هل يُعد تبادل رسائل تحتمل أكثر من تفسير دليلًا كافيًا على اتهام شخص بالسعي للحصول على منفعة جنسية؟.. سؤال تناولته المحكمة الاقتصادية المستأنفة في حكم بشأن محادثات متبادلة عبر تطبيق واتساب بين زملاء عمل، أحدهما يشغل منصبًا وظيفيًا أعلى من الآخر.

وتعود تفاصيل القضية إلى اتهام موظفة لرئيسها بإرسال رسائل تتضمن إيحاءات وتلميحات ذات طبيعة جنسية، مستغلًا سلطته الوظيفية، إلى جانب اتهامه بتعمد إزعاجها عبر وسائل الاتصالات.

وكانت محكمة أول درجة قد قضت بتغريم المتهم 100 ألف جنيه، وإلزامه بأداء 20 ألف جنيه تعويضًا مدنيًا مؤقتًا، قبل أن تنظر المحكمة الاقتصادية المستأنفة الطعن على الحكم.

 

لماذا لم تثبت المحكمة الاتهام الجنسي؟

أوضحت المحكمة، وفقًا للحيثيات الواردة، أن مجرد تبادل عبارات قد تحمل إيحاءات أو تحتمل أكثر من تفسير لا يكفي وحده لإثبات القصد الخاص بالحصول على منفعة جنسية، وإنما يتعين إقامة الدليل على هذا القصد بصورة يقينية.

وأضافت أن مطالعة المحادثات كاملة أظهرت أنها جرت في إطار حوار متبادل وسجال مستمر بين الطرفين، ولم ترَ المحكمة فيها دليلًا كافيًا على الإلحاح أو الملاحقة أو الضغط أو المساومة بقصد الحصول على منفعة جنسية.

كما أشارت إلى أن مجرد وجود علاقة وظيفية بين الطرفين لا يثبت بذاته استغلال السلطة، ما لم يقترن بدليل على استخدام الصلاحيات الوظيفية للتأثير أو الإكراه أو حمل الطرف الآخر على الاستجابة.

 

هل انتهت القضية ببراءة المتهم من جميع الاتهامات؟

بحسب منطوق الحكم وتفاصيله المنشورة، انتهت المحكمة إلى براءة المتهم من اتهام الحصول على منفعة جنسية، لعدم كفاية الأدلة على توافر أركانه، لكنها أبقت على إدانته في اتهام تعمد الإزعاج عبر الاتصالات، مع تعديل الغرامة إلى 20 ألف جنيه، وتأييد الحكم فيما عدا ذلك.

ويبرز الحكم أهمية التمييز بين الجرائم المسندة إلى المتهم، وضرورة فحص الأدلة وظروف كل واقعة على حدة، دون اعتبار البراءة من اتهام معين براءةً من جميع الاتهامات المرتبطة بالقضية.