "فرونتكس" كانت قد حذرت المفوضية الأوروبية قبل أشهر من أن الإقبال على البرنامج خلال عام 2026 سيكون أعلى بكثير من التوقعات. ورغم ذلك، لم تتم زيادة المخصصات حتى الآن.

وقالت وزارة الداخلية الألمانية إنها تعمل على ضمان استمرار تمويل البرنامج على مستوى الاتحاد الأوروبي، وإنها تجري اتصالات بهذا الشأن.
أما المفوضية الأوروبية فلم تقدم حتى الآن توضيحاً بشأن ما إذا كانت ستخصص أموالاً إضافية للبرنامج قبل نهاية العام.