وتجاوزت دلالات التصويت بالإجماع الخلاف على الاتفاق الموقع عام 2019، لتطرح تساؤلات بشأن تغير حسابات القوى الليبية، ومساعي تركيا لتوسيع شراكاتها في الشرق والغرب، فضلا عن أثر التصديق في الوضع القانوني للمذكرة والنزاع على الحدود البحرية في شرق المتوسط.

ورحب المجلس الأعلى للدولة بالخطوة، معتبرا أنها تحمي الحقوق البحرية والمصالح الوطنية الليبية. كما أيدها نائب رئيس المجلس الرئاسي موسى الكوني، داعيا إلى تفعيل التنسيق المؤسسي بين البرلمان وأنقرة.

وتزامن التصديق مع محادثات أجراها رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة في طرابلس مع رئيس المخابرات التركية إبراهيم قالن، تناولت الأوضاع الأمنية والتعاون الليبي التركي الإيطالي القطري لمواجهة الهجرة غير الشرعية.

أنقرة توسع شراكاتها
يرى الباحث السياسي الليبي إبراهيم الأصيفر أن التحرك التركي يعكس تغيرا في إدارة أنقرة لمصالحها، بعد سنوات من دعم حكومة الوفاق السابقة في مواجهة قوات القيادة العامة.

 ويقول، في تصريحات خاصة لـ"سكاي نيوز عربية"، إن تركيا تتجه إلى توسيع علاقاتها مع مراكز القوة الليبية، بما فيها الأطراف التي عارضت وجودها وتحفظت على اتفاقياتها البحرية والعسكرية.

وبحسب الأصيفر، لا يعني ذلك تخلي أنقرة عن حلفائها السابقين، وإنما سعيها إلى تنويع الشراكات وضمان حضورها في أي تسوية سياسية مقبلة، بدلا من ربط مصالحها بمصير طرف واحد.

ويضيف أن الأطراف الليبية التي كانت تنظر إلى تركيا باعتبارها خصما باتت ترى في التواصل معها فرصة لتوسيع خياراتها الإقليمية، بينما تسعى أنقرة إلى تحويل هذا الانفتاح إلى قبول أوسع بمصالحها، وفي مقدمتها المذكرة البحرية.

لماذا تهتم تركيا بالشرق؟
يقول المحلل السياسي التركي فراس أوغلو إن التقارب مع شرق ليبيا برز خلال الفترة الماضية، مع حرص أنقرة على التواصل مع مختلف الأطراف فيه.

ويربط أوغلو هذا الاهتمام بالدور التشريعي لمجلس النواب، ومصالح الشركات التركية، والأهمية النفطية للشرق الليبي، إلى جانب صلته بملف ترسيم المناطق البحرية.

ويعتبر أن أنقرة تتحرك لحماية مصالحها، مع تأكيدها ضرورة الحفاظ على وحدة ليبيا وإشراك مختلف الأطراف.

أما زيارة قالن، فيضعها أوغلو في إطار التنسيق الأمني والتشاور، مستبعدا وجود رابط مباشر بين توقيتها وتصويت البرلمان.

ماذا يغير التصديق قانونيا؟
ترى الخبيرة القانونية والدستورية الليبية جازية شعيتير أن مجلس النواب هو الجهة المخولة بالتصديق على الاتفاقيات والمذكرات الدولية، وأن موافقته تعالج الاعتراض الإجرائي الذي أحاط بإبرام المذكرة عبر السلطة التنفيذية من دون إقرار تشريعي.

وتقول لـ"سكاي نيوز عربية" إن التصديق يجعل المذكرة نافذة قانونا، ولا يستلزم إجراءات قانونية كبرى أخرى لتطبيقها بين البلدين، وفق قراءتها.

وتشير إلى أن لجنة قانونية شكلها المجلس درست بنود المذكرة، وخلصت إلى أنها تخدم المصالح الليبية وتحفظ الحقوق البحرية.

لكن أستاذ صناعة التشريع بالجامعة الليبية ومستشار لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، عبد الواحد اللافي، يميز بين النفاذ الدولي والإجراءات الداخلية.

ويوضح أن سجل معاهدات الأمم المتحدة يورد دخول المذكرة حيز النفاذ في 8 ديسمبر 2019، استنادا إلى مادتها السادسة المتعلقة بالإخطار باستكمال الإجراءات الداخلية. وبذلك، يصف الخطوة بأنها تصديق برلماني لاحق على مذكرة سبق التعامل معها دوليا باعتبارها نافذة بين طرفيها.

 ويشدد على أن تسجيل المذكرة لدى الأمم المتحدة لا يعني إقرارا بمشروعية الحدود الواردة فيها، وإنما يقتصر على التوثيق.

وعلى المستوى الداخلي، يشير اللافي إلى أهمية استكمال إصدار قانون التصديق ونشره، ومراجعة مآل حكم محكمة استئناف البيضاء الصادر عام 2021، مؤكدا أن أثر الأحكام القضائية لا يزول تلقائيا بتغير موقف البرلمان.

الخلاف مع اليونان باقٍ
يرى اللافي أن التصديق يغير الموقف السياسي والقانوني للمؤسسة التي سبق أن رفضت المذكرة، ويعزز إثبات رضا الدولة الليبية بالالتزام بها، لكنه لا يحسم مسألة الترسيم وحقوق الدول الأخرى.

ويوضح أن الخلاف مع اليونان يتمحور حول الأثر القانوني للجزر في تحديد المناطق البحرية؛ إذ تتمسك أثينا بأن كريت وجزر الدوديكانيز تولد مناطق بحرية تحول دون وجود حدود مشتركة بين ليبيا وتركيا، بينما تستند أنقرة وطرابلس إلى امتداد السواحل القارية وضرورة عدم حجبه.

ويستشهد اللافي بقضيتي الجرف القاري لليبيا مع تونس عام 1982 ومالطا عام 1985، موضحا أن السوابق القضائية تتيح تقليل أثر الجزر أو تعديل خطوط الترسيم لتحقيق الإنصاف.

وبذلك، يزيل التصديق اعتراضا رئيسيا داخل المؤسسات الليبية، لكنه يترك الخلافات البحرية الإقليمية والإجراءات القانونية الداخلية ملفات مفتوحة أمام المرحلة المقبلة.

وتجاوزت دلالات التصويت بالإجماع الخلاف على الاتفاق الموقع عام 2019، لتطرح تساؤلات بشأن تغير حسابات القوى الليبية، ومساعي تركيا لتوسيع شراكاتها في الشرق والغرب، فضلا عن أثر التصديق في الوضع القانوني للمذكرة والنزاع على الحدود البحرية في شرق المتوسط.

ورحب المجلس الأعلى للدولة بالخطوة، معتبرا أنها تحمي الحقوق البحرية والمصالح الوطنية الليبية. كما أيدها نائب رئيس المجلس الرئاسي موسى الكوني، داعيا إلى تفعيل التنسيق المؤسسي بين البرلمان وأنقرة.

وتزامن التصديق مع محادثات أجراها رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة في طرابلس مع رئيس المخابرات التركية إبراهيم قالن، تناولت الأوضاع الأمنية والتعاون الليبي التركي الإيطالي القطري لمواجهة الهجرة غير الشرعية.

أنقرة توسع شراكاتها
يرى الباحث السياسي الليبي إبراهيم الأصيفر أن التحرك التركي يعكس تغيرا في إدارة أنقرة لمصالحها، بعد سنوات من دعم حكومة الوفاق السابقة في مواجهة قوات القيادة العامة.

 ويقول، في تصريحات خاصة لـ"سكاي نيوز عربية"، إن تركيا تتجه إلى توسيع علاقاتها مع مراكز القوة الليبية، بما فيها الأطراف التي عارضت وجودها وتحفظت على اتفاقياتها البحرية والعسكرية.

وبحسب الأصيفر، لا يعني ذلك تخلي أنقرة عن حلفائها السابقين، وإنما سعيها إلى تنويع الشراكات وضمان حضورها في أي تسوية سياسية مقبلة، بدلا من ربط مصالحها بمصير طرف واحد.

ويضيف أن الأطراف الليبية التي كانت تنظر إلى تركيا باعتبارها خصما باتت ترى في التواصل معها فرصة لتوسيع خياراتها الإقليمية، بينما تسعى أنقرة إلى تحويل هذا الانفتاح إلى قبول أوسع بمصالحها، وفي مقدمتها المذكرة البحرية.

