هل تناول مكملات فيتامين د يحسن وظائف المخ لكبار السن؟.. دراسة توضح
هل يمكن لفيتامين د أن يساعد في الحفاظ على صحة المخ مع التقدم في العمر؟ سؤال أثار اهتمام الباحثين بعد دراسة حديثة رصدت ارتباطًا بين تناول جرعات مرتفعة من فيتامين د وتحسن نتائج اختبارات القدرات العقلية لدى كبار السن الذين يعانون ضعفًا إدراكيًا بسيطًا ومشكلات في النوم.
ووفقًا لتقرير نشرته Medical News Today في 26 أغسطس 2026، شملت الدراسة 54 شخصًا بمتوسط عمر يقارب 67 عامًا، وكان لديهم ضعف إدراكي بسيط مؤكد أو مشتبه به إلى جانب مشكلات في النوم. وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين أبلغوا عن تناول 5000 وحدة دولية أو أكثر من فيتامين د يوميًا سجلوا درجات أعلى بأكثر من 13% في اختبار تقييم القدرات الإدراكية مقارنة بمن لم يتناولوا مكملات فيتامين د.
كيف قاس الباحثون تأثير فيتامين د على المخ؟
اعتمد الباحثون على اختبار Montreal Cognitive Assessment (MoCA) لتقييم الوظائف الإدراكية لدى المشاركين، وهو اختبار يستخدم لتقييم جوانب مثل الذاكرة والانتباه والقدرة على حل المشكلات واللغة.
ووفقًا لما نشرته Medical News Today، كان الفرق بين المجموعتين يقارب 4 نقاط في اختبار MoCA، لكن الباحثين أكدوا أن الدراسة كانت رصدية، وبالتالي لا يمكن إثبات أن الجرعة المرتفعة من فيتامين د هي التي تسببت مباشرة في تحسن القدرات الإدراكية.
ما علاقة النوم بالذاكرة؟
ركزت الدراسة على الأشخاص الذين لديهم ضعف إدراكي بسيط ومشكلات في النوم، لأن العلاقة بين النوم وصحة المخ أصبحت محل اهتمام متزايد في أبحاث الشيخوخة.
وأوضحت Medical News Today أن اضطرابات النوم قد ترتبط بتراجع الوظائف الإدراكية، كما يمكن أن تؤثر قلة النوم في العمليات التي تساعد المخ على الحفاظ على وظائفه الطبيعية.
ويرى الباحثون أن فيتامين د قد يكون أحد العوامل التي تستحق الدراسة ضمن هذه العلاقة، لكن النتائج الحالية لا تثبت أن تحسين مستوى فيتامين د سيؤدي بالضرورة إلى تحسين النوم أو منع تدهور الذاكرة.
هل 5000 وحدة دولية هي الجرعة المناسبة للجميع؟
لا.
وهذه من أهم النقاط التي يجب الانتباه إليها عند قراءة نتائج الدراسة.
فبحسب Medical News Today، فإن جرعة 5000 وحدة دولية يوميًا التي ظهرت في الدراسة لا يجب اعتبارها توصية عامة لجميع الأشخاص.
وتوضح المعاهد الوطنية للصحة الأمريكية NIH أن الحد الأعلى المعتاد للبالغين من إجمالي فيتامين د من الطعام والمكملات هو 4000 وحدة دولية يوميًا، بينما قد يستخدم الطبيب جرعات أعلى في بعض الحالات لعلاج نقص مثبت وتحت الإشراف الطبي.
لماذا لا يجب تناول جرعات عالية من تلقاء النفس؟
الحصول على كميات زائدة من فيتامين د لفترات طويلة قد يؤدي إلى ارتفاع مستوى الكالسيوم في الدم، وهو ما يمكن أن يسبب مشكلات صحية، منها الغثيان والضعف والحصوات ومضاعفات أكثر خطورة في الحالات الشديدة.
