يُعد شرب الماء بانتظام من العادات البسيطة التي يمكن أن تدعم رحلة إنقاص الوزن، خاصة عند استخدامه بديلًا للمشروبات المحلاة والغنية بالسعرات الحرارية. ورغم أن الماء لا يحرق الدهون بمفرده، فإنه قد يساعد على تنظيم الشهية، وتحسين الترطيب، ودعم الالتزام بنمط حياة صحي على المدى الطويل.

وفقًا لتقرير نشره موقع «Health»، فإن الحصول على كمية كافية من السوائل قد يساعد في إدارة الوزن من خلال تقليل السعرات الحرارية القادمة من المشروبات المحلاة، إلى جانب احتمال تعزيز الشعور بالشبع عند شرب الماء قبل الوجبات. لكن احتياجات الجسم تختلف من شخص لآخر، ولا توجد كمية واحدة تناسب الجميع أو تضمن فقدان الوزن دون الاهتمام بالتغذية والنشاط البدني.

 

كم كوب ماء تحتاج يوميًا لإنقاص الوزن؟

يشير التقرير إلى أن الاحتياجات اليومية الإجمالية من السوائل تبلغ نحو 15.5 كوبًا للرجال و11.5 كوبًا للنساء، وفق التقديرات العامة الواردة فيه. وتشمل هذه الكميات السوائل القادمة من المشروبات والطعام، وليس الماء الذي نشربه وحده.

وتختلف الاحتياجات الفعلية بحسب العمر، ودرجة الحرارة، ومستوى النشاط البدني، والحالة الصحية، والحمل أو الرضاعة. كما أن ممارسة الرياضة والتعرق في الأجواء الحارة قد يزيدان احتياج الجسم إلى السوائل.

لذلك، لا يعني السعي إلى إنقاص الوزن ضرورة شرب كمية كبيرة من الماء تتجاوز احتياجات الجسم، بل الأهم هو الحفاظ على الترطيب المناسب وتوزيع السوائل على مدار اليوم. وإذا كنت تعاني من أمراض الكلى أو القلب أو لديك تعليمات طبية بتقييد السوائل، فيجب تحديد الكمية المناسبة مع الطبيب.

 

4 طرق قد يساعد بها الماء على إنقاص الوزن
 

1. دعم عملية التمثيل الغذائي

يشارك الماء في العديد من العمليات الحيوية، ومنها العمليات المرتبطة باستخدام الجسم للطاقة. وتشير بعض الأبحاث إلى أن شرب الماء قد يؤثر بصورة مؤقتة في معدل استهلاك الطاقة، لكن هذا التأثير لا يعني أن زيادة شرب الماء وحدها تؤدي إلى حرق كميات كبيرة من الدهون أو فقدان الوزن بصورة ملحوظة.

ويظل العامل الأهم هو اتباع نمط غذائي متوازن، مع ممارسة النشاط البدني بانتظام والحصول على نوم كافٍ.

 

2. تقليل السعرات الحرارية القادمة من المشروبات

من الطرق العملية للاستفادة من الماء خلال رحلة إنقاص الوزن استبدال المشروبات المحلاة به، مثل المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة والشاي والقهوة المحلاة بكميات كبيرة من السكر.

فالمشروبات السكرية قد تضيف سعرات حرارية إلى النظام الغذائي دون أن تمنح الشعور بالشبع نفسه الذي توفره بعض الأطعمة الصلبة. وعندما يصبح الماء الخيار الأساسي للترطيب، يمكن تقليل هذه السعرات بسهولة نسبيًا، بشرط عدم تعويضها بزيادة تناول الطعام.

ويمكن لمن لا يفضل طعم الماء العادي إضافة شرائح الليمون أو الخيار أو بعض أوراق النعناع لإضفاء نكهة طبيعية دون الحاجة إلى إضافة السكر.

 

3. المساعدة على التحكم في الشهية

قد يساعد شرب كوب من الماء قبل الوجبة بعض الأشخاص على الشعور بالامتلاء، ما قد يساهم في تقليل كمية الطعام المتناولة. لكن هذا التأثير ليس ثابتًا لدى الجميع، ولا ينبغي استخدام الماء بديلًا عن الوجبات أو وسيلة لقمع الجوع الحقيقي.

والأفضل هو شرب الماء بانتظام، وتناول وجبات متوازنة تحتوي على البروتين والألياف والدهون الصحية، لأنها تساعد على الشعور بالشبع وتوفير احتياجات الجسم الغذائية.