لماذا تهتم تركيا بالشرق؟
يقول المحلل السياسي التركي فراس أوغلو إن التقارب مع شرق ليبيا برز خلال الفترة الماضية، مع حرص أنقرة على التواصل مع مختلف الأطراف فيه.

ويربط أوغلو هذا الاهتمام بالدور التشريعي لمجلس النواب، ومصالح الشركات التركية، والأهمية النفطية للشرق الليبي، إلى جانب صلته بملف ترسيم المناطق البحرية.

ويعتبر أن أنقرة تتحرك لحماية مصالحها، مع تأكيدها ضرورة الحفاظ على وحدة ليبيا وإشراك مختلف الأطراف.

أما زيارة قالن، فيضعها أوغلو في إطار التنسيق الأمني والتشاور، مستبعدا وجود رابط مباشر بين توقيتها وتصويت البرلمان.

ماذا يغير التصديق قانونيا؟
ترى الخبيرة القانونية والدستورية الليبية جازية شعيتير أن مجلس النواب هو الجهة المخولة بالتصديق على الاتفاقيات والمذكرات الدولية، وأن موافقته تعالج الاعتراض الإجرائي الذي أحاط بإبرام المذكرة عبر السلطة التنفيذية من دون إقرار تشريعي.

وتقول لـ"سكاي نيوز عربية" إن التصديق يجعل المذكرة نافذة قانونا، ولا يستلزم إجراءات قانونية كبرى أخرى لتطبيقها بين البلدين، وفق قراءتها.

وتشير إلى أن لجنة قانونية شكلها المجلس درست بنود المذكرة، وخلصت إلى أنها تخدم المصالح الليبية وتحفظ الحقوق البحرية.

لكن أستاذ صناعة التشريع بالجامعة الليبية ومستشار لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، عبد الواحد اللافي، يميز بين النفاذ الدولي والإجراءات الداخلية.

ويوضح أن سجل معاهدات الأمم المتحدة يورد دخول المذكرة حيز النفاذ في 8 ديسمبر 2019، استنادا إلى مادتها السادسة المتعلقة بالإخطار باستكمال الإجراءات الداخلية. وبذلك، يصف الخطوة بأنها تصديق برلماني لاحق على مذكرة سبق التعامل معها دوليا باعتبارها نافذة بين طرفيها.

 ويشدد على أن تسجيل المذكرة لدى الأمم المتحدة لا يعني إقرارا بمشروعية الحدود الواردة فيها، وإنما يقتصر على التوثيق.

وعلى المستوى الداخلي، يشير اللافي إلى أهمية استكمال إصدار قانون التصديق ونشره، ومراجعة مآل حكم محكمة استئناف البيضاء الصادر عام 2021، مؤكدا أن أثر الأحكام القضائية لا يزول تلقائيا بتغير موقف البرلمان.

الخلاف مع اليونان باقٍ
يرى اللافي أن التصديق يغير الموقف السياسي والقانوني للمؤسسة التي سبق أن رفضت المذكرة، ويعزز إثبات رضا الدولة الليبية بالالتزام بها، لكنه لا يحسم مسألة الترسيم وحقوق الدول الأخرى.

ويوضح أن الخلاف مع اليونان يتمحور حول الأثر القانوني للجزر في تحديد المناطق البحرية؛ إذ تتمسك أثينا بأن كريت وجزر الدوديكانيز تولد مناطق بحرية تحول دون وجود حدود مشتركة بين ليبيا وتركيا، بينما تستند أنقرة وطرابلس إلى امتداد السواحل القارية وضرورة عدم حجبه.

ويستشهد اللافي بقضيتي الجرف القاري لليبيا مع تونس عام 1982 ومالطا عام 1985، موضحا أن السوابق القضائية تتيح تقليل أثر الجزر أو تعديل خطوط الترسيم لتحقيق الإنصاف.

وبذلك، يزيل التصديق اعتراضا رئيسيا داخل المؤسسات الليبية، لكنه يترك الخلافات البحرية الإقليمية والإجراءات القانونية الداخلية ملفات مفتوحة أمام المرحلة المقبلة.