ولهذا أكدت Medical News Today أن تحديد احتياج الشخص إلى المكملات يجب أن يعتمد على حالته الصحية ونظامه الغذائي والأدوية التي يتناولها، وقد يطلب الطبيب تحليل مستوى 25-hydroxyvitamin D عند الحاجة.
هل فيتامين د يمنع الإصابة بالخرف؟
حتى الآن، لا توجد أدلة كافية تسمح بالقول إن تناول جرعات مرتفعة من فيتامين د يمنع الخرف.
وهنا تظهر أهمية التفرقة بين وجود علاقة إحصائية وبين إثبات أن أحد العوامل يسبب النتيجة.
ففي هذه الدراسة كان الأشخاص الذين يتناولون جرعات أعلى من فيتامين د يتمتعون بنتائج أفضل في اختبار الإدراك، لكن هذا لا يعني أن فيتامين د وحده هو السبب؛ فقد توجد عوامل أخرى مرتبطة بصحة هؤلاء الأشخاص أو نمط حياتهم.
وتؤكد Medical News Today أن الباحثين يخططون لإجراء تجربة سريرية لاختبار ما إذا كان تناول فيتامين د بالفعل يؤدي إلى تغيرات في القدرات الإدراكية.
ماذا تقول دراسات أخرى؟
الصورة العلمية ليست محسومة حتى الآن.
فقد وجدت تجربة عشوائية منشورة في The American Journal of Geriatric Psychiatry عام 2025 أن تناول مكملات فيتامين د لمدة 24 شهرًا لم يؤدِ إلى تحسن واضح في الوظائف التنفيذية أو الوظائف الإدراكية لدى كبار السن الذين يعانون نقصًا بسيطًا إلى متوسطًا في فيتامين د وضعفًا إدراكيًا مبكرًا.
كما وجدت دراسة أخرى نشرت في Journal of Gerontology: Series A أن تناول جرعات متوسطة أو مرتفعة من فيتامين د لمدة خمس سنوات لم يقلل من حدوث الخرف لدى مجموعة من كبار السن الذين كانت مستويات فيتامين د لديهم كافية إلى حد كبير.
وهذا يعني أن الدراسات الحالية تعطي نتائج متباينة، ولا تسمح حتى الآن باعتبار فيتامين د علاجًا مثبتًا للخرف أو وسيلة مؤكدة للوقاية منه.
ما أفضل طريقة للحفاظ على صحة المخ؟
لا يعتمد الحفاظ على صحة المخ على مكمل غذائي واحد.
وتشير الأدلة الطبية إلى أهمية مجموعة من العوامل، منها ممارسة النشاط البدني بانتظام، والحفاظ على ضغط الدم والسكر والدهون في مستويات مناسبة، والحصول على نوم جيد، واتباع نظام غذائي متوازن، والحفاظ على النشاط الذهني والاجتماعي.
أما بالنسبة لفيتامين د، فالأفضل أولًا معرفة ما إذا كان الشخص يعاني نقصًا بالفعل، بدلًا من افتراض أن الجرعات الأعلى تعني فوائد أكبر.
تشير دراسة حديثة إلى أن كبار السن الذين يعانون ضعفًا إدراكيًا بسيطًا ومشكلات في النوم ويتناولون 5000 وحدة دولية أو أكثر من فيتامين د يوميًا سجلوا نتائج أفضل في اختبار للقدرات الإدراكية، لكن الدراسة شملت 54 شخصًا فقط وكانت رصدية.
لذلك لا يمكن اعتبار النتائج دليلًا على أن الجرعات العالية من فيتامين د تمنع الخرف أو تعالج ضعف الذاكرة، كما أن 5000 وحدة دولية ليست جرعة موصى بها للجميع.
والخطوة الأهم قبل تناول جرعات مرتفعة هي تقييم مستوى فيتامين د مع الطبيب، خاصة أن الدراسات الأكبر والأكثر دقة ما زالت مطلوبة لتحديد ما إذا كان تصحيح نقص فيتامين د يمكن أن يؤثر فعلًا في صحة المخ على المدى الطويل.