بالنسبة إلى الوالدين اللذين ينتظران مولودهما، قد يكون احتمال وجود مشكلة عصبية لدى الجنين مصدرًا كبيرًا للقلق، ومن بين الأسئلة التي قد تراودهما: هل يمكن معرفة ما إذا كان الطفل سيُصاب بالشلل الدماغي قبل ولادته أم لا؟ والإجابة ليست بسيطة، إذ إن الشلل الدماغي لا يمكن عادةً تشخيصه بشكل مؤكد أثناء الحمل ومع ذلك، يستطيع الأطباء في بعض الحالات اكتشاف تشوهات أو عوامل خطر قد ترتبط بزيادة احتمالية حدوث مشكلات عصبية، وهنا يكمن الفرق المهم بين اكتشاف عوامل الخطر والتنبؤ بالإصابة بالشلل الدماغي، وفقاً لموقع "تايمز ناو".
ويقول الدكتور جوروبراساد هوسوركار، مدير ورئيس قسم الأعصاب في مستشفى كيمز في بنجالورو بالهند، إن الشلل الدماغي يرتبط باضطراب في نمو الدماغ أو إصابة به، ويمكن أن يؤثر في الحركة والوضعية والتناسق الحركي، كما أن الأطباء أثناء الحمل قد لا يتمكنون دائمًا من تأكيد إصابة الطفل مستقبلًا، لكنهم يستطيعون تقييم العوامل التي قد تشير إلى ارتفاع مستوى الخطر.
ماذا يمكن أن تكشفه فحوصات ما قبل الولادة؟
المتابعة المنتظمة أثناء الحمل إحدى أهم الوسائل لاكتشاف المشكلات المحتملة مبكرًا.
ويمكن أن تساعد الموجات فوق الصوتية في متابعة نمو الجنين، كما قد تكشف فحوصات تشريح الجنين عن بعض التشوهات البنيوية في الدماغ النامي.
وفي الحالات التي تثير فيها الموجات فوق الصوتية مخاوف بشأن نمو الدماغ، قد يوصي الأطباء بإجراء فحوصات أكثر تخصصًا، ومنها التصوير بالرنين المغناطيسي للجنين.
وتوضح الدكتورة نانديتا بالشتكار، المديرة العلمية ورئيسة وحدة بلوم للتخصيب في مستشفى ليلافاتي في مومباي بالهند، أن هذه الفحوصات يمكن أن تساعد في بعض الحالات على اكتشاف تشوهات أو عوامل خطر مرتبطة بزيادة احتمال حدوث مشكلات عصبية.
لكن هناك نقطة مهمة يجب وضعها في الاعتبار وجود خلل في فحص ما قبل الولادة لا يعني بالضرورة أن الطفل سيُصاب بالشلل الدماغي، كما أن الفحص الطبيعي لا يستبعد الإصابة بشكل كامل، فبعض الأسباب المرتبطة بالشلل الدماغي قد لا تكون قابلة للكشف أثناء الحمل.
ماذا عن التصوير بالرنين المغناطيسي للجنين؟
قد يُستخدم التصوير بالرنين المغناطيسي للجنين عندما تظهر في الموجات فوق الصوتية علامات تستدعي مزيدًا من التقييم.
ويمكن لهذا الفحص أن يوفر معلومات إضافية عن بنية الدماغ ونموه في حالات محددة، لكنه لا يمثل اختبارًا منفردًا يمكنه التنبؤ بشكل مؤكد بالشلل الدماغي.
لذلك، يعتمد تفسير نتائجه على الصورة الطبية الكاملة للحمل، بما في ذلك نتائج الموجات فوق الصوتية والتاريخ الطبي والعوامل الأخرى التي قد تؤثر في نمو الجنين.
هل يمكن لعلم الوراثة التنبؤ بالشلل الدماغي؟
قد تلعب العوامل الوراثية دورًا في بعض الحالات، لكن الشلل الدماغي ليس اضطرابًا وراثيًا مباشرًا في معظم الحالات.
ومع ذلك، يمكن لبعض التغيرات أو الاضطرابات الجينية أن تؤثر في نمو الدماغ وتؤدي إلى أعراض عصبية أو نمائية قد تتشابه مع بعض مظاهر الشلل الدماغي.
ولهذا قد يُوصى بالتقييم الجيني في حالات محددة، خصوصًا عندما تظهر تشوهات في نمو الدماغ، أو تشوهات خلقية متعددة، أو أعراض عصبية غير مفسرة.
لكن الفحوصات الجينية لا تستطيع حاليًا التنبؤ بمعظم حالات الشلل الدماغي قبل الولادة.