كما ينبغي الانتباه إلى أن الشعور بالعطش والجوع قد يتداخل أحيانًا، لكن ليس كل إحساس بالجوع دليلًا على نقص السوائل.

 

4. الحصول على السوائل من الأطعمة الغنية بالماء

لا تأتي السوائل التي يحتاجها الجسم من المشروبات وحدها؛ إذ توفر بعض الأطعمة كميات ملحوظة من الماء، إلى جانب عناصر غذائية مهمة.

وتشمل هذه الأطعمة البطيخ والخيار والبرتقال والفراولة والخس وغيرها من الفواكه والخضراوات الطازجة. كما تمد هذه الخيارات الجسم بالألياف والفيتامينات والمعادن، ما يجعلها جزءًا مفيدًا من نظام غذائي متوازن.

ومن الأفضل تناول الفاكهة كاملة بدلًا من الاعتماد على العصائر، لأن الثمرة الكاملة توفر الألياف التي قد تقل كميتها عند عصر الفاكهة.

 

هل شرب الماء وحده كافٍ لإنقاص الوزن؟

الإجابة لا؛ فالماء عنصر مساعد، لكنه ليس وسيلة مستقلة لحرق الدهون. وقد لا يحدث فقدان للوزن إذا كان إجمالي الطاقة التي يحصل عليها الجسم من الطعام والمشروبات أكبر من احتياجاته، حتى مع شرب كميات مناسبة من الماء.

ويتطلب إنقاص الوزن بطريقة مستدامة الجمع بين عدة عادات صحية، من بينها:

- تناول وجبات متوازنة تضم الخضراوات والفواكه ومصادر البروتين والحبوب الكاملة.
- تقليل السكريات المضافة والمشروبات عالية السعرات الحرارية.
- ممارسة النشاط البدني بما يتناسب مع القدرة الصحية ومستوى اللياقة.
- الحصول على نوم كافٍ ومنتظم.
- التعامل مع التوتر بطرق صحية، وتجنب الأنظمة الغذائية القاسية التي يصعب الاستمرار عليها.

ومن المهم ألا يتحول شرب الماء إلى وسيلة لتأجيل الوجبات أو تجاهل الجوع؛ فالهدف هو دعم صحة الجسم، وليس حرمانه من احتياجاته الغذائية.

 

نصائح بسيطة لشرب الماء بانتظام طوال اليوم
 

إذا كنت تجد صعوبة في تذكر شرب الماء، فيمكنك تجربة مجموعة من الخطوات العملية التي تساعدك على جعل الترطيب عادة يومية:

 

احتفظ بزجاجة ماء قريبة منك

وجود زجاجة ماء في مكان العمل أو الدراسة أو أثناء ممارسة الأنشطة اليومية يجعل الوصول إلى الماء أسهل، ويساعدك على تذكر شربه على فترات منتظمة.

 

أضف نكهات طبيعية

يمكن إضافة شرائح الليمون أو الفراولة أو البطيخ أو الخيار أو أوراق النعناع إلى الماء. وتساعد هذه الإضافات على تغيير المذاق دون الحاجة إلى تحليته بالسكر.

 

تابع كمية السوائل التي تشربها

يمكنك استخدام تطبيق على الهاتف أو تدوين عدد الأكواب التي تشربها خلال اليوم، إذا كان ذلك يساعدك على تذكر الترطيب. لكن لا تجعل تسجيل الكميات هدفًا صارمًا يتجاهل اختلاف احتياجات جسمك من يوم لآخر.

 

اضبط تذكيرات خلال اليوم

إذا كنت تنشغل بالعمل أو الدراسة وتنسى شرب الماء، فقد تساعدك التنبيهات المتباعدة على الهاتف في تذكرك بذلك. ومع مرور الوقت، يمكن أن يتحول الأمر إلى عادة منتظمة دون الحاجة إلى التنبيهات باستمرار.

 

زد السوائل عند الحاجة

قد تحتاج إلى شرب المزيد من السوائل عند ممارسة الرياضة أو التعرق في الطقس الحار، مع مراعاة حالتك الصحية. وفي المقابل، لا يُنصح بشرب كميات مفرطة من الماء بسرعة؛ لأن ذلك قد يسبب اضطرابًا خطيرًا في توازن الأملاح بالجسم.

وإذا كنت غير متأكد من احتياجاتك اليومية، خاصة عند وجود حالة صحية مزمنة أو اتباع برنامج لإنقاص الوزن، فيمكن لاختصاصي التغذية المؤهل مساعدتك على تحديد كمية السوائل المناسبة لطبيعة يومك واحتياجاتك.