أثارت أنباء مقتل وإصابة معدّنين سودانيين في غارات جوية قرب الحدود المصرية تفاعلات على وسائل التواصل الاجتماعي، تراوحت بين إدانة الهجوم والمطالبة بتحقيق ومحاسبة المسؤولين، والدفاع عن إجراءات حماية الحدود والثروات المصرية.
وبينما اتهم ناجون ومنظمات وجهات سياسية، الجيش المصري بتنفيذ القصف، تباينت الروايات بشأن موقعه وحصيلة ضحاياه، ولم يتسنَّ التحقق بشكل مستقل من هذه الاتهامات، فيما لم تتضمن التقارير المتاحة تعليقاً رسمياً مصرياً أو سودانياً على الحادثة.
وأعاد تداول صور ومقاطع قيل إنها تُظهر ضحايا وأضراراً في مواقع التعدين طرح أسئلة بشأن سلامة العاملين في التنقيب عن الذهب، ومصير المصابين والمفقودين، وحدود المسؤولية عن حمايتهم في المنطقة الحدودية.
- لماذا يسعى السودانيون لاستخراج الذهب رغم المخاطر العالية؟
- مقتل 82 عاملاً وإصابة العشرات في انهيار منجم ذهب غرب كردفان
ماذا حدث؟
أفادت مصادر محلية، بمقتل وإصابة عشرات المعدّنين التقليديين إثر غارات استهدفت مواقع للتعدين الأهلي في منطقة شمال الوادي، بالقرب من الحدود السودانية المصرية يوم السبت.
وقال معدّنون إن القصف استهدف منجم "العقيدات" قرب سوق "الأنصاري"، واتهموا القوات المصرية بتنفيذه بسبب اقتراب أنشطة التنقيب من مناطق حدودية. ولم يتسنَّ التحقق بشكل مستقل من صحة هذه الاتهامات.
ونقل موقع "سودان تريبيون"، في تقرير نشره في 10 أكتوبر/تشرين الأول، عن أحد المعدّنين أن طائرات نفذت خمس ضربات على الأقل، وأن ما لا يقل عن 20 مصاباً نُقلوا إلى السوق لتلقي إسعافات.
وفي تقرير لاحق نُشر في 11 أكتوبر/تشرين الأول، نقل الموقع عن ثلاثة ناجين أن قصفاً وقع السبت 10 أكتوبر/تشرين الأول أودى بحياة ما لا يقل عن 200 شخص وأصاب مئات آخرين.
وقال الناجون، وفق الموقع، إن الطائرات أطلقت أكثر من خمسة صواريخ على تجمعات المعدّنين، فدمرت مساكن وضربت آبار تعدين انهارت على عاملين بداخلها، وتسببت في نزوح أكثر من 15 ألف شخص. وهذه حصيلة ورواية منسوبتان إلى الناجين، وليستا أرقاماً مؤكدة بصورة مستقلة.
وزير الطاقة السعودي يتعهد بالرد بشدة على هجمات تتعرض لها المملكة، وطهران تعرض الوساطة بين الرياض وأنصار الله- تيتانيك: قصة الرجل الأسود الوحيد على متن السفينة
- مقتل شخص وإصابة 11 في هجوم ثانٍ على مطار الرياض، واستهداف مطار الدمام
- لماذا لا نرى الأسقف الشمسية تغطي المزيد من المنازل؟
الأكثر قراءة نهاية
واختلفت التقارير أيضاً في التحديد الإداري للموقع؛ إذ أشار تقرير "سودان تريبيون" الأول إلى ولاية نهر النيل، فيما نسب التقرير اللاحق المنطقة إلى ولاية البحر الأحمر.
أما الصور والمقاطع المتداولة، التي قال ناشروها إنها توثق آثار القصف، فلم تثبت التقارير المتاحة التحقق المستقل من صحتها.
إدانات ومطالب بالتحقيق وحماية المعدّنين
على منصة إكس، قالت منظمة مناصرة ضحايا دارفور إنها أجرت مقابلات مع ثلاث أشخاص من الضحايا وشهود العيان، ونقلت عنهم اتهامات لطائرات عسكرية مصرية بتنفيذ عمليات استطلاع خلال الأيام الثلاثة التي سبقت الهجوم، ثم قصف المنجم صباح السبت.
وبحسب رواية المنظمة، قُتل نحو 200 شخص وأصيب 120 آخرون، ونزح نحو عشرة آلاف إلى منطقة أدروب، فيما اقتيد 13 معدّناً إلى داخل الأراضي المصرية ولا يزال مصيرهم مجهولاً. ولم يتسنَّ التحقق بشكل مستقل من هذه الأعداد أو من ادعاء الاعتقال.
ودانت المنظمة ما وصفته بانتهاك السيادة السودانية، وطالبت السلطات بقيادة عبد الفتاح البرهان بالتحرك، كما ناشدت مجلس الأمن اتخاذ خطوات لوقف استهداف المعدّنين.
وفي السياق نفسه، وصف مستخدم باسم عمار ما حدث بأنه "مجزرة مروعة"، مردداً الأعداد والاتهامات المتعلقة بالقتل والإصابة والاعتقال.
