جدد الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال، في حوار مع قناة “دويتشه فيله” الألمانية، تأكيد تصريحاته بخصوص قضية الحدود التاريخية بين المغرب والجزائر، معتبرا أن “الأمر يتعلق بحقيقة تاريخية، سواء صدقها الناس أو لم يفعلوا، وهي أن مناطق تلمسان ووهران، وصولا إلى منطقة معسكر، كانت دائما جزءا من المملكة المغربية”.

وزاد: “خلال طفولتي في الغرب الجزائري كان الناس يعتبرون أنفسهم مغاربة، ولا تكاد تجد عائلة في الغرب الجزائري، في تلمسان وغيرها، لا توجد فيها زيجات مختلطة”.

وتابع بأن “الأمر يشبه إلى حد ما العلاقة بين أوكرانيا وروسيا؛ فعلى امتداد التاريخ كانت أوكرانيا بلدا مستقلا، ثم جرى ضمها، ثم انفصلت، ثم ضمت مجددا؛ ذلك أن الحدود تتغير باستمرار، والأمر نفسه ينطبق على هذه المنطقة. وعندما ننظر إلى التاريخ نجد أن الحدود كانت هنا في فترة، وهناك في فترة أخرى، ومن الذي رسمها وحددها في النهاية؟ إنها فرنسا عندما استعمرت البلدين؛ لقد جعلت الجزائر جزءا من فرنسا، بينما جعلت المغرب مجرد محمية، وفرنسا هي التي رسمت حدود الجزائر”.

وتفاعلا مع سؤال حول رد فعله إذا ما أتيحت له فرصة للجلوس مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، أكد صنصال أنه “لن نذهب لنفاوض دكتاتورا، شخصا مريضا ينبغي وضعه في السجن، ولذلك أفضل أن أرفع دعوى قضائية ضده. هذا ما قلته، وقد قلت ذلك للرئيس الألماني، وقلته لماكرون، وقلته للجميع”.

وأضاف: “أردت أن يعرف الجميع بالأمر، وألا يبقى مجرد مشروع صغير، وكتبت عن ذلك في الصحف. سأقاضي تبون، ليس الجزائر، وليست الحكومة الجزائرية، بل هو شخصيا؛ لأنه هو من تسبب في اعتقالي، وهو من تسبب في الحكم علي، وقد قال ذلك بنفسه في مقابلة”.

وتابع شارحا: “بعد اعتقالي بأسبوع، عقد مؤتمرا صحفيا، وطرح عليه أحد الصحافيين سؤالا عني، فتحدث عني كما لو كنت أكبر مجرم في العالم. قال عن بوعلام صنصال إنه لص وإنه ابن حرام. وعندما يقول رئيس الجمهورية مثل هذا الكلام قبل أن أمثل حتى أمام القضاء، فإن ذلك يعني أن الحكم قد صدر مسبقا. ولهذا السبب قررت اتخاذ الإجراءات القانونية، وقد أعد محاميّ الملف؛ إنه جاهز وموثق توثيقا جيدا”.

وأشار المتحدث ذاته إلى أنه جمع “جميع التسجيلات المصورة والمقالات المنشورة في الصحافة الجزائرية، وكل الوثائق المتعلقة بالقضية. والملف جاهز لتقديم الدعوى… وأعتقد أننا نستطيع الحصول على حكم قضائي ضده. بطبيعة الحال لن يُعتقل، فهو يعيش في الجزائر ولن يجرؤ أحد على اعتقاله، لكن القضاء سيصدر حكما بإدانته”.

وكانت السلطات الجزائرية اعتقلت الكاتب بوعلام صنصال في نونبر من العام 2024 لدى وصوله إلى مطار هواري بومدين قادما من فرنسا، وذلك بسبب تصريحات له حول وجود أراضٍ محسوبة اليوم على الجزائر مستقطعة من المملكة المغربية، وبسبب موقف فرنسا، التي يحمل أيضا جنسيتها، الداعم لموقف الرباط في قضية وحدتها الترابية، قبل أن يقرر الرئيس الجزائري الإفراج عنه لاحقا بطلب من نظيره الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير.

وحول تجربته في السجون الجزائرية، استحضر صنصال في حديثه مع القناة الألمانية سالفة الذكر، أولا تجربة زلزال بومرداس سنة 2003، معتبرا أن “الإنسان لا يتعافى بسهولة من صدمة الزلزال، والأمر نفسه ينطبق على السجن. فنحن نتعرض للصدمات النفسية كل يوم، وتتراكم هذه الصدمات الواحدة تلو الأخرى. نخرج من السجن ونشعر بالسعادة لأننا استعدنا حريتنا، ونلتقي أصدقاءنا، ونستعيد أشياء كثيرة من حياتنا. تبدو الحياة طبيعية من الخارج، لكن في أعماقنا تبقى أمور كثيرة تتحرك وتؤثر فينا”.