تحولت الأعمال المنزلية اليومية إلى وظيفة جديدة فى مجال الذكاء الاصطناعى، إذ يعمل جيل من "مدربى الروبوتات" على تكرار حركات مثل التقاط الأكواب وفتح أغطية الزجاجات وغسل الأطباق وطى الملابس، بهدف تحويلها إلى بيانات تساعد الروبوتات على تعلم أداء المهام فى المستقبل، ويرتدى العاملون معدات مخصصة لالتقاط الحركة وتسجيل تفاصيلها، قبل تحويل البيانات إلى مجموعات تدريبية تتيح للروبوتات العمل فى بيئات مختلفة، تشمل المطابخ والمصانع ومحلات السوبر ماركت، وتتراوح الرواتب الشهرية لهذه الوظائف بين 4000 و6000 يوان، أى ما يعادل 600 إلى 900 دولار.

 

تدريب الروبوتات
تدريب الروبوتات

 

وظيفة جديدة لتدريب الروبوتات

تنتشر إعلانات هذه الوظائف بصورة متزايدة على مواقع التواصل الاجتماعى ومنصات التوظيف، وتجذب العاطلين عن العمل والشباب الباحثين عن فرص مرنة، ومن بين العاملين فى هذا المجال ليو يون، البالغة من العمر 40 عاما، التى اتجهت إليه بعد فقدان وظيفتها فى صناعة السيارات، ومعاناتها فى العثور على عمل جديد بسبب سنها، وفى أحد الاستوديوهات، ارتدت ليو سوارا مزودا بمستشعرات وشرائح مثبتة على أصابعها، واتبعت التعليمات المعروضة على شاشة الكمبيوتر لتكرار حركات مثل تحريك الأكواب وفرك الأسطح، بحسب scmp.

وقالت ليو لوسيلة الإعلام الصينية "جيتشو ستوديو": "بدلا من تدريب الروبوتات، يبدو الأمر أشبه بتعليم طفل يبلغ من العمر عامين"، وكانت كل تحركات العاملين تخضع للمراقبة، فيما تعرض شاشات كبيرة بيانات إنتاجيتهم ودقتهم، مع تحديد حد أدنى يومى يبلغ 160 عينة، بينما تمكن أفضل الموظفين من تسجيل أكثر من 260 عينة، لكن تكرار غسل الأطباق ومسح الطاولات 200 مرة يوميا جعل العمل مرهقا بالنسبة إلى ليو، التى رأت أن هذا المعدل يمثل أقصى ما تستطيع تحمله.


مهام منزلية

 

إجهاد متكرر وأجور متفاوتة

ومن بين العاملين أيضا سون، البالغ من العمر 22 عاما، وهو طالب من مقاطعة شانشى، حصل على الوظيفة خلال عطلته الصيفية أثناء بحثه عن تدريب عملى، وشملت مهامه طى الملابس وكنس الأرضيات وتسجيل الحركات القياسية التى تستخدم فى تدريب الروبوتات، مقابل 120 يوانا، أى 18 دولارا أمريكيا، للعمل النهارى، و135 يوانا للعمل الليلى، إلا أن معدل ترك الوظيفة كان مرتفعا، إذ غادر العديد من العاملين بعد أسابيع قليلة فقط.

ووجد سون أن الدخل لا يكفى لتعويض الإجهاد البدنى والنفسى الناتج عن تكرار المهام، بينما توفر الوظيفة مرونة أكبر لآخرين، وتعمل غو هونغجوان، من مقاطعة جيانغسو، من منزلها نحو 6 ساعات يوميا لجمع البيانات من خلال مهام تشمل ترتيب الكتب ومسح الطاولات ونقل الأشياء، وتحصل على نحو 4000 يوان شهريا، وتقول أن العمل بهذه الطريقة يسمح لها بكسب المال مع الاستمرار فى رعاية طفلها.

 

جمع البيانات يمتد إلى الشوارع

لا يقتصر تدريب الروبوتات على الأعمال المنزلية، إذ دخلت شركة التكنولوجيا "Physen AI"، التى تتخذ من شنتشن مقرا لها، فى شراكة مع شركة للصرف الصحى خلال شهر أغسطس، لتزويد عمال النظافة فى الشوارع بأجهزة مخصصة لجمع البيانات، وخلال تنظيف الطرق والتعامل مع الاضطرابات اليومية، مثل مرور الدراجات الكهربائية، جرى تسجيل حركات العمال بهدف مساعدة الروبوتات على فهم بيئات العالم الحقيقى والتعامل معها بصورة أفضل.

وأثار ظهور مدربى الروبوتات ردود فعل متباينة على الإنترنت، إذ وصف بعض المستخدمين الوظيفة مازحين بأنها "خط تجميع إلكتروني"، بينما اعتبرها آخرون نوعا من "العمالة المهاجرة التى تعمل من المنزل"، وشارك أحد العمال فى منتصف العمر تجربته، موضحا أنه بعد 3 أشهر من العمل فى تدريب الروبوتات بأجر منخفض، تعلم على الأقل كيفية أداء الأعمال المنزلية، فى حين أشار مستخدم آخر إلى المفارقة فى أن البشر يدربون الروبوتات على العمل، رغم أن هذه الآلات قد تحل يوما ما محل الأشخاص الذين ساهموا فى تدريبها.