وركز حساب باسم "سودان بدون كيزان" على أبعاد السيادة والمساءلة، معتبراً أن القصف وقع داخل الأراضي السودانية، وأن مبررات مكافحة التسلل أو التنقيب غير المرخص لا تبرر استخدام القوة الجوية ضد مدنيين.
ودعا الحساب إلى تحقيق مستقل يجمع أسماء الضحايا وإحداثيات المواقع وصور بقايا الذخائر، وإلى تحرك دبلوماسي وحقوقي ومطالبات بالتعويض. كما وجّه انتقادات حادة إلى السلطات السودانية، واتهمها بالعجز وعدم الرغبة في التحرك، وأشاد بمواقف تحالف "تأسيس" والحزب الجمهوري وكتابات أدانت الهجوم.
تحتوي هذه الصفحة على محتوى من موقع X. موافقتكم مطلوبة قبل عرض أي مواد لأنها قد تتضمن ملفات ارتباط (كوكيز) وغيرها من الأدوات التقنية. قد تفضلون الاطلاع على سياسة ملفات الارتباط الخاصة بموقع X وسياسة الخصوصية قبل الموافقة. لعرض المحتوى، اختر "موافقة وإكمال"
نهاية X مشاركة, 1
وتظل تأكيدات الحساب بشأن موقع القصف وتوصيفه القانوني واتهاماته للسلطات مواقف صادرة عنه، ولا تثبتها المنشورات وحدها.
وامتد التفاعل إلى جهات سياسية؛ إذ أدان تحالف السودان التأسيسي "تأسيس"، الذي تقوده قوات الدعم السريع، الهجوم وحمّل الحكومة المصرية المسؤولية.
كما اتهم الباشا طبيق، عضو الهيئة القيادية للتحالف ووزير النفط والطاقة في "حكومة السلام الانتقالية"، الجيش المصري بتنفيذ القصف.
وطالب طبيق بتحقيق مستقل يشمل الجهة المنفذة وأي جهات خططت للهجوم أو سهّلته، بما في ذلك احتمال وجود تنسيق مع قيادة الجيش السوداني. وحمّل السلطات السودانية مسؤولية حماية المواطنين، ودعا الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي إلى التحرك، وكشف الحصيلة الحقيقية وتوفير العلاج والتعويضات. ولم تقدم المادة المتاحة ما يثبت اتهامه بوجود تنسيق.
تحتوي هذه الصفحة على محتوى من موقع X. موافقتكم مطلوبة قبل عرض أي مواد لأنها قد تتضمن ملفات ارتباط (كوكيز) وغيرها من الأدوات التقنية. قد تفضلون الاطلاع على سياسة ملفات الارتباط الخاصة بموقع X وسياسة الخصوصية قبل الموافقة. لعرض المحتوى، اختر "موافقة وإكمال"
نهاية X مشاركة, 2
دفاع عن حماية الحدود والثروات المصرية
في المقابل، دافعت حسابات أخرى عن الإجراءات المصرية، انطلاقاً من رواية تقول إن المعدّنين تجاوزوا الحدود للتنقيب دون ترخيص.
وكتبت فاطمة سعد الحساني أن معدّنين سودانيين سبق أن أُوقفوا وأقروا، بحسب قولها، بالتنقيب داخل مصر، ثم أُعيدوا إلى السودان. وزعمت أنهم حاولوا عبور الحدود مجدداً، وأن الجيش المصري رد بالقصف.
واتهمت الحساني المعدّنين بالارتباط بشبكات تهريب وسلاح، ورفضت اتهام مصر بالطمع في موارد السودان أو السعي إلى التوسع فيه، معتبرة الحدود الجنوبية مصدر خطر أكبر على مصر من حدودها الشرقية مع إسرائيل.
تحتوي هذه الصفحة على محتوى من موقع X. موافقتكم مطلوبة قبل عرض أي مواد لأنها قد تتضمن ملفات ارتباط (كوكيز) وغيرها من الأدوات التقنية. قد تفضلون الاطلاع على سياسة ملفات الارتباط الخاصة بموقع X وسياسة الخصوصية قبل الموافقة. لعرض المحتوى، اختر "موافقة وإكمال"
نهاية X مشاركة, 3
أما مستخدم باسم أحمد، فقال إن المناجم ملك للدولة المصرية التي تمنح الشركات حقوق التنقيب، وزعم أن تحذيرات متكررة وُجهت إلى المعدّنين دون استجابة، وأن ضباطاً مصريين قُتلوا.
تحتوي هذه الصفحة على محتوى من موقع X. موافقتكم مطلوبة قبل عرض أي مواد لأنها قد تتضمن ملفات ارتباط (كوكيز) وغيرها من الأدوات التقنية. قد تفضلون الاطلاع على سياسة ملفات الارتباط الخاصة بموقع X وسياسة الخصوصية قبل الموافقة. لعرض المحتوى، اختر "موافقة وإكمال"
نهاية X مشاركة, 4
وركز مينا على ما اعتبره حق الدولة المصرية في حماية مواردها، قائلاً: "وحماية الحدود والثروات الوطنية مسؤولية لا تقبل التهاون"، ومؤكداً دور الجيش في صون السيادة.
تحتوي هذه الصفحة على محتوى من موقع X. موافقتكم مطلوبة قبل عرض أي مواد لأنها قد تتضمن ملفات ارتباط (كوكيز) وغيرها من الأدوات التقنية. قد تفضلون الاطلاع على سياسة ملفات الارتباط الخاصة بموقع X وسياسة الخصوصية قبل الموافقة. لعرض المحتوى، اختر "موافقة وإكمال"
نهاية X مشاركة, 5
وقال مستخدم آخر إن المنطقة المستهدفة مصرية وأن تحذيرات سبقت القصف، مشيراً إلى أن التنقيب فيها يتطلب تصريحاً حتى للمواطنين المصريين.
ومن زاوية أخرى، نقل الصحفي والكاتب المصري خالد محمود تقارير متداولة عن إلقاء منشورات تحذيرية قرب مواقع تعدين على الحدود، تطالب المنقبين بمغادرة المناطق غير المصرح بها وتسليم أنفسهم ومعداتهم، في سياق تشديد إجراءات مكافحة التنقيب غير المرخص والتسلل.
وقد عرض ذلك بوصفه تقارير متداولة، لا بياناً رسمياً أو معلومات تحقق منها بصورة مستقلة.
تحتوي هذه الصفحة على محتوى من موقع X. موافقتكم مطلوبة قبل عرض أي مواد لأنها قد تتضمن ملفات ارتباط (كوكيز) وغيرها من الأدوات التقنية. قد تفضلون الاطلاع على سياسة ملفات الارتباط الخاصة بموقع X وسياسة الخصوصية قبل الموافقة. لعرض المحتوى، اختر "موافقة وإكمال"
نهاية X مشاركة, 6
وكان الجيش المصري قد أعلن في وقت سابق حملات على الحدود الجنوبية لمكافحة التهريب والهجرة غير النظامية والتنقيب غير القانوني، قال إنها أسفرت عن مصادرة معدات وتوقيف أشخاص وترحيل متسللين. غير أن تلك الإعلانات السابقة لا تمثل رداً على الاتهامات المتعلقة بالحادثة الحالية.
أسئلة عن الضحايا وغياب التعليق الرسمي
وبعيداً عن تبادل الاتهامات، ركزت منشورات على تفاوت الأعداد المتداولة وحق العائلات في معرفة مصير أبنائها.
وطالبت بالتحقق من ملابسات الهجوم وتوثيق الخسائر ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات تثبتها التحقيقات.
أما نور الدين الزاوي، فتداول حصيلتين مختلفتين، نسب إحداهما إلى "شبكة أطباء السودان"، وتضمنت 13 قتيلاً و28 جريحاً، والأخرى إلى مجموعة "المحامون الطارئون"، وتضمنت 72 قتيلاً. وعزا التفاوت إلى صعوبة الوصول إلى المنطقة. ولم تتضمن المادة المتاحة البيانين الأصليين للتحقق من هذه النسب.
تحتوي هذه الصفحة على محتوى من موقع X. موافقتكم مطلوبة قبل عرض أي مواد لأنها قد تتضمن ملفات ارتباط (كوكيز) وغيرها من الأدوات التقنية. قد تفضلون الاطلاع على سياسة ملفات الارتباط الخاصة بموقع X وسياسة الخصوصية قبل الموافقة. لعرض المحتوى، اختر "موافقة وإكمال"
نهاية X مشاركة, 7
وتساءلت نينا عما إذا كانت وزارة الخارجية المصرية أصدرت بياناً بشأن استهداف المنجم، بينما عبّر محمد عن تضامنه مع المعدّنين ودعا إلى الحوار والوساطة، قائلاً: "القصف ما يحمي الأرزاق، والدم ما يبني وطن".
تحتوي هذه الصفحة على محتوى من موقع X. موافقتكم مطلوبة قبل عرض أي مواد لأنها قد تتضمن ملفات ارتباط (كوكيز) وغيرها من الأدوات التقنية. قد تفضلون الاطلاع على سياسة ملفات الارتباط الخاصة بموقع X وسياسة الخصوصية قبل الموافقة. لعرض المحتوى، اختر "موافقة وإكمال"
نهاية X مشاركة, 8
وتأتي هذه الأنباء بعد واقعة مماثلة في يونيو/حزيران الماضي. وبحسب "سودان تريبيون"، أمر رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، في 22 يونيو/حزيران، بالتحقيق في غارات نُسبت إلى القوات المصرية وأوقعت قتلى من المعدّنين.
ويعتمد ملايين السودانيين على التعدين الأهلي لكسب معيشتهم. وبين المطالب بحماية هؤلاء العاملين والآراء المدافعة عن تأمين الحدود، تبقى هوية منفذي الهجوم الأخير، وموقعه الدقيق، وحصيلته، أسئلة لم تحسمها المعلومات المتاحة.


التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر