"وضع إصبعه المبلل بلعابه في أذني وسألني إن كنت أستمتع بذلك، وإن كنت أرغب في تكرار مثل هذا الفعل في مواضع أخرى من جسدي". هكذا تصف المجندة سينا ف. بذعر شديد تعرضها للتحرش الجنسي من زميل لها أعلى رتبة منها، كما أورد الموقع الإخباري الألماني العمومي "تاغسشاو " (Tagesschau) نقلاً عن القناة الألمانية الأولى (ARD).
لكن الشابة التي تبلغ من العمر 19 ربيعاً لم تُنقل من مكان خدمتها إلا بعد أشهر؛ وطوال تلك الفترة، عانت من تنمر زملائها. كانوا يركلون بابها ليلاً ويصفونها بـ"العاهرة المُبلِّغة"، ويهددونها، على حد تعبيرها.
خبيرة: أوجه قصور عدة
كارين هاغمان، أحد المؤسسين في مركز الأبحاث الدولي "الجيش، الحرب، والجنس/التنوع" (MKGD) ومقره مدينة بوتسدام بالقرب من برلين، تنتقد وجود العديد من أوجه القصور في تعامل القوات المسلحة الألمانية مع التحرش الجنسي. وتطالب كارين هاغمان بـ"موقف واضح من القيادة، وتدريب واضح للأفراد حول هذه القضية، وقنوات إبلاغ مخصصة، وسياسات لا تهدف إلى تشويه سمعة الضحايا بل إلى معاقبة الجناة".
"عزوف عن الإبلاغ"
أكدت تقارير المفوض البرلماني للقوات المسلحة على مدى سنوات وجود نقص في الإبلاغ عن التحرش الجنسي الذي تتعرض له المجندات.
وتؤكد لورا كلاينبريشت المحامية المتخصصة في القانون العسكري: "هذه مشكلة متجذرة: هناك عزوف عن الإبلاغ". وتعزو ذلك إلى الخشية من أي "عواقب" على المسيرة الوظيفية للمُبلِّغة.
وفي عام 2025 ارتفع عدد حالات الإبلاغ إلى 472 بلاغاً بعد أن كانت 413 في العام الذي سبقه.
"فشل دمج النساء في الجيش الألماني"
يرى المؤرخ العسكري والخبير في شؤون الجيش في ألمانيا، سونكه نيتزل، أن "دمج النساء في الجيش الألماني قد فشل". ويشير المؤرخ العسكري إلى أن النساء يُنظر إليهن من قبل "البعض على أنهن عنصر مُزعزع للاستقرار في بيئة يهيمن عليها الرجال".
منذ ربع قرن، فتحت كل المسارات الوظيفية العسكرية أمام السيدات، لكنهن ما زلن يشكلن أقلية لا تتجاوز نسبة 13.6 بالمئة.
تدعو الرائد نورا زيميت، وهي نفسها كانت ضحية اعتداء جنسي، إلى تغيير في العقلية داخل القوات المسلحة: "أعتقد أن عدد النساء المتضررات أكبر بكثير مما نعتقد. طالما لم نعمل على إزالة وصمة العار عن التحرش الجنسي في الجيش الألماني، فلن يتغير شيء".
ويقول متحدث باسم وزارة الدفاع الألمانية وأحد مسؤوليها الرفيعين، الأدميرال توبياس أبري: "علينا دراسة ما إذا كانت الهياكل الحالية كافية لتطبيق سياسة عدم التسامح بالمطلق، وإعطاء الأولوية لحماية الضحايا، وتوفير بيئة آمنة للمتضررين".
وتسعى القوات المسلحة الألمانية إلى زيادة نسبة النساء في صفوفها إلى 20 بالمئة. وقال وزير الدفاع بوريس بيستوريوس: "في ظل التهديدات العالمية، نحتاج إلى قوات مسلحة تشكل النساء جزءًا لا يتجزأ منها".
تحرير: عارف جابو


التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر