لا يحدث انخفاض سكر الدم لدى مرضى السكر فقط، بل قد يرتبط أيضًا باضطرابات هرمونية أو وراثية، أو مشكلات في الكبد، أو انخفاض مستوى الجلوكوز بعد تناول الطعام. وقد تبدأ الحالة بأعراض تبدو بسيطة، مثل الرعشة والتعرق والدوخة، لكنها قد تتطور في الحالات الشديدة إلى اضطراب الوعي أو الإغماء، ما يجعل التعرف على أسباب هبوط السكر والتعامل معه سريعًا أمرًا مهمًا.

وفقًا لتقرير نشره موقع «Health»، تشمل أسباب انخفاض سكر الدم مرض السكر وبعض الاضطرابات الوراثية ونقص الهرمونات وأمراض الكبد، إلى جانب ما يُعرف بنقص السكر التفاعلي الذي يحدث بعد تناول الطعام. وتختلف احتمالات الإصابة من شخص لآخر بحسب الحالة الصحية والأدوية المستخدمة والعادات اليومية، كما أن انخفاض السكر قد يحدث حتى لدى أشخاص لا يعانون من مرض السكري، وإن كان ذلك أقل شيوعًا.

 

ما انخفاض سكر الدم ومتى يصبح خطرًا؟

يحدث انخفاض سكر الدم، أو نقص سكر الدم (Hypoglycemia)، عندما ينخفض مستوى الجلوكوز في الدم إلى مستوى أقل من الطبيعي. ويُعد مستوى أقل من 70 ملليجرامًا لكل ديسيلتر حدًا شائعًا للتنبيه إلى انخفاض السكر لدى مرضى السكر، بينما يُعد الانخفاض إلى أقل من 54 ملليجرامًا لكل ديسيلتر انخفاضًا شديدًا يستدعي التعامل معه بجدية.

وتشمل الأعراض المحتملة الرعشة والتعرق والجوع والخفقان والدوخة والصداع وصعوبة التركيز. وفي الحالات الأكثر شدة، قد يظهر التشوش الذهني أو اضطراب التناسق الحركي أو تغير السلوك، وقد يصل الأمر إلى فقدان الوعي أو التشنجات.

وتكمن الخطورة في أن بعض الأشخاص قد لا يلاحظون الأعراض مبكرًا، ما يؤخر العلاج ويسمح باستمرار انخفاض الجلوكوز. وإذا فقد الشخص وعيه أو لم يعد قادرًا على البلع بأمان، فلا ينبغي إعطاؤه الطعام أو الشراب عن طريق الفم، بل يجب طلب الإسعاف فورًا.

 

5 أسباب وراء هبوط السكر

- أدوية السكر وتفويت الوجبات

يُعد مرض السكر من أكثر الأسباب ارتباطًا بنوبات انخفاض سكر الدم، خاصة لدى الأشخاص الذين يستخدمون الأنسولين أو بعض الأدوية التي تحفز إفرازه. وقد يحدث الهبوط عند تناول جرعة أكبر من الحاجة، أو تأخير الوجبات، أو تناول كمية أقل من الكربوهيدرات المعتادة، أو ممارسة نشاط بدني يفوق المعتاد دون تعديل خطة العلاج وفق إرشادات الطبيب.

- اضطرابات وراثية تؤدي إلى زيادة الأنسولين

قد يحدث هبوط السكر بسبب اضطرابات وراثية نادرة، مثل فرط الأنسولين الخلقي، وهي حالة ينتج فيها الجسم كميات زائدة من الأنسولين، ما يؤدي إلى انخفاض الجلوكوز في الدم.

وقد تظهر هذه الحالة لدى الأطفال، ويزداد احتمال هبوط السكر عند تفويت الوجبات أو ممارسة النشاط البدني، بينما قد تحدث النوبات لدى بعض المصابين بعد تناول الطعام. ويحتاج الاشتباه في هذا النوع من الاضطرابات إلى تقييم طبي متخصص، خاصة إذا تكررت نوبات الانخفاض دون سبب واضح.

- نقص بعض الهرمونات

تؤدي الهرمونات دورًا مهمًا في تنظيم مستوى الجلوكوز، وقد يؤدي نقص بعضها إلى زيادة احتمالات انخفاض السكر. ومن هذه الهرمونات الكورتيزول وهرمون النمو وهرمونات الغدة الدرقية.

ويساعد الكورتيزول الجسم على تنظيم استجابته للضغوط والمحافظة على توازن الطاقة، كما يشارك هرمون النمو في تنظيم عمليات التمثيل الغذائي. وعندما يحدث نقص هرموني مؤثر، قد يواجه الجسم صعوبة في الحفاظ على مستوى مناسب من الجلوكوز، بحسب نوع النقص وشدته.

ولا يمكن تحديد وجود اضطراب هرموني اعتمادًا على أعراض هبوط السكر وحدها؛ إذ قد يحتاج الأمر إلى فحوص يحددها الطبيب وفقًا للتاريخ المرضي والأعراض المصاحبة.

- أمراض الكبد وبعض المشكلات الصحية المزمنة

يساعد الكبد على تخزين الجلوكوز وإطلاقه عند الحاجة، ولذلك قد تؤثر أمراض الكبد الشديدة في قدرة الجسم على الحفاظ على مستوى السكر. وقد ترتبط بعض الحالات الصحية الأخرى، مثل أمراض الكلى والقلب المتقدمة، بزيادة خطر الانخفاض أيضًا.

