يجد تحالف الأغلبية الجديدة، المكون من أحزاب “الأصالة والمعاصرة” و”الاستقلال” و”الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية” و”التقدم والاشتراكية”، نفسه أمام اختبار لا يخلو من التعقيد، خصوصا في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية وتزايد انتظارات المواطنين بشأن تحسين القدرة الشرائية وتعزيز فرص الشغل وتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية.

وأمام هذه التحديات والمعارضة التي ينتظر أن تكون قوية، فإن تساؤلات تطرح حول مدى قدرة التحالف الحكومي على الصمود أمام الإكراهات والتحديات المطروحة أمام الحكومة.

أربعة مداخل للصمود

قال سعيد خمري، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة الحسن الثاني، إنه لا يمكن التكهن بشكل حازم بإمكانية صمود هذا التحالف في المستقبل وخلال الولاية الحالية؛ “لأن هكذا قول أو تكهن بمصير التحالف رهين بعدد من المعطيات”.

وأوضح خمري، ضمن تصريح لهسبريس، أن هذا الأمر مرتبط بـ”مدى التماسك والتنسيق بين مكونات الأغلبية خلال الولاية، ثم البروفايلات التي سترشحها هذه الأحزاب لتولي مناصب المسؤولية الوزارية، إلى جانب مدى القدرة على التواصل المستمر فيما بينها وبين المواطنين؛ لأن الأمر لم يعد يتعلق بالناخبين وإنما بالمواطنين لأنها حكومة كافة المغاربة، ثم مدى قدرتها على التجاوب مع المطالب المجتمعية الملحة لاسيما مواصلة توطيد دعائم الدولة الاجتماعية في قضايا الشغل والصحة والتربية والتكوين وفي قضايا الشباب وغيرها”.

ولفت رئيس المركز الديمقراطي المغربي للدراسات والأبحاث إلى أن استمرار وصمود التحالف المعلن عنه رهين بهذه المداخل الأربعة، مشيرا إلى ضرورة استحضارها الخطاب الملكي الذي أتى واضحا على هذا المستوى حيث أكد على الأولويات بالنسبة للولاية البرلمانية والحكومية المقبلة؛ من ضمنها الاستمرار في تدعيم السيادة المغربية بخصوص عدد من القطاعات، ومواصلة بناء الأوراش الكبرى فيما يخص البنيات التحتية الاقتصادية، وإعطاء الأولية القضايا الشباب في السياسات العمومية.

وشدد أستاذ التعليم العالي بجامعة الحسن الثاني على أن السؤال المطروح اليوم يتجلى في مدى قدرة الأغلبية الحكومية على التجاوب مع التحديات والمطالب المجتمعية؛ وهو ما يستوجب “أن تكون هناك حكامة في التدبير، واختزال الجهود وعدم اهدار الوقت والموارد وتجاوز هفوات التجارب الحكومية السابقة”، وفقه.

وأكد سعيد خمري أن نجاح الأغلبية الحالية في رفع هذه التحديات “سيكون بإمكانها مواصلة التجربة الحكومية بنجاح، دون أن يلغي هذا أن هذه الأغلبية ستكون أمام معارضة قوية، خاصة إذا كان تنسيق بين مكوناتها، حيث سيكون تحت المراقبة الدقيقة”.

مقومات سياسية تدعم الاستقرار

من جهته، اعتبر رشيد لرزق، أستاذ القانون الدستوري، أن توفر الأغلبية الحكومية الجديدة، على مقومات سياسية وفكرية “قد تساعدها على تحقيق قدر من الاستقرار والتماسك؛ بالنظر إلى التقارب النسبي بين مكوناتها حول قضايا التحديث المجتمعي والاختيار الديمقراطي والعدالة الاجتماعية”.

وأبرز لزرق، ضمن تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن هذا التقارب بين الأحزاب المذكورة “لا يشكل في حد ذاته ضمانة لاستمرار الانسجام الحكومي، خاصة أن التحالف يجمع أحزابا تختلف في مرجعياتها التاريخية وقواعدها الانتخابية وأولوياتها الاقتصادية والاجتماعية”.

واعتبر المتحدث نفسه أن محدودية هامش الأغلبية البرلمانية، التي تتوفر على 207 مقاعد، تجعل الحفاظ على الانضباط السياسي والتصويتي داخل مكوناتها مسألة أساسية.

في هذا الصدد، أشار لزرق إلى أن صمود هذا التحالف “لن يتوقف على التقارب الإيديولوجي أو التوافق حول توزيع الحقائب الوزارية، بقدر ما سيرتبط بقدرته على بناء تعاقد سياسي وبرنامجي واضح، وإرساء آليات فعالة لتدبير الاختلافات واتخاذ القرارات، وتغليب منطق التضامن الحكومي على الحسابات الحزبية الضيقة”.