تنتشر من وقت لآخر حميات غذائية قصيرة تعتمد على مكون واحد أو عدد محدود من الأطعمة بهدف فقدان الوزن بسرعة، ومن بينها حمية الشوفان لمدة 48 ساعة، التي تعتمد على تناول الشوفان المطهو عدة مرات يوميًا مع كميات محدودة من الفواكه والخضروات، إلى جانب شرب كميات كافية من الماء.

وتستند هذه الحمية إلى الفوائد الغذائية المعروفة للشوفان، خاصة احتوائه على نوع من الألياف القابلة للذوبان يُعرف باسم"بيتا جلوكان"، والذي يرتبط بالشعور بالشبع والمساعدة في تحسين مستويات الكوليسترول.

كيف تعتمد حمية الشوفان لمدة 48 ساعة؟

تقوم الحمية على تناول نحو 3 وجبات من الشوفان المطهو يوميًا لمدة يومين، مع تجنب إضافة السكر أو الملح أو المحليات، ويمكن إضافة كميات صغيرة من الفواكه أو الخضروات والأعشاب والتوابل وعصير الليمون لتحسين المذاق، مع شرب نحو لترين من الماء يوميًا، والسماح بتناول الشاي أو القهوة باعتدال، وتوفر هذه الطريقة نحو "1100 سعرة حرارية يوميًا"، ما يجعلها منخفضة السعرات مقارنة باحتياجات معظم البالغين.

هل تساعد على فقدان الوزن سريعًا؟

أظهرت تجربة بحثية أجريت في ألمانيا أن اتباع نظام يعتمد على الشوفان لفترة قصيرة يمكن أن يرتبط بفقدان نحو "2 كيلوجرام خلال 48 ساعة" لدى بعض المشاركين، لكن هذا الانخفاض السريع في الوزن لا يعني بالضرورة فقدان الكمية نفسها من الدهون، إذ يمكن أن يكون جزء كبير منه ناتجًا عن فقدان الماء وانخفاض محتويات الجهاز الهضمي بسبب انخفاض كمية الطعام والسعرات المستهلكة، كما أن الانخفاض الكبير في السعرات والبروتين والدهون قد يؤدي لدى بعض الأشخاص إلى الشعور بالتعب أو الدوخة، خصوصًا عند اتباع الحمية لفترة أطول.

ما علاقة الشوفان بالشعور بالشبع؟

يحتوي الشوفان على ألياف "بيتا جلوكان، التي تمتص الماء وتزيد من حجم محتويات المعدة، ما قد يساعد على إطالة الشعور بالامتلاء وتقليل الشهية، كما أشارت دراسة منشورة عام 2024 في "Journal of Nutrition" إلى وجود آليات مرتبطة بألياف الشوفان يمكن أن تؤثر في تنظيم الشهية، لكن ذلك لا يعني أن الشوفان يعمل بالطريقة نفسها التي تعمل بها أدوية إنقاص الوزن مثل حقن السكر لانقاص الوزن.

من أكثر الفوائد المدعومة علميًا للشوفان قدرته على المساعدة في خفض مستويات الكوليسترول، ويرتبط ذلك بشكل أساسي بألياف بيتا جلوكان، وتساعد هذه الألياف على تقليل إعادة امتصاص بعض الأحماض الصفراوية في الأمعاء، ما يدفع الجسم إلى استخدام المزيد من الكوليسترول لإنتاج أحماض صفراوية جديدة، وهو ما يمكن أن يساهم في خفض مستويات الكوليسترول، وخاصة الكوليسترول الضار LDL.

وفي إحدى التجارب المذكورة ضمن هذا النوع من الحميات، انخفض مستوى الكوليسترول الكلي من "5.6 إلى 4.39 مليمول/لتر" بعد فترة قصيرة، بينما بلغ مستوى LDL نحو "3.57 مليمول/لتر"، ومع ذلك، لا يمكن اعتبار هذه النتائج دليلًا على أن اتباع حمية الشوفان لمدة يومين وحده يوفر تأثيرًا دائمًا، إذ تتأثر مستويات الكوليسترول بعوامل متعددة، من بينها النظام الغذائي المعتاد والوزن والنشاط البدني والعوامل الوراثية.

حمية الشوفان
حمية الشوفان

هل يمكن الاستمرار على حمية الشوفان لفترة أطول؟

توجد نسخ من هذه الحمية تمتد لأسابيع، لكن النتائج لا تعني بالضرورة أن إطالة مدة اتباعها تؤدي إلى فقدان وزن أكبر أو فوائد صحية إضافية، فالاعتماد على الشوفان وحده لفترة طويلة لا يوفر نظامًا غذائيًا متوازنًا، وقد يؤدي إلى نقص البروتين والدهون الصحية وبعض الفيتامينات والمعادن، كما أن قلة التنوع الغذائي تجعل الاستمرار عليها أكثر صعوبة.

لذلك، يمكن أن يؤدي تناول الشوفان ضمن نظام غذائي متوازن إلى دعم الشعور بالشبع وصحة القلب، لكن الاعتماد عليه وحده كحمية سريعة لفترات طويلة ليس نهجًا مناسبًا لفقدان الوزن بشكل مستدام.

فقدان الوزن المستدام يحتاج إلى نظام متوازن

قد تؤدي حمية الشوفان القصيرة إلى انخفاض سريع في الوزن أو الشهية، لكن الحفاظ على الوزن بعد ذلك يعتمد بدرجة أكبر على اتباع نظام غذائي متوازن يمكن الاستمرار عليه، مع الحصول على كمية مناسبة من البروتين والخضروات والفواكه والدهون الصحية والحبوب الكاملة، كما أن فقدان الدهون الحقيقي يحتاج إلى عجز مستمر ومعتدل في السعرات الحرارية، وليس مجرد انخفاض سريع في وزن الجسم خلال بضعة أيام.