وفي حالات مرض الكلى، قد تتغير طريقة تخلص الجسم من بعض الأدوية، ما قد يؤدي إلى تراكمها وزيادة تأثيرها في مستوى السكر. كما قد تتداخل الأمراض المزمنة مع الشهية والتغذية والتمثيل الغذائي، وهو ما يجعل تقييم الحالة الصحية والأدوية المستخدمة أمرًا أساسيًا عند تكرار نوبات الهبوط.

- هبوط السكر التفاعلي بعد تناول الطعام

قد ينخفض سكر الدم لدى بعض الأشخاص بعد تناول الطعام بفترة تتراوح عادة بين ساعتين وخمس ساعات، وهي حالة تُعرف باسم نقص السكر التفاعلي. ولا يزال سببها غير واضح تمامًا في جميع الحالات، لكنها قد ترتبط بزيادة استجابة الأنسولين لدى بعض الأشخاص أو بعوامل صحية أخرى.

وقد تزداد احتمالات حدوثها في بعض الظروف، ومنها تناول الكحول أو الخضوع لجراحات معينة، مثل بعض عمليات إنقاص الوزن. ومع ذلك، فإن الشعور بالتعب أو الرجفة بعد الأكل لا يؤكد وحده الإصابة بهذه الحالة، بل يتطلب التشخيص تقييم الأعراض وقياس الجلوكوز عند حدوثها واستبعاد الأسباب الأخرى.

 

من الأكثر عرضة لانخفاض سكر الدم؟

تزداد احتمالات انخفاض السكر لدى الأشخاص الذين يستخدمون الأنسولين أو أدوية معينة لعلاج السكر، وكذلك لدى من يعانون من اضطرابات تؤثر في إنتاج الهرمونات أو وظائف الكبد والكلى.

وقد يكون كبار السن أكثر عرضة للمضاعفات الناتجة عن الهبوط، خاصة عند وجود مشكلات في الذاكرة أو التركيز تجعل الالتزام بمواعيد الطعام والأدوية ومراقبة الجلوكوز أكثر صعوبة. كما تؤثر شدة النشاط البدني وتوقيته، وعدم انتظام الوجبات، والحالة الصحية العامة في مستوى الخطر.

ويُعد انخفاض السكر أكثر شيوعًا لدى المصابين بالسكري من النوع الأول مقارنة بكثير من المصابين بالنوع الثاني، ويرتبط ذلك جزئيًا بالحاجة إلى العلاج بالأنسولين. ومع ذلك، يمكن أن تحدث نوبات انخفاض السكر لدى بعض المصابين بالنوع الثاني أيضًا، خاصة مع استخدام الأنسولين أو أدوية معينة.

 

كيف تتعامل مع هبوط السكر بسرعة؟

إذا كان الشخص واعيًا وقادرًا على البلع، وأكد قياس السكر انخفاضه أو ظهرت لديه أعراض تتوافق مع خطة علاج معروفة، فقد تساعد قاعدة 15/15 على رفع مستوى الجلوكوز:

- تناول 15 جرامًا من الكربوهيدرات سريعة الامتصاص، مثل كمية مناسبة من أقراص الجلوكوز وفق الملصق، أو نحو 120 ملليلترًا من العصير، أو مشروب غازي عادي غير مخصص للحمية.

- الانتظار 15 دقيقة ثم قياس مستوى السكر مرة أخرى إن أمكن.

- إذا ظل السكر منخفضًا، يمكن تكرار الخطوات وفق خطة التعامل مع الهبوط التي أوصى بها الطبيب.

- بعد تحسن مستوى السكر، قد تكون هناك حاجة إلى تناول وجبة أو وجبة خفيفة تحتوي على الكربوهيدرات ومصدر للبروتين، بحسب موعد الوجبة التالية وخطة العلاج.

وقد تختلف الكمية المناسبة للأطفال، لذلك ينبغي اتباع إرشادات الطبيب الخاصة بعمر الطفل ووزنه وحالته.

أما إذا كان الشخص فاقدًا للوعي، أو يعاني من تشنجات، أو لا يستطيع البلع بأمان، فلا تعطِه أي طعام أو شراب عن طريق الفم. اطلب الإسعاف فورًا، واستخدم الجلوكاجون إذا كان متاحًا وكان الشخص الموجود معه مدربًا على استخدامه.

 

كيف يمكن الوقاية من تكرار الهبوط؟

تعتمد الوقاية على السبب. وبالنسبة لمرضى السكر، تشمل الخطوات المهمة الالتزام بخطة العلاج، ومراقبة الجلوكوز وفق توصيات الطبيب، وعدم تخطي الوجبات دون مراعاة تأثير ذلك في الدواء، ومناقشة تعديل العلاج عند تغير النشاط البدني أو نمط الطعام.

أما الأشخاص الذين لا يعانون من السكر وتتكرر لديهم نوبات الهبوط، فينبغي ألا يكتفوا بتناول السكريات كلما شعروا بالدوخة، بل عليهم مراجعة الطبيب لتأكيد حدوث انخفاض فعلي في الجلوكوز والبحث عن السبب، سواء كان مرتبطًا بالأدوية أو الهرمونات أو الكبد أو التغذية أو غيرها من الحالات.

والأهم أن هبوط السكر المتكرر أو غير المبرر يحتاج إلى تقييم طبي، خاصة إذا صاحبه تشوش ذهني أو إغماء أو ظهرت النوبات لدى طفل أو شخص لا يستخدم أدوية السكري. فمعرفة السبب تساعد على اختيار العلاج المناسب وتقليل خطر تكرار الانخفاض ومضاعفاته.