ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال في تقرير نشرته يوم الثلاثاء (20 تشرين الأول/ أكتوبر 2026)، أنإيلون ماسك أمر بإبطاء خدمات الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية التي توفرها شبكة ستارلينك وتعتمد عليها أوكرانيافي عملياتها العسكرية، في خطوة أثارت مخاوف في كييف وأربكت مسؤولين داخل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين ومصادر مطلعة أن القرار جاء وسط تصاعد التوتر بسبب الهجمات الأوكرانية على مصافي النفط الروسية خلال الأسابيع الأخيرة، والتي حمل ترامب أوكرانيا مسؤولية ارتفاع أسعار الطاقة المرتبط بها، فيما أبدى كل من الرئيس الأمريكي وماسك استياءهما من تلك الهجمات.

وقالت المصادر إن ماسك فرض، الأسبوع الماضي، قيودا على سرعات الاتصال التي يمكن للأجهزة الأوكرانية الحفاظ عليها عبر شبكة ستارلينك، ما أدى إلى تراجع كبير في فاعلية بعض الطائرات المسيرة الهجومية والاعتراضية. وذكر مصدران أن ماسك وترامب ناقشا القرار المتعلق بستارلينك خلال اتصال هاتفي بعد وقت قصير من الكشف عن إبطاء الخدمة، فيما قال أحد المصدرين إنهما بحثا الأمر أيضا قبل اتخاذ قرار فرض قيود على سرعة الاتصال.

وأثارت الشكاوى العلنية للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ولا سيما تحذيره من احتمال سقوط قتلى أوكرانيين إذا لم تُستعد الخدمة دون قيود، ارتباكا بشأن الجهة التي أمرت بإبطاء الاتصالات، كما دفعت إلى إجراء تحقيق غير رسمي داخل البيت الأبيض، بحسب الصحيفة.

الإدارة الأمريكية تنفي علاقتها بإبطاء خدمة ستارلينك

وخلال الجدل الذي أعقب القرار، تواصل ممثلو شركة سبيس إكس، المالكة لخدمة ستارلينك، مع البيت الأبيض في محاولة للتوصل إلى فهم مشترك لملابسات القرار، وصياغة رسالة تفيد بأن الشركة وإدارة ترامب نسقتا مواقفهما قبل توجيه ماسك بإبطاء الخدمة، وفقًا للمصادر التي تحدثت إلى الصحيفة.

وردا على ذلك، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو اليوم الأربعاء إن واشنطن لم تكن على علم مسبق بإبطاء خدمات نظام "ستارشيلد"، النسخة العسكرية من نظام ستارلينك والتي تديرها شركة سبايس إكس المملوكة لإيلون ماسك، في أوكرانيا في وقت تعول عليها كييف في حربها مع روسيا.

 وقال روبيو متحدثا من الهند إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "لا دخل له بالقرارات التي تتخذها ستارلينك وستارشيد وماسك" مضيفا "إنها شركة خاصة، الرئيس لا يدير الشركة ولا يمكنه أن يوجه الشركة للقيام بأي شيء" مضيفا "أؤكد لكم أنه لم يكن هناك علم مسبق".

كما أكد وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، يوم أمس الثلاثاء أن البنتاغون لم يوجه بإجراء أي تغييرات على "ستارشيلد"، قائلا "لم نتراجع عن أي شيء". وأضاف "من وجهة نظرنا، لم يتغير شيء. لم نصدر أي توجيهات أو ما شابه ذلك".

 وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد صرح يوم الجمعة الماضي بأنه لم يطلب فرض أي قيود على "ستارشيلد"، قائلا "لم أكن أنا. ولا أعتقد أن إيلون هو من فعل ذلك".

وأكد ماسك في وقت سابق أن أي قيود على سرعة أو استخدام أنظمة "ستارشيلد" يتم "اتخاذ قرار بشأنها من قبل الجيش الأمريكي، وفي نهاية المطاف من قبل رئيس الولايات المتحدة".

 وتستخدم أوكرانيا "ستارشيلد"، وهي نسخة مخصصة للاستخدام العسكري من نظام الانترنت الفضائي عبر الاقمار الاصطناعية "ستارلينك"، في اتصالاتها في ساحة المعركة، وفي تنفيذ ضربات داخل الأراضي التي تحتلها روسيا، وكذلك في تشغيل طائراتها المسيرة. كما تستخدم كييف أيضا نظام "ستارلينك" المدني الموازي التابع لشركة "سبايس اكس".

 وشهدت العلاقات بين واشنطن وكييف توترا متزايدا في الأيام الأخيرة، حيث دعا ترامب إلى إجراء انتخابات في أوكرانيا واستبدال زيلينسكي، وذلك بعد أن انتقد الأخير صفقة أمريكية تسمح بدخول المزيد من الديزل الروسي إلى الأسواق العالمية.

لقاء مثمر وإيجابي بين ويتكوف وزيلنسكي

من ناحية أخرى، أجرى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي محادثات "مثمرة وبناءة جدا" مع مبعوثي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أوسلو أمس الثلاثاء، وفق ما أفاد مسؤول أمريكي وكالة فرانس برس. وقال المسؤول إن ستيف ويتكوف، مبعوث ترامب الخاص، سيلتقي بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم الأربعاء، مع مشاركة افتراضية من جاريد كوشنر، صهر ترامب.

 وتأتي هذه المحادثات في وقت تسعى فيه واشنطن وكييف إلى معالجة الخلاف الذي نشأ بينهما عقب إعلان ترامب عن إبرام صفقة وقود ديزل مع روسيا وممارسته ضغوطا على زيلينسكي لإنهاء الحرب.

 وأضاف المسؤول الذي طلب عدم كشف هويته بعد محادثات أوسلو أن "أوكرانيا طرحت أفكارا ومقترحات جديدة تمت مناقشتها بالتفصيل". وتابع "أحرزت الأطراف تقدما ملموسا في التوافق على نهج منسق للتعامل مع روسيا والدفع قدما بالعملية الدبلوماسية".

 وأشار المسؤول إلى أن اجتماع ويتكوف مع بوتين يهدف إلى "البناء على التقدم" الذي تم إحرازه في محادثات أوسلو وتمهيد الطريق أمام إجراء محادثات مباشرة ثلاثية تشمل كييف وموسكو وواشنطن.

 وأكد المسؤول أنه "على الرغم من أن هناك عملا مهما لا يزال أمامنا، إلا أن مناقشات اليوم عكست روحا إيجابية وبناءة إلى حد كبير، وتعاونا قويا بين الأطراف، وعزما مشتركا على تحقيق سلام شامل ودائم".

كذلك قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، إن لقاء ويتكوف وزيلينسكي كان إيجابيا، وإن ويتكوف سيطلع روسيا على نتائج هذا اللقاء. وقال روبيو "سيكون الآن مسلحا بتلك الأفكار قادرا على الذهاب إلى سان ⁠بطرسبرغ ​ومشاركتها مع الجانب الروسي، ولنرى ​ما إذا كان بإمكاننا إحراز بعض التقدم".

تحرير: حسن زنيند