منبر — ديمو المعمار
الصحة

هل القهوة مفيدة للصحة؟ فوائد فنجان القهوة ومتى تتحول إلى عادة ضارة

1 أكتوبر 2026 5 دقائق قراءة

بمناسبة اليوم العالمي للقهوة، الذي يسلط الضوء على واحد من أكثر المشروبات شعبية حول العالم، تتجدد الأسئلة حول تأثير القهوة على الصحة وهل يمكن أن يكون فنجان القهوة اليومي مفيدًا للجسم، أم أن الإفراط في تناوله قد يؤدي إلى آثار عكسية؟ .. هذا ما نتعرف على إجابته في السطور التالية.

وفقا لموقع CBS تشير بيانات الجمعية الأمريكية للقهوة إلى أن 66% من البالغين في الولايات المتحدة يتناولون فنجانًا واحدًا على الأقل من القهوة يوميًا، ما يجعلها جزءًا ثابتًا من الروتين اليومي لدى ملايين الأشخاص.

 

القهوة ليست مجرد مصدر للكافيين

لا يرتبط تأثير القهوة على الصحة بالكافيين وحده، إذ تحتوي حبوب القهوة على مجموعة متنوعة من المركبات النباتية، من بينها ما يعرف باسم المواد الكيميائية النباتية، وهي مركبات تنتجها النباتات للمساعدة في حمايتها من الأضرار.

وتشير آبي جولد، أخصائية الإرشاد الصحي والتغذوي في جامعة مينيسوتا، إلى أن هذه المركبات يمكن أن يكون لها تأثيرات مفيدة عند تناولها ضمن النظام الغذائي.

ومن أبرز هذه المركبات حمض الكلوروجينيك، وهو أحد مضادات الأكسدة والمركبات التي قد تساعد في تقليل الالتهاب، وترتبط دراسات بتأثيراته المحتملة على صحة القلب والأوعية الدموية والتمثيل الغذائي وخطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.

كما يمكن لهذه المركبات أن تلعب دورًا في كيفية تنظيم الجسم لمستويات السكر في الدم والعمليات المرتبطة بعملية التمثيل الغذائي.

 

الكافيين وتأثيره على الدماغ

يُعد الكافيين أشهر مكونات القهوة، وهو المسئول بصورة أساسية عن زيادة اليقظة والشعور بالنشاط بعد تناولها.

لكن تأثير الكافيين قد يتجاوز مجرد التخلص من النعاس، إذ تشير بعض الدراسات إلى أن تفاعله مع مستقبلات الأدينوزين في الدماغ قد يرتبط بتأثيرات وقائية على الجهاز العصبي.

وترتبط بعض الأبحاث طويلة المدى بتناول القهوة والكافيين بانخفاض خطر الإصابة ببعض الأمراض التنكسية العصبية، مثل مرض الزهايمر ومرض باركنسون، إلا أن هذه النتائج لا تعني أن القهوة تمنع هذه الأمراض أو تعالجها.

كما يمكن للكافيين أن يؤثر في المواد الكيميائية المسؤولة عن الشعور بالمكافأة والمزاج، ومنها الدوبامين، وهو ما قد يفسر شعور بعض الأشخاص بتحسن المزاج بعد تناول القهوة.

 

هل القهوة تحمي من الأمراض؟

خلال السنوات الماضية، تناولت دراسات عديدة العلاقة بين استهلاك القهوة ومجموعة واسعة من النتائج الصحية.

وأشارت بعض الأبحاث إلى ارتباط استهلاك القهوة بانخفاض مخاطر الإصابة بالخرف، وأمراض القلب والأوعية الدموية، وبعض الاضطرابات العصبية، إضافة إلى ارتباطها في بعض الدراسات بطول العمر.

لكن من المهم عدم التعامل مع هذه النتائج باعتبارها دليلًا على أن القهوة دواء أو وسيلة مضمونة للوقاية من الأمراض؛ فالكثير من الدراسات التي تبحث في القهوة والصحة تكون رصدية، أي إنها تدرس الارتباط بين العادات الصحية والنتائج ولا تثبت بالضرورة أن القهوة هي السبب المباشر وراء هذه النتائج.

 

كم فنجانًا من القهوة يمكن تناوله يوميًا؟

لا توجد كمية واحدة مناسبة للجميع، إذ تختلف استجابة الجسم للكافيين من شخص إلى آخر.