فوجود تغير جيني معين لا يعني بالضرورة أن الطفل سيصاب بالشلل الدماغي، كما أن عدم اكتشاف تغير جيني لا يستبعد الإصابة.
ما حالات الحمل التي قد تحمل خطرًا أكبر؟
هناك مجموعة من العوامل المرتبطة بالحمل والولادة يمكن أن تزيد من احتمال حدوث إصابة عصبية أو اضطرابات في نمو الدماغ ومن بينها:
- الولادة المبكرة جدًا.
- انخفاض وزن الولادة.
- تقييد نمو الجنين.
- الحمل المتعدد.
- بعض أنواع العدوى أثناء الحمل.
- بعض مضاعفات المشيمة.
- المشكلات التي تؤثر في وصول الدم أو الأكسجين إلى الجنين.
كما تلعب صحة الأم دورًا مهمًا ويشير الدكتور جورنيت سينغ ساهني، مدير قسم جراحة الأعصاب الوظيفية والتجسيمية وكبير الاستشاريين في قسم جراحة الأعصاب وجراحة العمود الفقري في مستشفى فورتيس بالهند، إلى أن بعض الحالات غير المعالجة أو غير المسيطر عليها جيدًا، مثل العدوى وداء السكري وارتفاع ضغط الدم، يمكن أن تؤثر في المشيمة وإمداد الجنين بالأكسجين والمغذيات.
ولهذا السبب، لا تقتصر أهمية زيارات المتابعة قبل الولادة على إجراء الفحوصات الروتينية، بل تساعد أيضًا في اكتشاف المشكلات التي قد تتطلب تدخلًا مبكرًا.
هل يمكن الوقاية من الشلل الدماغي؟
لا توجد وسيلة تمنع جميع حالات الشلل الدماغي، لأن أسباب الحالة متعددة، وقد تحدث بعض الحالات لأسباب لا يمكن توقعها أو منعها.
لكن الرعاية المناسبة أثناء الحمل يمكن أن تساعد في تقليل بعض المخاطر ويشمل ذلك علاج العدوى، والسيطرة الجيدة على ارتفاع ضغط الدم والسكري، ومراقبة نمو الجنين، والتعامل السريع مع مضاعفات الحمل والولادة.
وقد تكون الساعات الأولى بعد الولادة مهمة في بعض الحالات فعندما يتعرض مولود مؤهل لنقص الأكسجين حول وقت الولادة، يمكن أن يُستخدم العلاج بالتبريد العلاجي في ظروف محددة، وهو تدخل يبدأ خلال الساعات الأولى من الحياة ويمكن أن يقلل من مدى إصابة الدماغ لدى بعض الأطفال.
ومع ذلك، لا يمثل هذا العلاج ضمانًا لمنع الشلل الدماغي، كما أن أفضل رعاية طبية لا تستطيع القضاء على جميع المخاطر.
ماذا يحدث بعد الولادة؟
لأن الشلل الدماغي يُشخص عادةً من خلال متابعة التطور الحركي والعصبي للطفل، تصبح مراقبة نموه بعد الولادة أمرًا بالغ الأهمية وقد يراقب الأطباء:
- توتر العضلات.
- الحركة والتناسق.
- ردود الفعل.
- القدرة على الرضاعة والتغذية.
- اكتساب المهارات الحركية في المواعيد المتوقعة.
- استخدام أحد جانبي الجسم بشكل غير معتاد أو مستمر.
ومن العلامات التي قد تستدعي تقييمًا طبيًا صعوبة التحكم في الرأس، أو وجود تيبس أو ارتخاء غير معتاد في العضلات، أو صعوبات في التغذية، أو تأخر في بعض مراحل التطور الحركي.
لكن وجود واحدة من هذه العلامات لا يعني تلقائيًا إصابة الطفل بالشلل الدماغيوإنما يعني أن الطفل قد يحتاج إلى تقييم أكثر دقة.
لماذا يُعد التشخيص المبكر مهمًا؟
يمكن للتعرف المبكر إلى اضطرابات الحركة أو النمو أن يتيح بدء التدخلات المناسبة في وقت مبكر.
التشخيص المبكر يمكن أن يساعد في بدء تدخلات مثل العلاج الطبيعي والوظيفي خلال مرحلة يتمتع فيها الدماغ النامي بقدرة كبيرة على التكيف.
ولهذا، فإن الهدف ليس انتظار ظهور جميع الأعراض، بل تقييم أي علامات مقلقة في وقت مبكر وإحالة الطفل إلى الاختصاصيين عند الحاجة.


التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر