هل يزيد الوشم خطر الإصابة بالسرطان؟.. دراسات تكشف نتائج متضاربة
تشير التقديرات إلى أن نحو 15 مليون شخص في بريطانيا لديهم وشم، أي ضعف العدد قبل 20 عامًا، بعدما أصبح الوشم شائعًا بين مختلف فئات المجتمع، فيما ينفق البريطانيون نحو 700 مليون جنيه إسترليني سنويًا على رسم الوشم، حسبما نشر موقع "ديلي ميل" البريطانى.
ورغم أن معظم الأشخاص لا يعانون من مضاعفات خطيرة، أثارت بعض الدراسات مخاوف بشأن احتمال ارتباط الوشم بسرطان الغدد الليمفاوية، وهو نوع من سرطان الدم يصيب أكثر من 16 ألف شخص سنويًا في بريطانيا.
اضرار الوشم
هل الوشم يزيد خطر سرطان الغدد الليمفاوية؟
في عام 2024، وجد باحثون من جامعة لوند في السويد أن البالغين الذين لديهم وشم كانوا أكثر عرضة للإصابة بسرطان الغدد الليمفاوية بنسبة 21%، بعد مقارنة نحو 1400 مريض بالسرطان بأشخاص أصحاء من العمر نفسه، وأشارت دراسة أخرى من جامعة جنوب الدنمارك، شملت أكثر من 2500 شخص ونُشرت في مجلة BMC Public Health، إلى أن الأشخاص الذين لديهم وشم أكبر من مساحة راحة اليد كانوا أكثر عرضة للإصابة بالمرض بأكثر من الضعف، لكن الباحثين شددوا على أن هذه النتائج تثبت وجود ارتباط فقط، ولا تثبت أن الوشم يسبب السرطان.
كيف يمكن أن يؤثر الحبر في الجسم؟
يحتوي حبر الوشم على مواد كيميائية وإضافات عديدة، ويُعتقد أن بعض مكوناته قد تكون مسرطنة. ومن النظريات المطروحة أن جهاز المناعة يتعامل مع الحبر باعتباره مادة غريبة، ما قد يؤدي إلى التهاب مزمن، كما أظهرت دراسات أن صبغات الوشم يمكن أن تنتقل إلى الغدد الليمفاوية وتتجمع فيها، وقد تظهر أحيانًا في الفحوصات كأنها أورام.
وفي دراسة نُشرت هذا الشهر وفحصت أكثر من 1000 عينة من الغدد الليمفاوية لدى نساء يُشتبه في إصابتهن بسرطان الثدي، وُجدت رواسب حبر في أكثر من 8% من العينات، لكن الدكتور جوناثان كنتلي، استشاري الأمراض الجلدية في لندن، أكد أن انتقال الحبر إلى الغدد الليمفاوية معروف، ولا توجد حاليًا أدلة قوية تثبت أنه يسبب ضررًا أو سرطان الغدد الليمفاوية.
كما وجدت مراجعة بحثية من جامعة نوتنجهام، حللت ثلاث دراسات شملت نحو 18 ألف شخص، عدم وجود زيادة في خطر الإصابة بسرطان الغدد الليمفاوية لدى أصحاب الوشم.
ماذا عن سرطان الجلد؟
لا توجد أدلة قوية حاليًا على أن الوشم يسبب سرطان الجلد الميلانيني، فقد خلصت دراسة حديثة من جامعة أمستردام، تابعت معدلات الإصابة بالميلانوما في هولندا لمدة 20 عامًا، إلى عدم وجود دليل على علاقة سببية بين الوشم والمرض، لكن أطباء الجلد يحذرون من أن الحبر الداكن قد يجعل متابعة الشامات والتغيرات الجلدية أكثر صعوبة، لذلك يُنصح بعدم وضع الوشم فوق الشامات الموجودة مسبقًا.
بعيدًا عن السرطان، قد يسبب الوشم الحساسية للضوء، والحكة والتورم والالتهاب، إضافة إلى ردود الفعل التحسسية، والتي ترتبط أحيانًا بالمعادن الموجودة في بعض أنواع الحبر، خاصة الأحمر، وأظهرت دراسة دنماركية نُشرت عام 2023 أن شخصًا واحدًا على الأقل من كل عشرة أشخاص يحصلون على وشم قد يعاني من تفاعلات جلدية تستمر ثلاثة أسابيع أو أكثر.
وبالتالي، لا تزال العلاقة بين الوشم وسرطان الغدد الليمفاوية غير محسومة، إذ تتناقض نتائج الدراسات الحالية، بينما تتطلب المخاطر طويلة المدى لأحبار الوشم مزيدًا من البحث.