على مدار أكثر من قرن، ظلت قضية ريا وسكينة واحدة من أشهر القضايا الجنائية التي ارتبطت بذاكرة المصريين، بعدما كشفت التحقيقات عن سلسلة من الجرائم التي استهدفت نساء في الإسكندرية مطلع القرن العشرين.

وبين تفاصيل الخداع والاستدراج وسقوط الضحايا، انتهت الحكاية بمشهد الإعدام داخل سجن الحضرة، في واقعة لا تزال تستحضرها كتب التاريخ والروايات الشعبية حتى اليوم.

ريا وسكينة.. حكاية الرعب التي بدأت في الإسكندرية
 

لم تكن قضية ريا وسكينة مجرد واقعة جنائية عابرة، بل تحولت إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في تاريخ الجريمة بمصر. فقد ارتبط اسم الشقيقتين بجرائم قتل متتالية استهدفت سيدات، بعدما جرى استدراج الضحايا من خلال علاقات اجتماعية أو وعود بالمساعدة، قبل أن تنتهي رحلتهن بمصير مأساوي.

وفي أحياء الإسكندرية، تكشفت خيوط القضية تدريجيًا، مع تزايد البلاغات واختفاء النساء في ظروف غامضة، لتبدأ رحلة البحث عن مرتكبي الجرائم، وسط حالة من القلق والترقب بين الأهالي.

ومع تقدم التحقيقات، بدأت تتضح ملامح القضية، وتوالت التفاصيل التي كشفت عن حجم الجرائم المرتكبة، لتصبح ريا وسكينة محور واحدة من أشهر المحاكمات الجنائية التي شهدتها مصر في تلك الفترة.

ضحايا ريا وسكينة.. جرائم كشفت الوجه المظلم للقضية
 

شكلت جرائم قتل النساء الجانب الأكثر قسوة في القضية، إذ دفعت مجموعة من الضحايا حياتهن ثمنًا لوقوعهن في فخ الاستدراج والخداع. ومع انكشاف الوقائع، تحولت القضية إلى حديث الشارع السكندري، واحتلت مساحة واسعة من اهتمام الرأي العام.

ولم يتوقف تأثير القضية عند حدود التحقيقات والمحاكمة، بل امتد إلى الذاكرة الشعبية، بعدما ظلت تفاصيلها تُروى عبر الأجيال، وتحوّلت لاحقًا إلى مادة للأعمال الدرامية والسينمائية التي أعادت تقديم الحكاية بصيغ مختلفة.

21 ديسمبر 1921.. اليوم الأخير في حياة ريا وسكينة
 

كان يوم الأربعاء الموافق 21 ديسمبر 1921 موعدًا لنهاية القضية من الناحية القضائية، مع تنفيذ حكم الإعدام في ريا وسكينة داخل سجن الحضرة بالإسكندرية، وفقًا لما تتناقله الروايات التاريخية عن الواقعة.

وتشير الروايات المتداولة إلى أن الاستعدادات لتنفيذ الحكم بدأت منذ الساعات الأولى من ذلك اليوم، مع حضور عدد من المسؤولين، من بينهم محمد حداية باشا، محافظ الإسكندرية آنذاك، ومدير الأمن، إلى جانب المسؤولين المعنيين بتنفيذ الأحكام داخل السجن.

وتنقل روايات عن أجواء ذلك اليوم أن محيط السجن شهد اهتمامًا واسعًا من المواطنين الذين تابعوا تطورات القضية منذ اكتشاف الجرائم وحتى صدور الحكم النهائي، لتصبح لحظة التنفيذ خاتمة واحدة من أكثر القضايا الجنائية شهرة في تاريخ مصر الحديث.

من صفحات المحاكم إلى ذاكرة المصريين
 

على الرغم من مرور أكثر من مئة عام على القضية، لا تزال حكاية ريا وسكينة حاضرة في الوعي العام، ليس فقط بسبب بشاعة الجرائم، وإنما أيضًا لما أحاط بها من غموض وتفاصيل اجتماعية وإنسانية أثارت اهتمام المؤرخين والباحثين وصنّاع الدراما.

وبين الوقائع التاريخية وما أضافته الروايات الشعبية والأعمال الفنية على مر السنين، بقيت القضية مثالًا على قدرة الجرائم الكبرى على تجاوز زمن وقوعها، لتظل موضوعًا للنقاش والبحث وإعادة قراءة الأحداث.

وهكذا، أُسدل الستار على قضية ريا وسكينة بتنفيذ حكم الإعدام، لكن تفاصيلها لم تغب عن الذاكرة المصرية، لتبقى واحدة من أبرز القضايا الجنائية التي ارتبط اسمها بتاريخ الإسكندرية وأثارت اهتمام الأجيال المتعاقبة.