وتشير إدارة الغذاء والدواء الأمريكية إلى أن تناول ما يصل إلى 400 ملليجرام من الكافيين يوميًا لا يرتبط عادةً بآثار سلبية لدى معظم البالغين الأصحاء، وهي كمية تعادل تقريبًا 3 إلى 4 أكواب من القهوة، مع اختلاف كمية الكافيين باختلاف نوع القهوة وطريقة تحضيرها وحجم الكوب.

لذلك لا ينبغي اعتبار رقم معين قاعدة ثابتة للجميع، خصوصًا أن بعض الأشخاص يشعرون بآثار الكافيين عند تناول كميات أقل بكثير.

 

متى تصبح القهوة غير مناسبة لك؟

رغم فوائدها المحتملة، قد يؤدي الإفراط في تناول القهوة والكافيين إلى ظهور أعراض مزعجة لدى بعض الأشخاص.

 

ومن أبرز هذه الأعراض

- القلق والتوتر.
- زيادة الشعور بالعصبية.
- اضطرابات النوم.
- خفقان القلب لدى بعض الأشخاص.
- ارتفاع ضغط الدم بصورة مؤقتة لدى بعض الأشخاص.
- الشعور بعدم الراحة أو التهيج.

ولهذا فإن قدرة الشخص على تحمل القهوة تعد عاملًا مهمًا في تحديد الكمية المناسبة له.

إذا كان تناول عدة أكواب من القهوة يجعلك متوترًا أو يؤثر في نومك، فقد تكون الكمية التي تتناولها أكثر مما يناسب جسمك، حتى لو كانت ضمن الحدود العامة المتعارف عليها.

 

المشكلة قد لا تكون في القهوة نفسها

في كثير من الحالات، لا تأتي السعرات الإضافية في كوب القهوة من القهوة، وإنما من الإضافات التي توضع عليها.

فإضافة كميات كبيرة من:

- السكر.
- الكريمة.
- الشرابات المنكهة.
- الحليب كامل الدسم بكميات كبيرة.

يمكن أن تحول المشروب إلى مصدر ملحوظ للسكر والدهون والسعرات الحرارية.

وتنصح جولد بالانتباه إلى السعرات التي تأتي من المشروبات، موضحة أن الحصول على السعرات من الأطعمة الكاملة يمكن أن يساعد في الشعور بالشبع بصورة أفضل.

لذلك، قد يكون الفرق بين كوب قهوة بسيط وكوب آخر محمل بالسكر والكريمة كبيرًا من الناحية الغذائية، رغم أن كليهما يسمى "قهوة".

 

هل القهوة منزوعة الكافيين مفيدة أيضًا؟

القهوة منزوعة الكافيين لا تفقد جميع مكوناتها الأخرى بمجرد إزالة معظم الكافيين منها.

وتشير المادة إلى أن القهوة منزوعة الكافيين تحتوي على تركيبة كيميائية مشابهة إلى حد كبير للقهوة العادية، وبالتالي قد تكون لها فوائد صحية محتملة مشابهة، باستثناء التأثيرات المرتبطة بالكافيين.

وهذا يجعلها خيارًا مناسبًا لبعض الأشخاص الذين يرغبون في الاستمتاع بالقهوة دون الحصول على كمية كبيرة من الكافيين، خاصة إذا كان الكافيين يؤثر في نومهم أو يسبب لهم القلق.

 

في اليوم العالمي للقهوة.. فنجانك يعتمد على طريقة تناوله

في اليوم العالمي للقهوة، لا يتعلق الأمر فقط بالسؤال عما إذا كانت القهوة صحية أو غير صحية، بل بكيفية تناولها وكمية استهلاكها ومدى استجابة الجسم لها.

فالقهوة تحتوي على مركبات نباتية وكافيين قد يرتبطان بعدد من الفوائد الصحية المحتملة، لكن الإفراط في تناول الكافيين أو إضافة كميات كبيرة من السكر والكريمة يمكن أن يقلل من الفوائد الغذائية للمشروب.

قد يكون كوب القهوة البسيط ضمن نظام غذائي متوازن مختلفًا تمامًا عن مشروب قهوة غني بالسكر والسعرات الحرارية، كما أن الكمية التي يتحملها شخص ما قد لا تناسب شخصًا آخر.



اقرأ النسخة الكاملة