تمنح وصلات الرموش مظهرًا أكثر كثافة وجاذبية، ولذلك أصبحت من إجراءات التجميل الشائعة، لكن وضع ألياف صناعية بالقرب من العين باستخدام مواد لاصقة قد لا يكون مجرد إجراء تجميلي بسيط، إذ ربطت دراسات طبية بين استخدام وصلات الرموش وعدد من مشكلات سطح العين والجفون، إلى جانب احتمال فقدان جزء من الرموش الطبيعية.
وكشفت دراسة منشورة حديثًا في عام 2026 عبر PubMed، شملت 416 شابة، أن مستخدمات وصلات الرموش أبلغن عن أعراض أكثر مقارنة بغير المستخدمات، من بينها زيادة دموع العين وفقدان الرموش الطبيعية والإفرازات. كما أظهرت الفحوص وجود اضطرابات في الرموش لدى نسبة كبيرة من مستخدمات الوصلات، إلى جانب انخفاض زمن تماسك طبقة الدموع، وهو أحد المؤشرات المرتبطة بجفاف العين.
جفاف العين.. المشكلة التي قد لا تظهر فورًا
لا تتوقف المشكلة عند الشعور بالتهيج بعد تركيب الرموش مباشرة، فقد تتأثر طبقة الدموع التي تغطي سطح العين.
وفي دراسة منشورة عام 2024 في مجلة Contact Lens and Anterior Eye، تابع الباحثون مجموعة من النساء بعد تركيب وصلات الرموش، ووجدوا ظهور أعراض عينية لدى غالبية المشاركات خلال الساعة الأولى، وكان الإحساس بوجود جسم غريب داخل العين من أكثر الأعراض شيوعًا. كما انخفضت مؤشرات استقرار طبقة الدموع وظهرت تغيرات في سطح القرنية بعد تركيب الوصلات.
وفي دراسة أخرى منشورة في Journal of Clinical Medicine عام 2024، تحسنت أعراض جفاف العين وبعض المؤشرات الموضوعية لسطح العين بعد إزالة وصلات الرموش، ما يشير إلى أن استمرار استخدامها قد يكون أحد العوامل التي تزيد أعراض جفاف العين لدى بعض الأشخاص.
اللاصق قد يسبب حساسية والتهابًا
وتكمن إحدى المشكلات في أن الوصلات تُثبت باستخدام مادة لاصقة قريبة جدًا من سطح العين والجفون.
وتشير American Academy of Ophthalmology من خلال EyeWiki إلى ارتباط وصلات الرموش بمشكلات مثل التهاب الجفن التحسسي، والتهاب القرنية والملتحمة، وتآكل سطح الملتحمة، وتهيج القرنية، كما يمكن أن يؤدي الشد المستمر للرموش الصناعية إلى فقدان الرموش الطبيعية، وهي حالة تعرف باسم Traction alopecia.
كما وجدت دراسة منشورة في دورية Cornea، بعد مراجعة حالات عانت مشكلات عينية مرتبطة بوصلات الرموش، حالات من التهاب القرنية والملتحمة والتهاب الجفن التحسسي وتآكل الملتحمة ونزيف تحت الملتحمة. وفي تحليل المواد اللاصقة التي فُحصت في الدراسة، تم العثور على الفورمالديهايد في المواد الثلاث التي جرى تحليلها.
الرموش الطبيعية قد تدفع الثمن
ومن المشكلات التي يجب الانتباه إليها تساقط الرموش الطبيعية، لأن وزن الوصلات والشد المتكرر أثناء تركيبها أو إزالتها يمكن أن يؤثر في الرموش الأصلية وبصيلاتها.
وفي الدراسة المنشورة عام 2026، أبلغت نسبة أعلى من مستخدمات وصلات الرموش عن فقدان الرموش الطبيعية مقارنة بغير المستخدمات، كما ظهرت لدى مستخدمات الوصلات تغيرات واضحة في شكل وحالة الرموش عند فحصها.
متى يجب الذهاب لطبيب العيون؟
إذا ظهرت بعد تركيب الوصلات ألم واضح بالعين، احمرار شديد، تورم بالجفون، حساسية شديدة للضوء، إفرازات، إحساس مستمر بوجود جسم غريب، تشوش في الرؤية أو زيادة شديدة في الدموع، فلا ينبغي اعتبار الأمر مجرد حساسية بسيطة والانتظار، والأفضل مراجعة طبيب عيون.
كما يجب عدم محاولة نزع الوصلات بالقوة في المنزل، لأن الشد قد يؤدي إلى فقدان الرموش الطبيعية أو إصابة سطح العين.
هل يعني ذلك ضرورة الامتناع تمامًا عن وصلات الرموش؟
لا تعني هذه الدراسات أن كل من تستخدم وصلات الرموش ستصاب بمشكلة في العين، لكنها توضح أن الإجراء ليس خاليًا من المخاطر، وأن احتمالات المضاعفات تتأثر بطريقة التركيب، والمواد المستخدمة، ونظافة الأدوات، وحالة العين والجفون، ومدى تكرار الإجراء.
والأهم هو عدم تجاهل الأعراض العينية بعد تركيب الوصلات، لأن العين عضو حساس، وأي ألم أو تغير في الرؤية يستحق تقييمًا طبيًا بدل محاولة تغطيته بمزيد من مستحضرات التجميل.


التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر