بعد ساعات من اجتماعه مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في نيويورك اليوم السبت (26 سبتمبر/ أيلول)، أقر وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بأن الخلافات الجوهرية بين برلين وموسكو لا تزال قائمة.
وعُقد الاجتماع على هامش جلسة الجمعية العامة للأمم المتحد، ويعد لقاء وزيري خارجية ألمانيا وروسيا هو الأول من نوعه منذ لقاء الوزيرة السابقة أنالينا بيربوك مع لافروف قبيل الغزو الروسي لأوكرانيا في أوائل 2022.
وقال فاديفول في تصريحات للقناة الثانية الألمانية (ZDF): "كانت محادثات مكثفة. وبالطبع لم نتوصل إلى اتفاق بشأن نقاط أساسية". وأضاف الوزير المنتمي إلى حزب المستشار فريدريش ميرتس، المسيحي الديمقراطي أنه "عرض على لافروف خفض التصعيد، ولا سيما بالنظر إلى الوضع في أوكرانيا، لكن ذلك لم يجد حتى الآن آذانًا صاغية".
تحذير ألماني من التصعيد
وأوضح الوزير الألماني أنه كان من المهم بالنسبة له أن يوضح أن ألمانيا "لا تقبل أمورًا من هذا القبيل، مثل هجوم الطائرة المسيرة في لايبزيغ، وأن هذا يمثل تصعيدًا لا يمكن القبول به". وأضاف أنه حذر روسيا من الاستمرار على النهج الجاري، وأردف: "يمكننا الدفاع عن أنفسنا، ويمكننا التصدي لذلك، وسنفعل ذلك أيضًا".
وتُحَمِّل الحكومة الألمانية روسيا مسؤولية الواقعة المتعلقة بالعثور على طائرة مسيرة محملة بمتفجرات لم تنفجر في مطار لايبزيغ/هاله شرقي ألمانيا. وفي المقابل، تنفي موسكو من جانبها أي مسؤولية عن هذه الواقعة.
الكرة في ملعب موسكو
ورأى فاديفول أن مستقبل أي حوار إضافي بين الجانبين يعتمد أساساً على الموقف الروسي. وأضاف: "إذا كانت روسيا مستعدة للحديث بصورة بناءة، وإذا كانت قبل كل شيء مستعدة للتخلي عن حربها على أوكرانيا، فمن المؤكد أنه سيكون بالإمكان إجراء محادثات".
لماذا وافقت برلين على اللقاء؟
ودافع فاديفول عن قراره عقد اجتماع مع لافروف رغم التوترات العميقة بين البلدين، موضحاً أن عدداً من وزراء الخارجية والشركاء الدوليين شجعوه على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة مع روسيا.
وأشار إلى أن بعض نظرائه أبلغوه بأنه "في مرحلة ما، يجب أيضًا أن نعود إلى التحدث مباشرة مع بعضنا بعضًا". مؤكداً في الوقت ذاته أنه لا يريد أن يترك الأوروبيون للأمريكيين مهمة إجراء الحوار مع روسيا بالكامل.
قنوات التواصل رغم الخلافات
وشدد الوزير الألماني على وجود خلافات جذرية بين مواقف حكومتي برلين وموسكو. وقال: "لكن يجب أيضًا التحدث عن ذلك".
وقال إن التواصل بين الشرق والغرب لم ينقطع حتى خلال سنوات الحرب الباردة، مضيفاً "رأيت أنه من الصواب البحث في الوقت الراهن عن أول فرصة للتواصل".
لا تفاوض على أوكرانيا من دون أوكرانيا
وأكد فاديفول أن المبدأ القائل بعدم مناقشة قضايا تتعلق بأوكرانيا دون إشراكها يظل سارياً بطبيعة الحال، موضحاً: "أنا لا أتفاوض نيابة عن أوكرانيا، فهذا أمر يقوم به الأوكرانيون بأنفسهم؛ وإنما أحث روسيا على التحدث مع أوكرانيا".
الحبوب في صلب النقاش
ومن بين الملفات التي ركز عليها الوزير الألماني خلال حديثه قضية صادرات الحبوب عبر البحر الأسود، معتبراً أن استئناف تدفق الحبوب من أوكرانيا وروسيا يمثل أولوية دولية.
وأوضح أن العديد من دول الجنوب العالمي تعتمد على هذه الصادرات لتأمين احتياجاتها الغذائية، مشيراً إلى أن مصر تحصل على نحو ثلث وارداتها من الحبوب من أوكرانيا.
وحذر فاديفول من أن تعطيل صادرات الحبوب قد يؤدي إلى تفاقم أزمات الغذاء وارتفاع معدلات الجوع في عدد من الدول، مؤكداً أن تجنب هذا السيناريو يجب أن يكون هدفاً مشتركاً لجميع الأطراف.
لافروف: لم أسمع شيئاً جديداً من برلين
من جانبه، قلل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من أهمية لقائه بنظيره الألماني يوهان فاديفول، معتبراً أن المحادثات لم تكشف عن أي تحول في الموقف الألماني. وقال رداً على سؤال لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) في نيويورك: "عند النظر إلى تصريحات برلين العلنية اليومية، لم أسمع شيئاً مختلفاً"، مضيفاً أنه خاطب فاديفول بالقول: "كان بإمكانكم ببساطة الاتصال بي وإخباري.


التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر