حذرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة من أن ظاهرة النينيو El Niño قد تبلغ مستوى غير مسبوق من القوة خلال الأشهر المقبلة، مع توقعات بارتفاع حرارة سطح المياه في أجزاء من المحيط الهادئ إلى 3.8 درجة مئوية فوق متوسطها المعتاد، وهو ما قد يؤدي إلى اضطرابات في الأمطار وموجات الجفاف والفيضانات، ويهدد الزراعة والموارد المائية والأنظمة البيئية في مناطق متعددة حول العالم.
وفقًا لبيان أصدرته المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، خلال مؤتمر صحفي شاركت فيه الأمينة العامة للمنظمة سيليست ساولو، فإن التوقعات المناخية تشير إلى احتمال وصول الظاهرة إلى ذروتها قرب ديسمبر 2026، مع استمرار آثارها خلال عام 2027، وأكدت المنظمة أن الارتفاع المتوقع بمقدار 3.8 درجة مئوية يتعلق بدرجات حرارة سطح المحيط الهادئ مقارنة بمتوسطها، وليس بارتفاع درجة حرارة كوكب الأرض بالمقدار نفسه.
ما ظاهرة النينيو وكيف تتشكل؟
النينيو ظاهرة مناخية تحدث عندما ترتفع درجة حرارة المياه السطحية في المناطق الوسطى والشرقية من المحيط الهادئ الاستوائي فوق معدلاتها المعتادة، بالتزامن مع ضعف الرياح التجارية التي تدفع المياه الدافئة نحو غرب المحيط، ويؤدي هذا التغير إلى انتقال كميات من المياه الدافئة شرقًا، مما يؤثر في حركة الهواء وتوزيع السحب والأمطار داخل المحيط الهادئ وخارجه.
ولا تقتصر آثار الظاهرة على ارتفاع حرارة المياه، إذ يمكن أن يؤدي تغير حركة الهواء إلى انتقال مناطق سقوط الأمطار من مكان إلى آخر، فبينما تتعرض بعض الدول لأمطار غزيرة وفيضانات، تواجه مناطق أخرى انخفاضًا في الأمطار وجفافًا قد يمتد لأشهر.
كيف تؤثر النينيو على البيئة وحياة السكان؟
تشير توقعات المنظمة إلى ارتفاع احتمالات سقوط أمطار فوق المعدلات المعتادة في أجزاء من شرق أفريقيا، مما يزيد مخاطر الفيضانات، بينما تواجه مناطق من جنوب أفريقيا احتمالات جفاف قد تؤثر في المحاصيل وإمدادات المياه، وفي جنوب شرق آسيا قد تزيد الحرارة ونقص الأمطار من الضغوط على الزراعة والموارد المائية ومخاطر حرائق الغابات والدخان الناتج عنها.
كما تتوقع المنظمة زيادة الأمطار في أجزاء من أمريكا الشمالية وغرب أمريكا الجنوبية، مقابل ارتفاع مخاطر الجفاف في مناطق من أمريكا الوسطى وحوض الأمازون، وحذرت من أن المجتمعات التي تعاني بالفعل من نقص المياه والغذاء أو النزاعات والنزوح قد تواجه ضغوطًا إضافية، ودعت الحكومات إلى استخدام أنظمة الإنذار المبكر والاستعداد للفيضانات والجفاف، موضحة أن التوقعات موسمية ولا تعني حتمية وقوع كارثة في كل منطقة مشمولة بالتحذير.


التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر