رفضت شركة "ميتا" الإفصاح عما إذا كان نشر مقاطع فيديو مولدة بالذكاء الاصطناعى، تظهر أطفالا صغارا يبكون ويتوسلون للحصول على الإعجابات والمتابعات حتى لا تعتقلهم الشرطة، يمثل انتهاكا لسياسات المنصة، وفى ظل انتشار تقنيات الذكاء الاصطناعى، تحولت منصات مثل "فيسبوك" و"إنستجرام" إلى بيئة مناسبة لمزارع المحتوى التى تعتمد على مشاهد مصطنعة ومشحونة عاطفيا لجذب انتباه المستخدمين وتحقيق التفاعل.

وتتنوع هذه المواد بين محتوى يستهدف إثارة التحريض العنصرى ضد الأقليات، ومقاطع تتضمن مشاهد عنيفة تصور إساءة معاملة الأطفال، لكنها تشترك فى أساليب غريبة ومقلقة لاستدراج تفاعل الجمهور، فى وقت تخلت فيه المنصات، إلى حد كبير، عن الإشراف الاستباقى على المحتوى المنشور عليها، وفقا لموقع futurism.

مقاطع مصطنعة تستدر عطف المستخدمين

يظهر أحد مقاطع الفيديو طفلا صغيرا يركض حاملا كيسا من الفاكهة، قبل أن يعترضه شرطى، ويقول الطفل المولد بالذكاء الاصطناعى بتلعثم: "هذا لجدتي"، ثم يتوسل قائلا: "من فضلك لا تأخذه، جدتى جائعة وأمى رحلت"، وبعد ذلك، يلتفت الضابط إلى المشاهد ويسأله: "هل أسمح له بأخذ هذه الأشياء إلى جدته؟ تابع، وأعجب، وعلق أدناه"، فى محاولة واضحة لدفع المستخدمين إلى التفاعل مع المقطع.

وطلب متحدث باسم شركة "ميتا" مرارا مزيدا من الوقت للرد على استفسارات موقع "futurism"، بعدما زوده الموقع بروابط لعدد من مقاطع الفيديو المحددة، وبعد مرور عدة أيام، حذفت الشركة حسابين أشار إليهما الموقع، لكنها أبقت حسابا آخر متاحا على الإنترنت، رغم احتوائه على العديد من المقاطع المشابهة التى تعتمد على استغلال مشاعر المشاهدين.

وقال متحدث باسم "ميتا"، بعد أيام من تواصل موقع "futurism" مع الشركة للتعليق: "حتى الآن، قمنا بإزالة رابطين من الروابط الثلاثة التى شاركتها، سنزيل أى محتوى، سواء كان من إنشاء الذكاء الاصطناعى أو من إنشاء شخص، إذا كان ينتهك سياساتنا"، ومع ذلك، امتنع المتحدث عن توضيح ما إذا كانت المقاطع التى تظهر أطفالا يبكون ويتوسلون للحصول على الإعجابات والمتابعات تحت تهديد الاعتقال تخالف سياسات الشركة.

تعليقات تطالب بإنقاذ أطفال غير حقيقيين

تسلط المقاطع التى تصور الشرطة وهى تلقى القبض على أطفال شوارع جائعين الضوء، من دون قصد، على انتقادات قديمة لدور الشرطة فى الدول الغربية، إذ لا يقتصر دورها، وفق هذا النقد، على مساعدة الناس، ومن بينهم الأطفال الهزيلون، بل يمتد إلى حماية الممتلكات الخاصة، مثل استعادة الخبز المسروق، ونتيجة لذلك، تمتلئ التعليقات أسفل هذه المقاطع بمطالبات بتحقيق العدالة للأطفال، سواء كتبها مستخدمون حقيقيون أو حسابات آلية، بينما يبدو أن كثيرا من أصحابها لا يدركون أن المشاهد التى يتفاعلون معها فيديوهات مولدة بالكامل بالذكاء الاصطناعى.

وكتب أحد المستخدمين تعليقا حصد 45 إعجابا: "دعوا الطفل يأكل الخبز"، فيما ناشد مستخدم آخر قائلا: "لم يفعل شيئا، أعطوه فرصة، لا سجن، لا سجن، لا سجن، أرجوكم، إنه طفل صغير"، وفى تعليق آخر على مقطع مشابه، كتب حساب يبدو أنه يعود إلى شخص حقيقى، وأنشئ عام 2019: "يا رفاق، أنا أتابع هذا الرجل لأن الضابط رجل طيب"، ثم أضاف: "آمين"، فى إشارة إلى أن بعض المتفاعلين يتعاملون مع هذه المشاهد المصطنعة باعتبارها أحداثا حقيقية.

وفى ضوء حجم انتهاكات حقوق الإنسان والمحتوى العنصرى الصريح الذى تسمح منصات "ميتا" بانتشاره، قد لا تكون مزارع الفيديو التى تستخدم الذكاء الاصطناعى لتصوير أطفال جائعين غير حقيقيين الأسوأ بين أشكال المحتوى المنشور، لكنها تعد من أكثر الممارسات تلاعبا بالمشاعر، ومع سجل الشركة فى التعامل مع قضايا سابقة، يرى التقرير أن احتمال اتخاذ إجراءات ضد هذه الحسابات يبدو ضعيفا، بما قد يسمح باستمرار انتشار هذا المحتوى المبتذل عبر "ميتا" و"إنستجرام" ومنصات أخرى.