اتهم جهاز الاستخبارات الخارجية الألمانية (BND) روسيا (اليوم الاثنين 5 أكتوبر/ تشرين الأول) بتصعيد "حرب الظل" التي تشنّها على ألمانيا، مما يزيد من مخاطر اندلاع نزاع مسلّح.

وقال رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية الألماني، مارتن ييغر خلال جلسة استماع أمام لجنة الاستخبارات في البرلمان إن "ألمانيا تواجه خطر الانجرار إلى نزاع عنيف مع روسيا"، وأضاف أن "ما من دولة حالياً تطرح مثل هذا التهديد المباشر والشامل والملموس لألمانيا"، وأشار ييغر إلى أن أجهزة الاستخبارات الروسية تعمل "باحترافية عالية وبلا رادع".

وخلال حديثه، أشار ييغر إلى محاولة الاعتداء التي استهدفت طائرة نقل أوكرانية في مطار لايبزيغ في أغسطس/ آب الماضي، والتي يُشتبه بأن عملاء روس نفذوها.

ونفت روسيا علاقتها بالحادث وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف: الاتهامات الألمانية لروسيا "بداية حرب حقيقية".

وكانت قد وجهت ألمانيا اتهامات لورسيا بشن حملة "متعددة الوسائل" تتضمن عمليات تجسس وتخريب وغيرها، وهو ما تنفيه موسكو بشدة.

ومع ذلك، لفتَ ييغر إلى أن وكالته لا ترى حاليا "أي مؤشر" إلى خطط روسية لشن هجوم عسكري كبير على دولة عضو في الحلف الأطلسي، حيث تنشغل روسيا بشدة في الوقت الراهن بإدارة الحرب في أوكرانيا، لكنه حذر من أن "أنشطة عسكرية روسية محدودة قد تنفذ، وخصوصاً في دول البلطيق".

ألمانيا "الخصم الرئيسي" لروسيا

كون ألمانيا الداعم الأول لأوكرانيا في الحرب التي تشنها روسيا عليها منذ أكثر من أربع سنوات ونصف، يجعل منها بحسب الحكومة الهدف الأول لعمليات روسية معادية تتراوح من التضليل الإعلامي إلى محاولة الاغتيال، مروراً بأنشطة التجسس.

وقام المستشار الألماني فريدريش ميرتس يوم الأحد بزيارة غير معلنة مسبقاً إلى كييف، أعلن خلالها عن تقديم المزيد من المساعدات العسكرية لأوكرانيا، متعهداً بمواصلة دعمه لها.

وبهذا الصدد، قال ييغر إن ألمانيا "باتت عقبة كبرى أمام بسط روسيا نفوذها وهيمنتها في أوروبا" ما يجعل منها "هدفا لتحركات روسية".

كيف تستعد ألمانيا عسكرياً؟

استعدادات ألمانيا لمواجهة الخطر الروسي قد بدأت بالفعل، إذ عمدت ألمانيا إلى توظيف مبالغ قياسية لإعادة بناء قواتها العسكرية لمواجهة روسيا، كما تسعى ألمانيا إلى إجراء إصلاح شامل لأجهزة الاستخبارات الخاصة بها يوسّع من صلاحياتها، ويسمح للعملاء الألمان بتنفيذ عمليات سرية أكثر هجومية تتعدى جمع المعلومات، وتصل إلى تخزينها وتحليلها آلياً.

كما ستُمنح هذه الأجهزة، لأول مرة، القدرة على التصدي بفعالية لتهديدات مثل أعمال التخريب أو الهجمات الإلكترونية من خلال شن هجمات مضادة .

وأكد ييغر على أهمية دور أجهزة الاستخبارات الألمانية في مواجهة خطر روسيا، وقال إن أجهزة الاستخبارات تلعب دوراً أساسياً في "حرب الظل" هذه، وشدد على ضرورة المضي قدماً بهذه الإصلاحات، وأضاف: "عندما نحصل على هذه الصلاحيات، فإننا سنستخدمها، وسيشعر خصومنا بوقع ذلك".

وبدوره شدد رئيس المكتب الاتحادي لحماية الدستور  (جهاز الاستخبارات الداخلية) (BfV) سينان سيلن على أن العمليات الروسية تتخطى بكثير أعمال التجسس الاعتيادية لتشمل "عمليات تخريب واغتيالات"، وقال إن "الصناعات الدفاعية والبنى التحتية العسكرية هي في مرمى النيران"، مضيفاً أن موسكو "باتت تتقبل احتمال وقوع ضحايا مدنيين" في حملتها العنيفة ضد ألمانيا.

وأشادَ سيلن بالنجاحات التي حققتها الاستخبارات الألمانية في التصدي لهذه التهديدات، لكنه لفتَ إلى أن الوضع يزداد خطورة، ورأى أنه يتعين على أجهزة الاستخبارات الألمانية لهذا السبب تطوير قدراتها بما يتوافق مع قدرات الأجهزة الشريكة في دول أوروبية أخرى.